خائف على الضمان!



لا أجد ضررا إن عبّرت عن تخوفي من يوم يأتي نناقش فيه طريقة وقف نزف صندوق الضمان الاجتماعي، وقبل أن يقول أحد إن موجودات الضمان جيدة ومريحة، وإن التخوفات الآنية في غير مكانها، فإن الخوف غير مرتبط بموعد زمني، وإنما مردّه ما نلمسه من زيادة أعداد المتقاعدين من جهة، ومن تسريبات تظهر بين فينة وأخرى تؤشر على تخوفات على أموال صندوق الاستثمار من طرف آخر.
قبل الخوض في تفاصبل التخوفات التي تعززها التسريبات هنا وهناك، فإنه لا بد من التأشير أن شكل مجالس إدارة المؤسسة وطريقة اختيار الأعضاء باتا بحاجة لوقفة جادة، وقفة أساسها التفكير بأن المؤسسة موجوداتها بالمليارات وتعتبر مستقبل أمان يهم مئات آلاف العمال والموظفين والمنتسبين، وهذا يعزز المطالبة بالتعامل مع تشكيل مجالس إدارتها بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تتم فيها حاليا، والابتعاد عن سياسة الترضيات وغيرها من أساليب لا تستوي أثناء التعامل مع مؤسسات مالية ضخمة كالضمان الاجتماعي، إذ يتوجب هنا أن تكون الرؤية استثمارية وتأمينية بعيدا عن الحسابات الضيقة والرؤى المتقوقعة والتدخلات غير المجدية.
في موضوع التسريبات التي أثارت التخوفات فإن أبرزها وأخطرها تلك التي كشفت عنها "الغد" قبل أيام، والتي أظهرت مقترحات تطالب بالنص على استقلالية صندوق استثمار أموال الضمان ماليا وإداريا عن المؤسسة، وهو الأمر الذي لو تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الإدارة فإنه يهيئ لفك ارتباط إداري ومالي بين الصندوق ومجلس إدارة الضمان الاجتماعي، الذي يعتبر صاحب الصلاحية المنطقية في التعامل مع سياسات الاستثمار المختلفة للمؤسسة.
صحيح أن المقترح الذي جاء ضمن البرنامج التنفيذي لمتابعة تحفيز خطة النمو الاقتصادي الأردني (2018 - 2022)، المتضمن الرؤية المستقبلية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي عبر إعادة هيكلة الصندوق، بما يحسن من قدرته الاستثمارية، وفق الخطة، لم يتم الموافقة عليه من قبل مجلس الإدارة بما يشبه الإجماع، ولكن بروز مثل تلك المقترحات في كل فترة يؤشر إلى نية موجودة للتعامل مع صندوق الاستثمار بشكل مختلف عن الشكل الذي يتم التعامل معه حاليا، وهذا يعني أن نية الاستقلالية متوفرة، والاستقلالية هنا تعني استقلالية مالية، إذ إن هيئة الاستثمار تتوفر لها استقلالية إدارية.
كما تتضمن الخطة المقترحة تعديل قانون الضمان الاجتماعي، بحيث يكون للصندوق شخصية اعتبارية، وتحديد كافة الأمور المتعلقة به، بما فيها أهدافه وكيفية إدارته وموارده المالية وشؤون الموظفين، إضافة إلى استثناء الصندوق من نظام الخدمة المدنية، ووضع نظام خاص للموارد البشرية يمكنه من استقطاب موارد بشرية متخصصة ممن لديهم خبرات طويلة في مجال الاستثمار.
للحق فإن اداء مجلس ادارة صندوق استثمار الضمان الاجتماعي حتى الآن إيجابي ومحفز، إذ إن بيانات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي تشير الى أن إجمالي موجودات الصندوق وصل في نهاية الربع الثالث من العام 2017 إلى 9046 مليون دينار مقارنة مع 8325 مليون دينار عن بداية هذا العام، وبنسبة ارتفاع بلغت حوالي 9 %، حيث حقق صندوق الاستثمار دخلاً من استثماراته المختلفة للفترة المنتهية في 30/9/2017 بلغ 286.5 مليون دينار، مقارنة مع 234.6 مليون دينار للفترة المنتهية في 30/9/2016 وبارتفاع مقداره حوالي 52 مليون دينار، وبنسبة نمو بلغت 22 %.
بيد أن هذا كله لا يجعلنا نطلق العنان للتفاؤل المستقبلي، خصوصا في ظل الحديث عن استقلالية مالية لصندوق الاستثمار عن المجلس الأم؛ إذ إن تلك الاستقلالية التي نتخوف من تمريرها مستقبلا ستترك الباب مفتوحا للتعامل مع موجودات الصندوق دون مراجعة من قبل مجلس الإدارة الأم.