من هو النائب الذي يطالب بطرد السفير الإسرائيلي بالنهار ويبيعهم الأراضي بالليل؟
في الأخبار، أن نائباً أردنياً متورطاً ضمن شبكة من السماسرة الأردنيين والفلسطينيين في بيع وتسريب الأراضي في الداخل الفلسطيني إلى مستوطنين صهاينة! وهو فعل عصي على الفهم، فهل هذا النائب يبيع الأراضي العربية الفلسطينية بالليل، بينما يطالب بطرد السفير الإسرائيلي في النهار؟
ليس ثمة وجعاً ينحت في عظم الذاكرة الجمعية للشعوب والأوطان، أكثر من سياسي أو مُشَرِّعْ، يمارس الوطنية بالنهار، وفي الليل يدخل كل زناة الأرض إلى حجرة بيته الكبير. فمعذرة "عروس عروبتنا"، ومعذرة من الشاعر الكبير مظفر النواب، ومعذرة من أطفالنا وشهدائنا وفتياتنا، الذين يضرجون بدمائهم الزكية الطاهرة كل يوم عتبات الأقصى، وكل ذرة من تراب فلسطين المقدس.
فعل الخيانة، عصيٌ على الفهم، كما يقول بدر شاكر السياب: "إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون، أيخون إنسان بلاده؟".
إذاً، هل للأمر علاقة بالجينات؟
هو سؤال إذاً من باب العبث أو الشغف بسبر أغوار الحقيقة، يترك لعلماء الـ "جينوم" البشري، لعلهم يثبتون أو ينفون، أن ثمة علاقة أو لا علاقة بين "الخيانة" و"الجينات".
أما على صعيد مصادر الأخبار، فإن النائب المشار إليه، ليس طارئاً على المشهد، وفقاً لما كشفه إلى (أخبار البلد)، مصدر حزبي متمرس، ينتمي إلى جيل النكبة وعاصر النكسة وإفرازاتها. مؤكداً أن سماسرة بيع الأراضي للاحتلال الصهيوني، كانوا ينشطون مباشرة بعد النكسة عام 1967، في لعب هذه الأدوار.
يشير الحزبي المتمرس، وصاحب التجربة الطويلة والممتدة، والذي تعرض إلى كثير من التضييق، بسبب تاريخه الحزبي، وتاريخ والده النضالي، الذي وجهت له تهمة المشاركة في حركة الضباط الأحرار، إلى أنه بعد النكسة، حضر إلى الضفة الشرقية، سمسار كبير من بلدة "سلوان"، ورغم أنه في تلك الفترة كان هناك قانون ساري المفعول، ينص على إيقاع عقوبة الإعدام، بحق كل من يتورط ببيع أراضٍ للاحتلال الصهيوني، إلا أن ذلك السمسار أصبح بوقت قياسي من الرموز بل القيادات الكبيرة والمؤثرة!
المصدر الحزبي، رفض الكشف عن اسم أو هوية السمسار، لكنه اكتفى بالإشارة إلى أنه يملك استثمارات عديدة، كما شغل منصباً رفيعاً في الوسط الإعلامي، وكان أيضاً من القيادات الرفيعة في واحدة من أهم وأبرز الصحف الورقية الأردنية اليومية. كما يكشف أن النائب، الذي ينشط في بيع الأراضي في ضواحي وقرى بلدية (سلواد)، تربطه صلة قرابة ومصاهرة، مع سمسار (سلوان)، متندراً في الوقت ذاته، من بروز سمسار في (سلواد) عام 2017، تربطه صلة قرابة ومصاهرة بسمسار (سلوان) الشهير في عام 1967!
هل هو مكر التاريخ؟
ربما!
ربما أيضاً هو الطفح الجلدي الذي يبرز بين فترة وأخرى، على الجسم الموبوء بالعلل والأمراض، المستترة، والتي لم يتم تشخيصها بشكل طبي وسريري سليم، كما يقول مصدر سياسي رفيع، تحدث في عمق وإسهاب إلى (أخبار البلد)، لكنه اشترط أن يكون الحديث في جزء منه، خارج التسجيل، بينما قبل بنشر الجزء الآخر.
فيما يخص الجزء المتاح للنشر، لا يبدي المصدر، الذي شغل في مرحلة معينة دوراً حقوقياً وسياسياً في مفاوضات "وادي عربة"، أي استغراب من تورط نائب بالبرلمان في هذا الفعل. قائلاً إنه تم إثبات عدة وقائع تورط فيها عدة نواب على صعيد التطبيع مع الاحتلال.
يقول أيضاً إن: "الأطماع الإسرائيلية في الأردن لا تقل عن الأطماع في فلسطين، هناك أطماع عسكرية، كانت قائمة وماثلة، واتفاقية السلام، ساهمت في إلغاء الخطر العسكري الإسرائيلي على الأردن. لكن إسرائيل، استبدلت سياسة التهام الأرض بالقوة العسكرية، إلى سياسة الإغراءات المالية".
يضيف: التقارير تتحدث عن دفع المستوطنين للمواطن الفلسطيني عن طريق شبكة من السماسرة الناشطين في الأردن، مبلغ 60 ألف دينار ثمناً للدونم الواحد، بينما سعره الحقيقي فقط 2000 دينار. ولنا أن نتخيل خطورة المخطط الذي يجري تنفيذه. ما لم يتم تحقيقه عسكرياً يسعون إلى تحقيقه عن طريق إغراء المال!
يشير كذلك إلى أن اختراق إسرائيل لبعض الشخصيات، ليس بالأمر الجديد، كما أن أطماعها في الأراضي العربية سواء في فلسطين أو الأردن، أيضاً ليس جديداً. مذكراً بمطالبة 40 نائباً أردنياً في الأول من شهر يوليو الماضي، رئيس الحكومة هاني الملقي بالتدخل رسمياً لمنع وإلغاء بيع مئات الدونمات من أراضي الوقف المسيحي في القدس إلى وكالات إسرائيلية. وهي الصفقة الشهيرة التي أبرمها بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس "كيريوس ثيوفيلوس الثالث” مع الاحتلال الإسرائيلي، لبيع الأخير أكثر من 500 دونم.
يستذكر أيضاً، حادثة بيع أراضي البتراء الشهيرة للإسرائيليين، والتي ذاع صيتها في شهر آذار من العام الماضي، والتي على إثرها أقر مجلس النواب مشروع قانون معدل لقانون سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي لسنة 2015، يحظر بشكل قاطع ونهائي بيع أراضي البتراء لغير الأردنيين.
وهو يذكر أيضاً، بأن ملاسنة حادة، نشبت وقتها بين النائبين عساف الشوبكي ومحمود الخرابشة، من جهة، وبين نائب ثالث – رفض تسميته - من جهة ثانية. لافتاً إلى أن الخرابشة والعساف، سعيا إلى إلغاء مبدأ بيع الأموال غير المنقولة في الإقليم لغير الأردنيين والأشخاص المعنويين خارج حدود المحمية الأثرية أو المواقع الأثرية الأخرى في الإقليم، وتنظيم عملية استئجار الأموال غير المنقولة في البتراء وفق نظام يصدر لهذه الغاية، والنص على عدم بيع أو تأجير الأموال غير المنقولة في إقليم البتراء لحاملي الجنسية الإسرائيلية.
يعود الرجل بذاكرته السياسية إلى شهر تموز من عام 2009، ويسترجع كذلك حادثة أخرى، تؤشر على مدى الأطماع الإسرائيلية بالأراضي العربية، سواء أردنية أو فلسطينية. مؤكداً أن كيان الاحتلال، وحش لا يشبع، ونهم، وعقيدته قائمة على التوسع.
في هذا الصدد، يشير إلى تصريحات سابقة منسوبة إلى مستوطن إسرائيلي مشهور في تجارة الأراضي، هو السمسار الصهيوني أرييه كنغ، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة الصلة مع شبكة واسعة من السماسرة العرب والإسرائيليين وحتى الأوروبيين. كما أنه رئيساً لمنظمة (إسرائيل لاند فاند) اليمينية المتطرفة.
يقول: إن كنغ، تمكن من خلال منظمة (إسرائيل لاند فاند) من شراء العشرات من المنازل الفلسطينية في القدس والخليل والضفة الغربية. وهو يسعى بشكل حثيث وعبر وسطاء يهود أوروبيين، إلى استملاك وشراء عقارات وأراضي في الأردن. مشيراً إلى أنه يروج بين أوساط تجار عقارات أوروبيين، لما يسمى خرائط تحتوي على ممتلكات يهودية داخل الأراضي الأردنية، تم الاستيلاء عليها إبان المرحلة العثمانية والانتداب البريطاني، وأنه يسعى إلى استعادة تلك العقارات، عن طريق شرائها مقابل أي مبالغ مالية، وعبر سماسرة أوروبيين وعرب، لأن السلطات الأردنية لا تسمح للإسرائيليين بشراء عقارات في أراضيها، لذا، فالحل هو الشراء عن طريق وسطاء.
أخيراً، وإلى ذاكرتنا الوطنية، هل يكفينا القول: "عذراً"، لأن بيننا من يتاجر بشعارات الصمود والمقاطعة والبطولة في النهار، وفي الليل يعمل سمساراً ليبيع أراضينا إلى الوكالات الإسرائيلية!



