وكالة الأنباء الوطنية الأثيرة.. شكراً ولكن!
أخبار البلد – سعد الفاعور – يحمل الصحفيون الأردنيون في وجدانهم، محبة خاصة إلى وكالة الأنباء الوطنية (بترا)، وهم لا يشعرون بأنها منافس لهم، بقدر ما يشعرون بأنها بيت لهم، يدخلونه دون استئذان، ويستهلكون منه ما يحتاجون دون استئذان.
ولأن أهل البيت، لا يخجلون من التذمر عندما يجدون ثلاجة منزلهم فارغة، أو عندما يجدون ثلاجة منزلهم لا تحتوي إلا طعام بائت من الأمس. أو طعام فاسد في بعض الحالات، فكذلك هو حال الصحفيين في تعاملهم مع وكالة الأنباء الوطنية، التي تبدو أحياناً وكأنّ جعبتها فارغة!
بترا، واحدة من أهم وأكبر وأقدم وكالات الأنباء الوطنية العربية، ولها تاريخ حافل، وخرج من مطبخها الصحفي، أسماء وقامات كبيرة، ولا يزال يعمل بها أسماء لامعة، وزملاء أكفاء. لكن هذا كله لا يمنع أن نؤشر على نقاط الضعف والخلل، حيث ما وجدت، فلا يكفي (بترا) الحضور الخجل، بل عليها واجب التألق وانتزاع الصدارة في ماراثون السبق الصحفي.
كصحفي أتعامل مع المنتج الإخباري للوكالة الوطنية العزيزة والأثيرة، ألحظ أن الخبر وفي مرات عديدة يتم نشره قبل الصورة بوقت طويل، وفي الوقت ذاته، نرى أن بعض الوسائل الإعلامية، قد حققت سبقاً بنشرها الخبر مصوراً، لنكتشف بعد قليل أن الصورة التي منحت أفضلية لموقع إخباري معين، هي ذات الصورة التي نشرتها (بترا) متأخرة، بعد تحديث الخبر!
السبق الصحفي، وكالتنا الوطنية العزيزة، حق للجميع، والسبق لا يتحقق، بأسلوب المفاضلة غير العادلة بين وسائل الإعلام. الوكالة وأخبارها، خدمة عامة متاحة للجميع، وهي لسان حال الخطاب الرسمي والوطني. أما أن نجد أن الوكالة قد آثرت وسيلة إعلامية على حساب أخرى في الصورة أو المادة التحريرية فهذه خطيئة تستوجب التدقيق.
كبوة أخرى، تفسد مذاق الطعام الجميل الذي تحتويه ثلاجة وكالتنا الوطنية الأثيرة، هي، لجوء الوكالة وأقسامها التحريرية على نشر دراسات وإحصائيات صادرة عن بعض الجهات الحكومية والرسمية، دون تحديد تاريخ تلك الدراسة أو الإحصائية، ويتم الاكتفاء بالقول "أظهرت نتائج دراسة صدرت مؤخراً" أو "كشفت إحصائية حديثة" أو "بينت نتائج تقرير مالي صدر أخيرا"!
هذه ممارسة مهنية غير جديرة بوكالتنا العزيزة، فمن بديهيات التحرير في أي ديسك إخباري، هو الإجابة على الأسئلة الخمسة الشهيرة، ومن بينها (متى؟). أي أنه عند نشر دراسة أو نتائج إحصائية أو تقرير مالي، فيجب الإشارة، متى نشرت الدراسة (أمس، أول من أمس، الأسبوع الماضي، العام الماضي) لأن الزمن يلعب دوراً مؤثراً في القيمة الإخبارية.
ومرة أخرى، شكراً وكالة أنباءنا الوطنية، ولكن!