خالد الكلالدة وموسى بريزات .. رواية الرسمي في مواجهة سلطة المجتمع المدني

أخبار البلد – سعد الفاعور

لم تكد تمض إلا سويعة أو أقل على التصريحات اللافتة التي أطلقها مفوض المركز الوطني لحقوق الإنسان، الدكتور موسى بريزات، وأعلن من خلالها عن عمليات بيع وشراء أصوات، وتصويت علني لغير الأميين، وتوقف العملية الانتخابية في أحد دوائر بدو الشمال حتى انتفض الرجل الأول في الهيئة المستقلة، وانتزع المايك من المتحدث الرسمي جهاد المومني، ليدير هو بشكل شخصي معركة المصداقية التي تمثل محكاً صعباً للهيئة وما إذا كانت قادرة على التكفير عن خطيئة سرقة صناديق البادية الوسطى في الانتخابات البرلمانية الماضية والتي مثلت مثلمة ووصمة عار في جبينها وخفضت من أسهم مصداقيتها.

رئيس الهيئة المستقلة الدكتور خال الكلالدة، الذي لم يصمت مطولاً، واختار أن يواجه كرة الثلج قبل أن تبدأ بالتدحرج ويصبح من الصعب وقفها، عبر صراحة عن امتعاضه واستهجانه من التهم التي تشير إلى وجود عمليات بيع وشراء أصوات، مطالباً جهات – لم يسمها – تقف خلف تلك الأنباء بتزويد الهيئة بأدلة على عمليات البيع والشراء المزعومة. مؤكداً في الوقت ذاته أن الهيئة لم تتبلغ بوقف التصويت في البادية الشمالية، وأنه قرأ ذلك عبر وسائل الإعلام!

كان واضحاً للمراقب أن كلام الكلالدة، يقصد به الدكتور موسى بريزات، المفوض العام للمركز الوطني لحقوقق الإنسان، وهو ما يمكن قراءته على شكل انعكاس لظلال حرب خفية بين رواية الرسمي الأردني (الهيئة المستقلة للانتخاب) وسلطة مؤسسات المجتمع المدني (المركز الوطني لحقوق الإنسان) الجهة الأكثر استقلالية وابتعاداً عن دوائر الاستقطاب والتأثر بمراكز النفوذ والقوى الدافعة في الدولة العميقة، والتي تنشط في الظل.

الدكتور بريزات، كان قد أعلن في تصريحات صحفية خاصة إلى "رؤيا" عن ورود شكاوى تفيد بحدوث عمليات شراء أصوات، وتدخلات من رؤساء لجان انتخاب للتأثير على إرادة الناخبين. موضحاً أن الشكاوى كان مصدرها دوائر انتخابية مختلفة في مناطق الأغوار والبادية ومادبا.

كما أصدر المركز بيانا قال فيه انه رصد خلال الساعات الاولى من عملية انتخابات البلديات ومجالس المحافظات، عدة انتهاكات ابرزها التصويت العلني (أمي) لغير الأميين.

الكلالدة، لم يكتف بالتعبير عن استهجانه من تصريحات بريزات والبيان الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان. واستعان بالأرقام المتوفرة لدى الهيئة والتي تشير إلى وصول عدد المقترعين إلى نحو نصف مليون مقترع حتى منتصف نهار الثلاثاء.

حرب المصداقية للرواية الرسمية التي قادها الكلالدة في مواجهة سلطة ونفوذ مؤسسات المجتمع المدني بقيادة بريزات، تطورت بشكل سريع، وأخذت مساراً معقداً عندما تناقلت تقارير إعلامية نبأ عن منع الهيئة المستقلة للانتخاب دخول ضابط إرتباط المركز الوطني لحقوق الإنسان غرفة عمليات الهيئة بذريعة "الاعتبارات الإدارية"!.

بينما اكتفى المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان، في رد ففعل أولي بالتصريح أنه "يحاول التواصل مع الهيئة لدفعها للعدول عن موقفها".

لا شك أن الكلالدة بات في موقف لا يحسد عليه، فلم يمض 24 ساعة على تعهده بعدم تكرار حادثة سرقة صناديق الاقتراع في البادية الوسطى التي وقعت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية، ليجد الرجل نفسه تحت مرمى نيران جبهات عديدة، تطابقت رواياتها التي تؤكد أن سير العملية الانتخابية لم ين نزيها وقانونياً بالقدر المؤمل، فيما اكتفى الناطق المومني بالقول في تصريح وصفته أطراف عدة بأنه غير موفق "إن هناك أطراف وجهات لديها مواقف مسبقة تهدف للإساءة للعملية الانتخابية والتشكيك بها حتى قبل بدءها"!.