هل سُرقت مخطوطات الأوقاف في القدس، وما سر تناقض الرواية الفلسطينية والصمت الرسمي الأردني؟
أخبار البلد – سعد الفاعور – شغلت قضية سرقة وثائق ومخطوطات الأوقاف في الحرم القدسي الشريف الرأي العام الأردني والفلسطيني والعربي. فيما رافقها تضارب في التصريحات، لدى الجانب الفلسطيني، بينما خيم الصمت على المسؤولين الأردنيين!
ورغم محاولات عديدة، إلا أنه لم يكن ممكناً الوصول إلى وزير الخارجية أيمن الصفدي، كما لم يكن ممكناً الوصول إلى الوزير محمد المومني، فيما أشار المتحدث الإعلامي بوزارة الأوقاف أن قضية سرقة وثائق ومخطوطات الأوقاف في القدس سياسية وليست دينية.
كنا نحاول في (أخبار البلد) أن نطرح تساؤلات تجول في خاطر الأردنيين، وأن نحصل على إجابات توضح حقيقة ما جرى. ما هي الوثائق والمخطوطات التي سرقت. ما طبيعتها وكم تبلغ قيمتها الأثرية والتاريخية. وهل تستخدم في تأكيد الهوية العربية والإسلامية للقدس. هل هي نسخ أصلية أم نسخ طبق الأصل. لماذا كان يتم الاحتفاظ بها في مرافق وملحقات الحرم القدسي الشريف وهو تحت الاحتلال؟
لم نكن نبحث عن إجابة من الخارجية تخبرنا بها عن الموقف الرسمي للحكومة الأردنية من المباطحة المباركة المنتظرة بين سعادة النائب يحيى السعود وعضو الكنيست الإسرائيلي أورون حزان. وبالتأكيد لم نكن نعتزم طرح سؤال عن آخر تطورات محاكمة حارس أمن السفارة الإسرائيلية الذي قتل بدم بارد مواطنين أردنيين.
لم يخطر ببالنا أن نسأل الوزير محمد المومني عن عدم تطرقه إلى هذه القضية في تصريحاته التي أدلى بها أمس من خلال شاشة العربية، وهو يلوح بالخيارات السياسية والدبلوماسية والقضائية لملاحقة الإسرائيليين. ولم ننو سؤال الوزير عن أسباب غياب التلفزيون الحكومي الرسمي عن تغطية المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد الثلاثاء ما قبل الماضي في دار رئاسة الوزراء، واكتفاء التلفزيون بنقل وبث المؤتمر الصحفي نقلاً عن فضائية رؤيا!
بل بالحقيقة إننا حاولنا على مدار 4 أيام متوالية أن نتحدث مع عطوفة مدير عام الإذاعة والتلفزيون فراس نصير، ولم نستطع أن نتجاوز عتبة مدير مكتبه الأستاذ عادل حيرة. وآخر رد حصلنا عليه بالأمس عصراً في حدود الرابعة والنصف، برسالة قصيرة، تبلغنا بأن عطوفة مدير الإذاعة والتلفزيون سيعاود هو الاتصال بنا.
وعلى خطى سيدة الصوت الملائكي "احترفت الحزن والانتظار..أرتقب الآتي ولا يأتي"! فرأفة بزنابق الوقت التي تبددت، ورأفة بأولئك الذين احترفوا الحزن والانتظار. ورأفة برأي عام تائه لا يعرف من أين يستقي معلوماته. وهل يسمع من عدوه. ومن يملأ فراغ الساحة الإعلامي، الرخوة خاصرتها؟
بالمناسبة، ماذا عن حق الوصول إلى المعلومة؟ وماذا عن حق المواطن في أن يعرف إن كانت الوثائق والمخطوطات قد سرقت أم لم تسرق. ومن نصدق؟ فلسطينياً، هناك روايتين: الأولى، يقول فيها رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر إنه تمت سرقة وثائق أملاك الأوقاف". الثانية، ينكر فيها مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى في القدس، الشيخ محمد عزام الخطيب التميمي، سرقة الوثائق، مؤكداً أن ما ذكره حسن خاطر "غير دقيق ولا يستند إلى أي أساس".
السادة وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والإعلام والأوقاف، إننا نستحلفكم بكل قيم "المباطحة" أن تساعدونا بالاستناد على أساس دقيق، وأن تقولوا لنا ماذا حل بالوثائق والمخطوطات. وهل أسلحتكم السياسية والقضائية والدبلوماسية سيتم تفعيلها أيضاً في هذه المواجهة مع الطرف الإسرائيلي، أم ستكتفون فقط بالتلويح بها؟
![]()