أسامة الراميني يكتب :"ليلة الدم" في سجن لسواقة جريمة يجب ان لا تمر بدون حساب
أخبار البلد- أحداث الجمعة الدامية في سجن السواقة وما رافقها من شغب وتكسير وتخريب وإيذاء ،كشف المستور وغير المستور في سجون الوطن..
كل الأطراف تحرّكت بخضوص تلك الأحداث ،المركز الوطني لحقوق الإنسان،والمنسق الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء،ومديرية الأمن العام،وحتى النزلاء أنفسهم أدلوا بدلوهم وقالوا رأيهم في هذه الأحداث التي نتمنى أن تكون الأخيرة،وأن لا تتكرر كما كان يحدث يسن الحين والآخر في السابق.
المنسق الحكومي لحقوق الإنسان أكد أن هنالك خطة لمعالجة الخلل في مركز
إصلاح وتأهيل سواقة حيث تم رصد 2 مليون لإعادة تأهيل البنية التحتية فيه،علما أن
الخسائر المقدرة والمنشورة عن الأحداث لم تتجاوز (80) ألف دينار،ولا نعلم لماذا
تظهر وصفات العلاج بعد انتشار الداء واستفحاله وليس قبله
مديرية الأمن العام في وضع حرج للغاية خاصة بعد ورود أبناء عن تورط بعض
العاملين في أفراد الحراسة بمركز السواقة بالتهاون والتعاون مع النزلاء من خلال
التساهل وتمرير الممنوعات إلى مهاجعهم فيما المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي
يمنحه قانونه صلاحيات بالدخول والزيارات وعقد اللقاءات مع النزلاء ،قام بزيارات
خاطفة لمعرفة أسباب ومبررات تلك الأحداث،ولم يصدر تقريره بعد،فيما تتوالى الأحداث بشكل
درامي عن ما جرى في ليلة الجمعة المؤسفة التي سال بها الدم كثيرا ،"ودفع الأمن
العام لاقتحام السجن مدعوما بقوى مدربة لإعادة الهدوء إلى حرم السجن وقضبانه.
مديرية الأمن العام نشرت يوم أمس خبرا مفاده عن إجراء تنقلات بخصوص بعض
المرتبات المسؤولة عن الحراسة وإدارة السجن وقررت نقل 96 عنصرا أمنيا واعتبرتهم
مقصرين،أو متهاونين،أو متعاونين على حالة التمرد العنيف التي قادها بعض النزلاء
،أو الكثير من السجناء ولا نعلم السرّ في ذلك علما بأن لجنة التحقيق المشكلة لم
تصدر تقريرها بعد ،ولم تحدد مسببات اليوم العصيب.
في سجن سواقة وبين القضبان ،وتحت ساحة التشميس وبين المهاجع ،تكمن الحقيقة التي
لا يحاول أحد الاعتراف بها أو أن لكل طرف يحاول تعليق تفاصيل ما جرى على الطرف
الآخر ،فالنزلاء وعددهم كثير يتهمون إدارة السجن بأنها المسؤولة عما جرى بسبب
سياسة التضييق والخناق والحصار التي كانت سببا في تمردّهم وإضرابهم واحتجاجهم ،حيث
أكدوا بأنهم كانوا محرومين من مقومات الحياة ومن عمليات الشراء وأن إدارة السجن لم
تكن تلتزم بمطالبهم التي تكررت،فيما تجاهلت إدارة السجن تلك المطالب المشروعة
وهمشتّهم ،ولم تلتفت إلى ما كانوا يطلبونه ،والتي أبرزوها ولخصوها بسوء معاملة وتعرضهم
للشتم والتفتيش في أوقات متأخرة حسب ما يدعون،وقالوا بأن العلاج لم يكن يُصرف لهم
،وتحدّثوا عن سوء وجبات الطعام وتأخير استام الأمانات ،وارتفاع أسعار المواد في
"الكنتين" أو "السوبرماركت" وتأخير تقديم الوجبات ،وامور أخرى
حتى وصلوا إلى قناعة إلى ان صوتهم لا بد أن يكسر حاجز الصمت ويصل إلى إدارة الأمن
العام التي فشلت خلال أكثر من شهرين في تنفيذ مطالب النزلاء،والتي هي من حقوقهم
وفقا لقانون الإصلاح والتأهيل الذي يحكم علاقة الأمن العام في مراكز الإصلاح،فيما
تتحدث مديرية الأمن العام عن شيء مختلف واتهامات بأن النزلاء مجرمون ومتمردون وهم
من أثاروا الفوضى وقاموا بتشطيب أنفسهم تشطيبا جماعيا وهم من قاموا ببثّ مقاطع
الفيديو هنا وهناك ،وأضافوا بأن الأمن العام لم يكن السبب في تلك الأحداث مطلقا
،باعتبار أن دورهم كان تفتيشيا على النزلاء للبحث عن ممنوعات ومحظورات ،وهنا نتوقف
قليلا ،ونقول وفقا للصور المتسربة والمنشورة والتي لا نعرف مصدرها من المسؤول عن
إدخال الشفرات والمطاوي والسيوف والأسلحة البيضاء والهواتف الخلوية والمواسير
والمخدرات والحبوب الممنوعة وما شابه ،فكيف يتم تصنيع تلك الأسلحة أو حتى تجهيزها
وإدخالها إلى الغرف والمهاجع،ولماذا لم تستجب إدارة الامن العام وإدارة مراكز
الإصلاح للمطالب الحياتية القانونية للنزلاء والإصرار على حل المشكلة بواسطة القوة
وليس القانون ،خاصة وأننا نعلم أن المعالجات الأمنية القائمة على العنف لا يمكن أن
تخدم وطنا أو قضية أو تمنح حقّا أو شرعية .
أحداث السجن وهيجان السجناء في حالة التمرد الجماعي كشفت عيوبا وخللا
وفضائحا كبيرة ولذلك على مديرية الأمن العام فتح تحقيق بوجود كل الاجهزة الرقابية
الرسمية والبرلمانية والإنسانية لمعرفة السبب الحقيقي من وراء ما جرى خلف قضبان
سجن سواقة وأن لا تكتفي مديرية الأمن العام بمعاقبة صغار العناصر الامنية بالبرغم
من اهمية ذلك ،فالقصة تكمّن فيإدارة السجون والقائمين على مراكز الإصلاح التي
تحتاج من الباشا مدير الامن العام إعادة تشكيلها من جديد بما يضمن حق الدولة وحق
النزيل في إطار القانون وسيادته مع تفعيل نظام المحاسبة والعقاب في كل من أساء إلى
القانون ،سواء أكان نزيلا أم مديرا،وكفى الله شر المؤمنين القتال.