منسف وملوخية ومشروع وطني
اخبار البلد-
عبدالله المجالي
حتى أمريكا والدول الأوروبية تعاني من هذه المشكلة، تظهر كثيرا على شكل آراء سياسية عنصرية، وتظهر قليلا على شكل تمييز قانوني، كما تظهر قليلا على شكل عنف.
ربما يكون الأردن من أكثر الدول التي يمتاز شعبها بالتجانس، فليس هناك اختلافات قومية ولا عرقية ولا مذهبية ولا لغوية ولا ثقافية، وحتى الاختلافات الدينية (مسلمون ومسيحيون) فإن التجانس القومي والعرقي واللغوي والثقافي يكاد يطمسها بحيث لا يشعر غير الأردني أن هناك اختلافات دينية في المجتمع.
أجل هذه الميزة التي تميز الشعب الأردني ليست موجودة في كثير من دول العالم، والأردن من الدول القليلة المحظوظة في هذا الجانب.
رغم هذا فعلينا الاعتراف أن كل المجتمعات في العالم تحمل في أحشائها بذور الفتنة والفرقة، ولا يمكن لأي مجتمع مهما كان متجانسا أن يكون محميا ومحصنا من اندلاع فتنة عنصرية أو انتشار التعصب داخل أرجائه بشكل عرضي أو متعمد.
في كل مجتمع هناك متعصبون وشوفينيون ومتطرفون وكارهون للآخر، وهناك انتهازيون لا يستطيعون العيش إلا في بيئة مضطربة، وهناك من لا يستطيع بناء شعبية إلا عبر نخز النعرات واستثارة العصبيات، وهناك قوى خارجية لا تستطيع التغلغل في المجتمع إلا عبر نوعيات من أولئك فيقدمون لهم الدعم والمساندة.
أولئك لا يمكن أن تقضي عليهم لذلك فإن أي مجتمع مهما بلغ تجانسه وقوته يتوقع اندلاع فتنة بين مكوناته وربما لأتفه الأسباب، وربما بشكل متعمد.
فكرة بناء مجتمع متجانس فكرة مستحيلة، وهنا يكون التفكير المنطقي بتحصين المجتمع من آثار الفتنة والتعصب لأنها آتية لا محالة.
الدول التي نجحت في تحصين مجتمعاتها من آثار الفتنة والتعصب عملت على نشر العدالة والمساواة بين مكونات المجتمع، وإيجاد عدو خارجي يتوحد ضده الجميع، ومشروع وطني جامع يوحد الجميع.