عادت من الغربة ليحتضنها ثرى الأردن..صفاء غلبها المرض و"حجابها" لم يُفارقها
أخبار البلد – جلنار الراميني – في بلد الغربة رحلت الثلاثينية صفاء – اسم مستعار – تاركة وراءها ذكرى أليمة بعد رحلة علاج طويلة مع مرض سرطان الكبد.
أطفال صفاء،وجدوا والدتهم مكفّنة ،ودموعهم البريئة تبكي والدتهم،التي كانت تستلهم عزيمتها في محاربة السرطان من ابتسامات فلذات أكبادها،ومن وقوف زوجها معها طيلة ترة علاكها،فغادرت أمام هول المصيبة التي حلّت بأطفالها الذين يستذكرون طعام والدتهم وصوتها الدافئ في مسامعها.
في قطر،كانت صفاء،حيث يعمل زوجها،علمت بمرضها في وقت متأخر،حيث أخذ المرض وقته بالتفشي،وانتزع حياة السيدة من عائلتها،فعادت إلى الأردن للعلاج ،وبدأ أطباؤها بمرحلة العلاج،ولكن كان ذلك متأخرا ،فتم إخبارها أن هناك ما يجب أن تعلمه وهو أن المرض استفحل في جسدها الشاهد على علاج كيماوي،انهك جسدها.
بعد أن علمت صفاء الحقيقة ،باتت تحتضن أطفالها قياما وقعودا،ذهابا وإيابا،باعثة الأمل في حبّها للحياة من اجل أطفالها،وهي تعلم أنها ستغادر الحياة قريبا.
بقيت تلازم الصلاة،الاستغفار،قراءة القرآن،متابعة أمور المنزل،وزوجها الأربعيني يحاول تمالك نفسه،وقد بدأ الشوق في نفسه،وإن لم تغادر زوجته بعد، فقد أحبها،ووقف إلى جانبها ،كما كانت تحبّه وتقف في جانبه طوال فترة غربته.
وفي أول من أمس الثلاثاء تلبّد الحزن وخيمّ الألم،في بيت عائلة صفاء،بعد أن توفيت متأثرة بمرضها التي طالما حلمت أن تقوى عليه،ولكن القدر لها بالمرصاد،فماتت بعد طول معاناة امتدت لأربع سنوات،حيث بدت شقيقتها الوحيدة تحاول أن تستر أطفالها من بكائهم الذي لازمهم دون توقف.
معالم الحزن بادية على عائلة ،كانت تعاني المرارة والضعف
نتيجة لضعف ابنتهم،ولكن صفاء اليوم تحت الثرى،وأولادها فوق الثرى،ولكن صوت ندائهم
لوالدتهم مسموع ،حيث محاولات والدهم التخفيف على أبنائهم الذين لم يتشبعوا من حضن
والدتهم،فارتموا في حياة يجهلون مستقبلهم.
"صفاء طوال فترة ليست بقصيرة كانت ترتدي الحجاب
باستمرار بالرغم من عدم الحاجة لذلك،وفي حال الطلب منها عدم ارتدائه في منزلها،
خاصة أن الأجواء الحارة قد تزيد من وضعها الصحي سوءا ،كانت ترد" أخاف أن
يغافلني الموت فجأة،وأريد أن أموت بحجابي"
والدة الأب قررت أن تغادر الأردن إلى قطر،بعد انتهاء
فترة العزاء،لتقوم بتربية أولاد ابنها بعد رحيل والدتهم ،فهم بأمس الحاجة إلى كلام
يخفف عنهم وطأة ما يفقدونه.