من ينقذ مدينة الكرك


مدينة الكرك كما نعرف جميعا هي مدينة تاريخية قديمة جدا وهي موجودة قبل الميلاد وبها آثار نادرة كالقلعة والسور الذي ما زالت أجزاء كبيرة منه موجودة والأبراج الموجودة على هذا السور اضافة لبعض المواقع التاريخية الأخرى وقد كان السياح يؤمونها من مختلف أنحاء العالم .

مدينة الكرك تعيش الآن واقعا مأساويا ، فبعد المشروع السياحي الذي قامت وزارة السياحة بتنفيذه أصبحت هذه المدينة طاردة لأهلها وللسواح ولزوارها لأن الزائر لا يجد مكانا يوقف سيارته فيه خصوصا إذا أراد أن يتناول طعاما أو حتى يشتري زجاجة ماء .

مع الأسف الشديد فإن عددا كبيرا من سكان هذه المدينة هجروها وذهبوا إلى أماكن خارجها بسبب الإزدحام وكثرة السيارات وقد أبلغني أحد الأصدقاء من سكان المدينة والذين هجروها بأنه لولا وجود البنوك فيها لأصبحت شوارعها ومعظم منازلها خاوية لأن عددا كبيرا من الناس سوف يغادرونها إلى المناطق المحيطة بها .

أحيانا نضطر للذهاب إلى مدينة الكرك لمشاركة أحد الأصدقاء أو الأقارب واجب العزاء ونقوم بالدوران بالسيارة في الشوارع وفي الأزقة حتى نجد موقفا للسيارة ولا نجد وقد اضطررت أنا وأحد الأصدقاء إلى العودة إلى عمان بدون أن نقدم واجب العزاء لأننا مكثنا في الشارع أكثر من ساعة ونصف الساعة بسبب أزمة السير ولأننا لم نجد مكانا نضع فيه السيارة .

لا ندري كيف تتخبط وزارة السياحة فيما تسميه مشاريع سياحية تطويرية فمشاريعها مع الأسف أعادت مدينة الكرك ومدينة مادبا ومدينة جرش عشرات السنين إلى الوراء لأنه مع الأسف الشديد لا يوجد تخطيط أو دراسات ميدانية قبل البدء بالمشروع .

على كل حال فإن مدينة الكرك تستصرخ كل المسؤولين المعنيين لإنقاذها فالتجار يصرخون والسكان يصرخون والزوار يصرخون ولا أحد يسمع صراخهم والملايين التي صرفت على تحسين هذه المدينة أعادتها عشرات السنين إلى الوراء.