بورصة عمان مبتدئة
اخبار البلد-
رامي خليل خريسات
هكذا تصنيفها وفق معايير الهيئات الدولية المختصة، فالبورصات في العالم
اما مبتدئة او ناشئة او ناضجة، وبورصتنا في اول السلم مبتدئه !رغم انها من
اوائل بورصات المنطقة وشبابها ساهموا وما زالوا في بناء تلك البورصات التي
وللأسف سبقتنا فنياً وتداولياً وعمقاً وتنوعاً في الادوات المالية وفي جذب
الاستثمار ، بينما هي تعاني شحاً مزمناً في السيولة ، وتراجعاً في الثقة وضعفاً
في الاقبال ، خاصة من قوى الاستثمار الاجنبي الفاعلة، والتي كان اخر شواهدها
تراجع الاستثمار الاجنبي بأكثر من 344 مليون دينار خلال ال 7 شهور الحالية من
هذا العام ، ناهيك عن تداول شركات عددها يصل ل 30 اما متعثرة او على
وشك.
اهم اسباب تراجع الاستثمار الاجنبي هو عدم القدرة على الارتقاء بها تنظيمياً ،
وعدم القدرة على التحول فنياً من مبتدئة الى ناشئة ، كما الامارات مثلاً التي
تطورت الى بورصة ناشئة ،قادره على الجذب الكثيف لاستثمارات الجنسيات الاخرى، وعلى رأسهم الاردنيين، واصبحت بورصتها تحت انظار
وفي مجال رادارات الصناديق الاستثمارية الإقليمية والعالمية.
حتى ترتقي البورصة لتصنف كناشئة مطلوب منها استيفاء متطلبات مؤسسة مورجان ستانلي، ومن ثم يبدأ الشراء الاجنبي بالتدفق
الى البورصة طبعاً وفق اوزان ( نسب مئوية) يحددها مؤشر مورجان ستانلي( MSCI ،( الذي يضم العديد من الاسواق المالية تمثل 10%
من القيمة السوقية للأسواق العالمية، ، ويضم المؤشر 3 أسواق عربية هي مصر والإمارات وقطر، وقريباً السعودية التي تحت المراقبة
تمهيداً لانضمامها رسمياً في مطلع 2018.
ترتكز معايير الانضمام لمؤشر ستانلي على السيولة وسهولة الاستثمار والشفافية ، ويخضع المؤشر لمراجعة نصف سنوية في ايار
وكانون ثاني من كل عام ، ويبنى قرار الانضمام الى المؤشر على مستوى تنظيم و حركة المستثمرين الأجانب ،من حيث إمكانية
دخولهم وخروجهم من السوق، ونظام تسوية الصفقات، و مدى توفر الأدوات المالية من بيع على المكشوف وغيره، إضافة الى عوامل
السيولة المتداولة ونسب التدوير ونحوها.
ادراج بورصة عمان ضمن المؤشر يعني ان يخصص لها نسبه مئوية منه، وفق معطيات فنيه خاصة ثم يبدأ من يجلسون على كتلة مالية
هائلة تبلغ 5.1 تريليون دولار في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية ،مما سيسهم في تدفقات مالية ضخمة شهدتها كل الدول التي انضمت
اليه.
البورصة لو كانت متهيئة من نواحي فنية ورقابية، ولديها حزمة من التشريعات الملائمة، و تطبق الحوكمة الرشيدة لكانت محط الانظار،
لكنها تستنزف العملات الصعبة بدل ان تجذبها ،بسبب واقع هيكل المساهمين في الشركات والتي وصلت نسبتهم ل 48، %حيث
غالبية المالكين في الفوسفات والبوتاس وفي البنوك الرئيسية هم من غير الاردنيين ، وهي ملكية مستقرة اي دخلوا واشتروا وثبتت
ملكياتهم منذ سنين طويلة ، واصبحوا مع الزمن مستنزفين للعملات الصعبة التي تحول للخارج في شكل ارباح سنوية ، ولم تدخل
بعدهم استثمارات لتعوض الفاقد عبر السنين.
التوزيعات الجزلة التي يجنيها غير الاردنيين، والتي لا يتم تدويرها في شرايين اقتصادنا الوطني، بجانب ضعف الاستثمار المحلي
والاجنبي، كلها عوامل ادت الى انعدام فرص انشاء شركات جديدة او حتى زيادة رؤوس اموال الشركات القائمة، مما اضعف الاقتصاد ولم
يؤدي لخلق وظائف جديدة، وبقي فقط التداول الهزيل الذي هو عبارة عن نقل ملكية لا يسمن ولا يغني من جوع.
المحصلة ان البورصة لم تنجح في تحقيق اهم اهدافها وهي حشد المدخرات وجذب الاستثمارات للأردن، ولم تقم بما يلزم لإعادة الثقة
والانضمام لمؤشر البورصات الناشئة، مما يستوجب العمل على اصدار التشريعات الناظمة للعملية الاستثمارية، ووضع حد لنزيف الاموال
،ومحاربة الفساد الذي تمخض عنه تعثر الكثير من الشركات على مرأى ومسمع الجهات الرقابية، مما يستوجب اصلاح هيكل الشركات المتعثرة ، وبث الحياه في مفاصل مؤسسات سوق رأس المال.