لماذا لا يلتقي المسؤولون الرعية..؟
اخبار البلد-
خالد أبو الخير
يفضل كثير من مسؤولي هذا الزمان الابتعاد عن الناس وعدم الاقتراب منهم، ويمضون أوقاتهم وكأنهم يقطنون في أبراج عاجية.
واستمراء هذا الوضع ادى إلى زيادة الشقة بين المسؤول والمواطن العادي، بل وصعوبة الفهم، لما يدور في خلد المسؤول ويتخذ من قرارات، وما يدور في ذهن المواطن الواقع تحت تأثيرها.
في الستينيات وحتى الثمانينيات استن بعض رؤساء الوزارات والوزراء لقاءات مباشرة مع المواطنين، وحددوا أياما لاستقبال أصحاب المظالم، للاستماع لهم وحل بعض المشاكل «على الحارك» قبل ان تستفحل، ويستذكر الناس الراحلين وصفي التل وعبد الحميد شرف، بشكل خاص.
والمثير أن هذا الفعل الديمقراطي كان يجري في الحقبة العرفية، في حين أن المسؤولين نأوا بانفسهم عن الناس في المرحلة الديمقراطية.
صحيح ان الحياة تغيرت وتطورت، وأن الناس كثرت، ومشاغل اصحاب الدولة والمعالي باتت اكبر، ولا تتسع للقاء مواطنين، بل وتجاوزتها عند البعض إلى انها لم تعد تتسع للقاء اعلاميين وصحافيين ايضاً، فالرئيس والوزير وحتى الامين العام مشغولون حتى آذانهم في مشاكل البلد، التي ليس لها أول ولا آخر، ولا يعوزهم سماع رأي آخر أو تأثير سياساتهم على الرعية، لأنهم أعرف بما يصب في صالح هذه الرعية، وفق ما يعتقدون.
رئيس وزراء ذكي ولماح انتبه الى هذه القصة، وحرص على تضييق الفجوة، هو الاستاذ عبد الكريم الكباريتي، عندما استن إبان حكومته، المؤتمر الصحفي الاسبوعي الذي كان يديره وزير الاعلام المبدع مروان المعشر، بل وحرص الرئيس في العديد من المفاصل أن يحضر تلك المؤتمرات الصحافية، ويرد بشكل مباشر على اسئلة الصحافيين واستفساراتهم، حتى أصغر التفاصيل.
هذا المؤتمر استمر مع حكومات جاءت لاحقاً، ثم عزفت عنه آخرى بعدما ضاقت ذرعا به، حتى توقف.
قد يقول قائل ان النواب في العصر الديمقراطي هم صلة الوصل بين الحكومة والناس، ولذا ما عاد ثمة داع لتواصل مباشر بينهما. وأقول إن النائب إذا فتح تلفونه أو أجاب عليه، فتلك حسنة تسجل له، عداك عن أن نواباً لم يلتقوا مواطنين منذ انتخابهم، إلا من رحم ربي منهم، بل أن منهم من إذا التقى، يرفض الاستماع الى مشاكل من هم خارج دائرته الانتخابية!. بل ان أحد النواب، لا أريد ذكر اسمه، لم يرد على هاتفي رغم انني اتصلت به عشرة مرات، وكان هو من يبادر الى الاتصال بي عند كل انتخابات!
أود هنا ان استذكر وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الاستاذ محمد المومني، الوزير الخلوق، الذي هو على اتصال بالناس، ولا يغلق بابا أو هاتفاً في وجوههم، قدر ما يستطيع.
ولكن حقاً.. لماذا يبتعد المسؤولون عن الناس؟ هل لأن الناس مرايا أفعالهم وقراراتهم، وهي مرايا صادقة تعكس الصورة كما هي، لمسؤول أراد ان يتحرى الدقة.
وللذين لا يحبون رؤية انفسهم في المرايا، لا بأس من التذكير بأن المرايا تعكس اليمين شمالاً والشمال يميناً، لكنها أبداً لا تعكس الأعلى أسفل، والعكس صحيح!.