سموم طارق خوري لا تخدم الا المشروع الصهيوني
اخبار البلد-
الدكتور فيصل نايف القعايدة
بين الفينة والأخرى اعتاد المجتمع الأردني أن يخرج طارق ليعزف على وتر الأردنيين من أصول فلسطينية كل مرة بطريقة، باحثاً عن مساحة ملائمة ليبث مافي داخله؛ فتراه يبحث عن مناسبة رياضية أو قرب انتخابات أو ظرفاً داخلياً ليعيد حضوره للناس بنعيب فتنة يطلقه ولو كان ذلك على حساب الوطن الذي يحتضنه؛ وكلما أمات العقلانيون نعيبه رح يطل من زاوية أخرى ناصباً نفسه محام دفاع عن حجة باطلة لا تعيش إلا في بال كلّ مريض خادم مطيع للصهيونية، معتقداً أن ذاكرة الناس ذاكرة سمك تنسى أنه كان يدافع في النهار عن العراق عند احتلاله فهو يعتقد أن الناس لا تتذكر إلا عداء طارق خوري للغزو الأمريكي في النهار، أو قد نسيت أيضاً كيف تعمل شركته ليلاً على تأمين الجيش الأمريكي في العراق بالغذاء، وربما المخرج لذلك والتبرير جاهز: إنها السياسة حين تلتقي بالتجارة.
ينظم طارق ندوة تفوح منها قيح ونتن العنصرية القذرة وبطريقة ربما رأى فيها محركاً كامل لقوى عواطفه الشيطانية ليكون اسم الندوة: "عزوف الأردنيين من أصول فلسطينية عن المشاركة في الانتخابات لماذا وإلى متى"، ويوجه رقاع الدعوات لمحبيه وموآزريه، ليستعرض أمامهم عنصريته ويحاول كسب التأييد بتحريك الشياطين في عقول الحاضرين في ندوة "عنصرية" بامتياز، كذلك يدعو إليها عدداً من كبار الدولة لاعتقاده قصير النظر أنه سيملك من القول ما يحرجهم أو يجعلهم يباركون كلامه المسموم.
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فبعد مداخلة أحد الحضور الذي ربما يعرف عن طارق أكثر مما يجب عليه أن يعرف عن وطنه يأتي بعبارة "العصابة الحاكمة" محاولاً تمرير العبارة في معرض حديثه، ربما لإمالة نظر الحضور إليه من جهة ورمي السم في ثنايا حديثه من جهة أخرى، ولا يدري أن الندوة من عنوانها إلى يائها يدركها الروابدة حق الإدارك واليقين فتكون ردة فعل الروابدة الانسحاب من الندوة لأن قائلها لا يعي معنى الوطن، ولا يعلم أنه بحاجة لرحلة إلى إحدى دول الجوار ليذق طعم الوطن ويأخذ درساً تطبيقياً مفاده أن هكذا شعارات وعبارات قد جعلت من دول مختبراً للعنصرية والطائفة، ومستنقعاً للدماء، ولعله يخرج من خندق الفتنة ويدرك أن بناء الوطن وأمنه لا يكون بالكلام بل بالأفعال.
ينفعل الروابدة كأي أردني غيور على وطنه وقيادته وهي بالمناسبة ردة فعل طبيعية لمن يعرف معنى الوطن ويدرك أن هكذا شعارات وهتافات هي طريقة التهلكة والدمار ولنا فيما حلولنا خير مثال, يطوي أوراقه ويغادر؛ فمكان يحوي هكذا كلام وغمز ولمز ومصطلح ليس الجلوس فيه إلا شهادة تأكيد وتأييد، لكن وبعد إصرار يعود للمحاضرة ليعطي بالدلائل والشواهد والتواريخ كيف أن الأردنيين لا تمايز بينهم، وأن الوحدة القائمة بين الشعبين هي وحدة غريبة فريدة فهي وحدة الدم والعرض فقد اختلطت واشتبكت وتداخلت العلاقات الاجتماعية لحد لايمكن لأي كان أن يعزف عليها، وأن العازف عليها والمردد لها والناق بها إلا مريض خادم لكل متأمر ناكر.
أما فيما يخص" المعزب" الذي في ظنه القصير قد وفّر بيئة خصبة لبداية فتنة قد تلفت الأنظار له فكان الأولى من ذلك وبدلاً من قيح ندوته العنصرية أن نسمع أنه قد كفل ولو يتيماً واحداً في أقصى قرية من قرى الأردن، أو قام على تدريس طالب في إحدى مخيمات الأطراف، أو قام على ترميم بيت لأرملة في مخيم، أو نرى خيرات عظاته أفعالاً لا فتنة.
لقد قال دولة المصري كلاماً عقلانياً لو أدركه طارق وبعض حضوره لاختصر الكثير من موقف لا يثاب فاعله عليه، قال المصري بلسان كل من يعي معنى الوطن ويعرف مقولة وطن المهاجرين والأنصار.
على طارق أن يعلم معنى الأردن الوطن, وعليه أن يعلم جيداً أن الأردنيين لن تقصم وحدتهم "طلعاته" السامة ولن تحركهم تجاه أخوانهم الذين أمنوهم على عرضهم وشرفهم بلحمة النسب، ولن ينكر أخوتهم الذين قدموا إليهم فقاسموهم في المأكل والمشرب فهم أهل من يحفظون المعشر ويصونون العيش.
وعلى الحكومة التي صبرت طويلاً وصمتت كثيرا أن تتحرك لقطع كل لسان يصطنع المواقف ليجعل منها سلماً يتسلق عليه، ويحرض على الأردن وسيادته ويبث روح العنصرية والتفرقة؛ فنحن لا نملك سوى هذا البلد الذي لم يقدم له تجار السياسة والسموم شجرةً ولم ينفقوا على صيانة غرفة في مدرسة.
وعلينا جميعاً أن ندرك أن الغوغائية التي يتفلسف وينعق بها أرباب العنصرية إذا وجدت أذناً سامعة لن تفرق عندها بين محايد وداعم ولا قصر في عبدون أو بيتاً في مخيم.
حقاً كان الروابدة وطنياً حكيماً حليماً بامتياز، وعلى الحضور بما فيهم طارق أن يقرأ ويسمع ويشاهد ما قاله الروابدة آلاف المرات؛ ليعلم أن الأردنيين لم ولن يكونوا دعاة عنصرية كما قال البلدوزر.