دعاية انتخابية حامية ومشاركة شعبية متدنية..!
أخبار البلد – سعد الفاعور
تبدو الدعاية الانتخابية للمرشحين للانتخابات، وكذلك الدعاية الرسمية الموازية التي تشرف عليها الهيئة المستقلة للانتخاب، تحت عنوان، التوعية والتعريف بقانوني انتخابات البلدية وانتخابات اللامركزية، ذات سقف مرتفع وغير محدود، وإيقاعها حاد وذو نغمة صوتية مرتفعة، كما أن رافعتها المالية ضخمة جداً.
المراقب للانتخابات، ومن أتيح له زيارة بعض المقرات، وتحدث إلى بعض المرشحين، سيكتشف أن ما يحول دون إقبال المواطنين على المشاركة الفاعلة في الانتخابات، هي الإجابة الافتراضية المتوقعة والمقلقة، على السؤال الأكثر قلقاً الذي يدور في خلد الكثيرين، وهو: ما الذي سيفعله المجلس البلدي المنتخب. وهل يوجد جهات تنفيذية أو تشريعية تراقب أداء المجلس البلدي، وتسأله عن الإنجازات أو البصمات المؤثرة التي سيقوم بها. هل يوجد مجلس بلدي انتهت فترة انتخابية، وغادر موقعه وترك من خلفه بصمة صناعية وتجارية وعمرانية وسياحية أو نهضة حقيقية تسجل للمجلس ولسكان الحي أو المدينة؟
ما يمكن لأي مراقب، تدوينه، هو مقدار الدهشة التي تعتري وجوه الناخبين، الذين يتحدثون علانية عن استغرابهم من حجم الإنفاق الكبير لكل هذه الأموال على دعاية انتخابية تخلو من برنامج انتخابي محدد الأهداف والغايات. فالمرشح لم يلزم نفسه بأية عهود أمام قاعدته الانتخابية، والشعارات عبارة عن لغة عاطفية فضفاضة، من شاكلة "انتخبوا مرشحكم وخادمكم الأمين"!
المراقب وبسهولة تامة، يدرك أن سر الفتور في الاقبال الشعبي على المشاركة بالانتخابات رغم الدعاية الانخابية الحارة والقوية، هو القناعة المتكرسة لدى شريحة واسعة من الناخبين، ومفادها أنه لا فائدة من انتخاب مجلس بلدي، لا يصنع فرقاً، وبعد فوزه، يبدأ بممارسة العمل الإداري الروتيني اليومي، أي الإشراف على جمع النفايات وتصريف قنوات الصرف الصحي وغيرها من الأعمال الروتينية التي يستطيع أي طاقم وظيفي صغير أن يؤديها.
إن البرامج الانتخابية، وحتى اليوم، تخلوا من أي خطط مستقبلية أو أهداف واضحة، فلا يوجد ناخب واحد، يأخذ على نفسه تعهداً بتقليص مديونية المجلس البلدي وزيادة الدخل والعوائد عبر خطط وطروحات استثمارية محلية أو أجنبية، جاهزة وقابلة للتنفيذ، فور الوصول إلى كرسي رئاسة البلدية أو كرسي عضوية المجلس.
البرامج الانتخابية أيضاً، لا يشتمل أي منها على وعود بخلق فرص وظيفية تسهم في امتصاص البطالة بين أبناء المنطقة!
يمكن تلمس كل ذلك بشكل واضح، من خلال كثافة الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والورقية والإلكترونية، ناهيك عن الندوات والمحاضرات والمؤتمرات التي نظمتها الهيئة. ويوازي ذلك أيضاً، كثرة المقرات الانتخابية، وطبيعة هذه المقرات، التي يتصف عدد كبير منها باستيفاء مواصفات ومقاييس الخيم الفندقية ذات الخمس نجوم، مع خدمات الضيافة المرافقة، لكن هذه المقرات وما يدور من حديث في داخلها، وما يصاحبها من إعلانات ويافطات لا يشتمل على أي برامج أو وعود انتخابية تختص بمكافحة الفقر والمديونية والعجز وخلق الوظائف!
والحالة هذه، تبدو المستقلة للانتخاب، وكذلك الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين، كما لو أنهم يغردون خارج سرب "مؤشرات قياس الرأي العام"، الذي يشدد على أن المشاركة الشعبية ستكون دون المأمول. وأنه في أكثر من منطقة مهمة وحيوية من مناطق العاصمة والمحافظات المركزية الكبيرة، لن تزيد نسبة المشاركة الجماهيرية في الانتخابات في سقفها الأعلى عن 27%، وفي الأطراف والقرى والبوادي لن تزيد عن 43%.
