"عمان العربية" .. بيئة جاذبة للتفرغ العلمي بمعايير الجامعات الحكومية

أخبار البلد - جامعة عمان العربية من أوائل الجامعات الخاصة في الأردن التي خرجت أجيالا تنتشر داخل المملكة وخارجها. وقد أسيء إليها بفعل فاعل، كما أسيء لخريجيها بفعل فاعل أيضاً، نتيجة حسد وتضخيم أخطاء إدارية في التوسع بتخصصات من قبل مالكين سابقين، أو نتيجة طمع أساتذة من جامعات حكومية طمعوا ويطمعون في العمل بها، أو قضاء إجازة تفرغ، وللأسف بعضهم كان يعمل بها، أو يقضي إجازة تفرغ، ثم يخرج ويتحدث بلغة سلبية عنها!

للأسف الشديد بعض الإدارات الجامعية الحكومية تقصر تعييناتها على خريجي الجامعات الغربية، لأنهم مسيطرون على معظم الإدارات الجامعية، فيعاملون خريجي جامعة عمان العربية باستهزاء، فهم "أفلاطونيون"، بينما خريجي جامعة عمان العربية لا قيمة لهم في معيار التعيين، إلا بنسبة 10% فقط، أي عدم تعيينهم بتعليمات شفوية من الإدارات الجامعية.

هذه الإساءات كمن يحفر قبره بيده، فهي تسيء للخريجين وللتعليم العالي في الأردن قبل كل شيء. فلا يجوز أخلاقياً ومهنياً وقانونياً ووطنياً استمرار البعض بالإساءة لجامعة عمان العربية وخريجيها زوراً وبهتاناً وكذباً.

تأثرت الجامعة بشكل كبير بالممارسات السلبية المسيئة، إلى أن انتقلت إلى مبانيها الجديدة على طريق شارع الأردن، ومن ثم نقل ملكيتها بنسبة90% لأشقاء محترمين من دولة الكويت الشقيقة، واختيار الأخ المحامي عمر الجازي، رئيساً لمجلس أمنائها. ونظراً لوجود إدارة وإرادة في جامعة عمان العربية، استطاعت استعادة اعتبارها، كما نجحت خلال العامين الماضيين بشكل ملفت في تحقيق الكثير من الانجازات.

من مؤشرات النجاح، أولا: عندما استلمها الأستاذ الدكتور، عمر الجراح، فقد كان عدد الطلبة 650 طالبا، وعندما تركها ذاهبا رئيسا لجامعة "العلوم والتكنولوجيا"، كان فيها 1500 طالباً. واليوم، وبعد مضي عام على استلام الأستاذ الدكتور غسان كنعان، أصبح عدد الطلبة فيها 3000 طالباً وطالبة. والزيادة في أعداد الطلبة تعني تعيين أعضاء هيئة تدريس وإداريين جدد، وهذا له أثر، خاصة زيادة الإقبال عليها من دولة الكويت ودول الخليج.

ثانياً، الأستاذ الدكتور غسان كنعان ابن الجامعة أي يعرفها حجرا حجرا، ونجح في تسويقها وتشكيل فريق إداري حوله، ومعظمهم من أبناء الجامعة ويعرفونها جيداً.

ثالثا، بالرجوع إلى جامعات خاصة أخرى، فإن أرباحها تراجعت في حين أن جامعة عمان العربية كانت تخسر، والآن حققت أرباحاً، وهو حق المالكين لكن ليس على حساب النوعية، وأعتقد بأنها ستكون أول جامعة خاصة تكون أنظمتها كالجامعات الحكومية من حيث التفرغ العلمي وغيرها، مما يجعلها جامعة خاصة جاذبة، أي تحقق أرباحا لا تزيد عن 10%، وأي أرباح، فهي تعكسها على العاملين وتحقق لهم الراحة والاستقرار الوظيفي، وأعتقد بأن مالكيها لا يعارضون وكذلك مجلس الأمناء.

رابعاً، ترفع القبعة للأستاذ الدكتور غسان كنعان الذي نجح نجاحا ملفتا في إنشاء كلية طيران لأول مرة في الشرق الأوسط بالتعاون مع أكاديمية الطيران في مطار ماركا والتي يرأسها الأخ محمد الخوالدة، وهذا النجاح سيقود إلى مزيد من الإقبال عليها وبشكل لافت، وبخاصة من الطلبة العرب.

خامساً، جامعة عمان العربية تسير في خطط للتطوير واستيعاب أبناءنا من الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر، وخاصة في الدراسات العليا.

سادساً، نجحت جامعة عمان العربية في التسويق وجذب طلبة من الخارج، وهذا انجاز لا يخفى أثره الايجابي، لما له من أثر سياحي واقتصادي واجتماعي.

الخلاصة:

في ضوء ما سبق، تستحق جامعة عمان العربية أن تتحول إلى قصة نجاح في مدة قصيرة، وإنجازاتها تستحق أن تعرض أمام وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وفي الاجتماعات الدورية لرؤساء الجامعات، والواجب أن نرفع القبعة احتراما وتقديرا لكل إدارة جامعية حققت وتحقق إنجازات خلال عام على الأرض أكاديميا وإداريا وماليا.

وقد قيل أنني أتحدث عن إنجازات جامعة البلقاء التطبيقية، واليوم أقدم لكم جامعة خاصة، وأيضا ضمن محافظة البلقاء

فأي إدارة وإرادة تستطيع أن تحقق إنجازات على الأرض إن رغبت. وهذا لا يعني عدم وجود إنجازات في جامعاتنا الحكومية والخاصة، ولكن الإنجازات هي التي تظهر على الأرض، ولا يجوز استمرار الإساءة لجامعاتنا الوطنية من عامة وخاصة، والحكم على كل الخريجين بسلبية، ولا يجوز إطلاقا استمرار الإساءة واستخدام قنوات التواصل الاجتماعي للإساءة للجامعات أكاديميا وإداريا وماليا والخروج عن التفكير الناقد البناء إلى الذم والقدح والتشهير وتدمير سمعة الجامعات بما يؤثر على تسويقها وجذب الدعم والمنح والاستثمار، خاصة وأن الذم والتشهير من البعض يرجع لأسباب شخصية.

وأخيراً، أهنئ إدارة جامعة عمان العربية على هذا الانجاز، الذي يمكن تلمس نتائجه على الأرض، كما أهنئ كل جامعة أنجزت وتنجز.

حمى الله الأردن وشعبه وجيشه ومؤسسته الأمنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم، ونسأله دوام الأمن والاستقرار والنماء.



د. مصطفى عيروط