بسام العموش يتساءل عن سر شراء حنان عشراوي 1000 دونم شرق المفرق؟

أخبار البلد – سعد الفاعور - وكأنها ظاهرة موسمية، تخبو نارها تارة، وتشتد أخرى. تطل بين الفينة والأخرى قضية الهوية الأردنية، وتتبدل مواقف البعض منها بشكل زئبقي!

فتارة تجد البعض يصف من يتحدثون عن الهوية الأردنية والمخاوف من فرض سيناريوهات التوطين التي تسقط حق العودة والتعويض لأبناء الشعب الفلسطيني، بأنهم "شيفونيون" و"قطريون مأزومون"، يستخدمون هذه القضية "فزاعة" لبث سمومهم بهدف ضرب الوحدة الوطنية!

ثم تجد هذا البعض، وقد استثمر هذه المخاوف في ملف الصراع بين سلطة غزة وسلطة رام الله، وبلا حرج، أو خوف من اتهامه بالشيفونية والقطرية وبث سموم الفرقة. فيغمز من قناة سلطة رام الله، ويتهمها بأنها لاعبٌ رئيس في مخطط التوطين وإسقاط حق العودة، فيصبح الحديث عن الملف لا عنصرياً ولا قطرياً ولا فئوياً، بل سياسياً بين جبهة المقاومة (حماس غزة) وجبهة الانبطاح (السلطة رام الله)!

في ظل حالة الاستقطاب والتأزيم التي تشهدها هذه القضية، برزت عبر وسائط التواصل، صورة ملتقطة من صفحة الوزير والنائب والسفير السابق بسام العموش، المحسوب على التيار اليميني، يقول فيها: "أكون شاكراً لمن يشرح لي سبب شراء حنان عشراوي 1000 دونم شرق المفرق".

الدكتور بسام، من الفئة التي تلجأ إلى التخويف من ملف التوطين، عندما تريد توظيفه لصالح حماس في صراعها ضد سلطة رام الله، وفي هذه الحالة فقط، يعترف بأن هناك مخطط للتوطين وإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين. أما إن تحدثت أطراف سياسية وطنية أخرى، وانتقدت موقف الإخوان وصمتهم عن التوطين لغايات انتخابية، فيتحول موقف الدكتور بسام، ويتهم كل من يتحدث بهذه القضية، بأنه قطري، وأن مخاوف التوطين وصهر الهوية الفلسطينية وتذويبها، هو "فزاعة" أهدافها غير وطنية وغير بريئة!

إن أجمل ما قيل في هذه القضية الشائكة، هو ما أجاب به دولة رئيس الوزراء الأردني السابق، طاهر المصري، على المذيعة السورية، زينة يازجي، التي حلّ ضيفاً عليها في إحدى حلقات برنامجها التلفزيوني الذي كانت تقدمه من فضائية دبي الإماراتية، بعدما هجرت فضائية العربية السعودية. دولة الرئيس قال: "أنا ابن الوحدة الأردنية الفلسطينية، عندما جئت من فلسطين إلى الأردن، كان هناك وحدة بين البلدين، وكنت مواطن أردني أنتقل من مدينتي الأصلية نابلس إلى مدينة أخرى في وطني الأكبر الأردن هي عمان لغايات الدراسة والوظيفة والتجارة، لم يكن هناك احتلال، لم أكن نازحاً ولم أكن لاجئاً. كنت أتحرك بين مدينتين في بلدي". يضيف دولة الرئيس "لاحقاً، أصبح هناك احتلال، وأصبح هناك واقع سياسي جديد، ونازحون بعد النكسة، ثم ظهرت مخططات تتحدث عن تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة. هذه هي الأسباب التي تحفز البعض للحديث عن مسألة التوطين والتجنيس، وتكرس مخاوفهم".

كلام دولة الرئيس أبونشأت، تم بثه عبر برنامج "وجهاً لوجه" على تلفزيون دبي، في 16 شباط 2012، وهو يوضح بشكل سياسي وقانوني ودستوري قاطع وشديد الوضوح، أن هناك قضية مركزية ومحورية تتعرض للتصفية، وأن هناك شعب يتم التآمر عليه لإسقاط حقه بالعودة والتعويض. لكن هناك فئة، ليس لها مصلحة بأن تعترف بهذه الحقيقة. بل هي تشيطن كل من يحاول أن يعلق الجرس وينبه الذاكرة الجمعية!

بقي القول: إن تساؤل الدكتور بسام العموش، الذي يشتهر بمواقفه الضبابية وكثرة تنقله بين الخنادق، واصطفافاته المبهمة، يحتاج إلى إجابة، ويتطلب من الدكتورة حنان عشراوي، أن تخرج عن صمتها، وأن تعلق على هذه القضية. خاصة والحديث اليوم يتجدد عن توطين لاجئين فلسطينيين هجروا من مخيمات سورية، وعودتهم باتت مستحيلة أو شبه مستحيلة، وسيتم توطينهم للأبد في المفرق بمخيمات الزعتري وتل الرجوب أو في الأراضي التي يقال إن الدكتورة حنان تملكها. فهل نسمع كلمة من الدكتورة عشراوي؟