الأولوية لمكافحة البطالة والفقر قبل معالجة عجز الموازنة في الأردن
اخبار البلد-
خليل عليان
للأسف لم يحالف النجاح الفريق الاقتصادي الحكومي بإعطائه الأولوية لعلاج عجز الموازنة العامة على حساب معالجة زيادة البطالة والفقر في الأردن، من خلال فرض مزيد من الضرائب وتقليل الإنفاق الحكومي، وهي عوامل تزيد من الركود والكساد الاقتصادي الذين يقللان من النمو الاقتصادي، فيقل دخل الفرد ونصيبه من الناتج المحلي الإجمالي وتزداد البطالة؛ وهذا ما حصل في الأردن في السنوات العشر الماضية.
إعطاء الأولوية لمعالجة عجز الموازنة العامة على حساب معالجة النمو الاقتصادي والبطالة والفقر يناقض نظرية اقتصاد جانب العرض « Supply Economics» الذي ظهر في الثمانينات من القرن الماضي، والذي دعا اليه عالم الاقتصاد ميلتون فريدمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وتم تطبيقه بنجاح من قبل الرئيس الأمريكي السابق ريغان والرئيس وبوش الابن. ونظام اقتصاد العرض معتمد على تقليل الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي لزيادة النشاط الاقتصادي مما ينعكس ايجابيا على زيادة فرص العمل وخلق الوظائف وتقليل معدلات البطالة وتقليل نسب الفقر في المجتمع الأمريكي.
وللأسف لم يجرب الأردن في تاريخه الاقتصادي تطبيق سياسة تحفيز العرض في الاقتصاد ولم يساهم في تحفيز جانب الطلب في الاقتصاد الأردني من خلال زيادة الإنفاق وتقليل الضرائب لكي يسمح بزيادة الدخل القابل للتصرف للمواطنين بعد الضرائب من أجل تنشيط جانب الطلب في الاقتصاد الأردني. وأصبح الاقتصاد الأردني محاصرا من جانبي العرض والطلب فانخفض الطلب الكلي وهو المحرك للاقتصاد الكلي طبقا لمقولة عالم الاقتصاد الإنجليزي جون كينز» الطلب الفعال» وهو الطلب المقترن بالقوة الشرائية للمواطنين، كما تراجع جانب العرض المتمثل في الإنتاج والصادرات الوطنية بسبب زيادة الضرائب والرسوم على القطاعات الاقتصادية المنتجة للسلع والخدمات؛ مما رفع من تكلفة الإنتاج وقلل من الميزة التنافسية للصادرات الوطنية وكان الأولى بالفريق الاقتصادي الحكومي الأخذ برأي عالم الاقتصاد الأمريكي ميلتون فريدمان الذي أوصى بتخفيض الضرائب من أجل تحفيز القطاعات الاقتصادية على زيادة عرض السلع والخدمات التي يتم انتاجها في الاقتصاد الوطني، ولن يتم ذلك إلا من خلال تقليل تكلفة الإنتاج وهذا غير ممكن في ظل زيادة الضرائب والرسوم في المملكة الأردنية الهاشمية.
*أستاذ جامعي في الاقتصاد والتمويل