"مثلث برمودا" الغوري .. القاتل الصامت وجالب الحزن لبيوت الأردنيين؟

أخبار البلد – سعد الفاعور – لا يكاد يمضي يوم، إلا ونسمع عن حادثة غرق مركبة، أو طفل أو امرأة أو رجل في قناة الغور الشرقية، مما جعل البعض يطلق عليها لقب "مثلث برمودا" وذلك بسبب ما تحصده من أرواح وما تتسبب به من كوارث وآلام وأحزان تخيم على بيوت العديد من الأردنيين سكان المنطقة الغورية أو السياح والزائرين الذين يمرون بها.

تمتد القناة أو (الشريعة) كما تشتهر بين السكان المحليين، بمحاذاة نهر الأردن، من الجهة الشرقية على طول 110 كيلومترات من أقصى شمال الأردن، بدءاً من بلدة العدسية ومروراً ببلدات المشارع والمنشية والريان والكريمة وغور أبوعبيدة وصولاً إلى الشونة الجنوبية في الأغوار الوسطى. مما يجعلها مصدراً حقيقياً للخطر على حياة الأطفال والمراهقين الذين يتخذون منها متنفساً للسباحة.

نتيجة بحث الصور عن قناة الغور الشرقية

وفي فصل الصيف الحار جداً في الأغوار، تكثر حالات الغرق بين أوساط الفتية الصغار والمراهقين، ناهيك عن حوادث الغرق التي يتعرض لها بعض الكبار نتيجة حوادث مرورية تودي إلى انحراف مركباتهم وغرقها في القناة وعجزهم عن الخروج وعدم وجود من يساعدهم في ذات اللحظة، فيتم انتشالهم لاحقاً جثثاً بلا روح.

منظمة الصحة العالمية، تصنف الغرق بأنه ثالث أهمّ أسباب الوفايات الناجمة عن الإصابات غير العمدية في جميع أنحاء العالم، حيث تشير التقديرات إلى وقوع نحو 400ألف حالة وفاة كل عام، جرّاء حوادث الغرق حول العالم، غالبية ضحاياها من الأطفال، وهي تخصص يوماً عالمياً للتحذير من خطر حوادث الغرق، وتحث الحكومات على الحد من هذا الخطر بكافة السبل.

الإحصاءات تشير إلى أن حوادث الغرق في لواء الأغوار الشمالية فقط، ابتلعت منذ عام 2005 وحتى 2015، بحسب تصريحات سابقة أدلى بها متصرف اللواء، عدنان العتوم، ما عدده 102 شخص. وأن (الشريعة) استأثرت بنصيب الأسد من إجمالي عدد حالات الغرق بنسبة 70% بالمنطقة، بينما 30% من حوادث الغرق الأخرى توزعت على برك الري الزراعي وسدي زقلاب ووداي العرب والبرك الداخلية في المنازل.

بيانات خاصة حصلت عليها (أخبار البلد)، من إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي، في المديرية العامة للدفاع المدني أوضحت: "أن حوادث الغرق تعدُّ من الحوادث الموسمية التي يذهب ضحيتها العديد من الأشخاص لاسيما مع بداية فصل الصيف من كل عام، نتيجة ممارسة البعض لسلوكيات وتصرفات غير مسؤولة أثناء ارتيادهم التجمعات والمسطحات المائية المختلفة".

البيانات أشارت كذلك إلى "أن خطر هذه النوعية من الحوادث يكمن في أن نتائجها المؤلمة تكون في العادة فورية وتظهر خلال دقائق معدودة لا تتجاوز في أقصى الأحوال خمس دقائق، فالشخص الغريق لا يستطيع المقاومة وسرعان ما يفقد الوعي ومن ثم تتعطل قدرته على ممارسة التنفس وضخ الأكسجين عبر الرئتين إلى القلب وبقية الأعضاء الحيوية".

وتكشف البيانات أنه "وبحسب الإحصائية الرسمية المعتمدة لدى المديرية العامة للدفاع المدني، فقد تعاملت أطقم الإنقاذ في المديرية عبر فروعها المنتشرة بكافة مناطق المملكة، منذ بداية العام الجاري 2017، مع 34 حادثة غرق، نتج عنها 35 وفاة و7 إصابات، بينما كان هناك 4 حالات وفاة في قناة الملك عبدالله و8 وفيات في البرك الزراعية".

نتيجة بحث الصور عن قناة الغور الشرقية

البيانات تلفت أيضاً إلى أن هذه الإحصائية خاصة فقط بالحوادث التي باشرتها طواقم الإنقاذ في مديرية الدفاع المدني، لكن هذا لا يلغي أن هناك حوادث غرق أخرى تم تسجيلها والتعامل معها من قبل مواطنين أو من قبل دوريات الشرطة أو وحدات الجيش والحرس الوطني، ولم يتم تضمينها في إحصائية مديرية الدفاع المدني.

تشير البيانات كذلك إلى أنه خلال الزيارة التفقدية التي قام بها مؤخراً مدير عام الدفاع المدني اللواء مصطفى عبدربه البزايعه لمراكز الدفاع المدني ضمن الشريط الغوري وبخاصة في المنطقة التي تمر من خلالها قناة الملك عبدالله، أوعز بتعزيز قدرات وإمكانات هذه المراكز بالكوادر البشرية والمعدات الخاصة بالتعامل مع حوادث الغرق.

كما تكشف عن وجود 34 فريق إنقاذ مائي تنتشر بكافة مواقع المسطحات المائية خاصة في أيام العطل الرسمية التي يكثر خلالها ارتياد المواطنين والمتنزهين تلك الأماكن. موضحاً أن هذه الفرق تقوم بدور إرشادي توعوي في المواقع التي تتواجد بها فضلاً عن التعامل المناسب مع أية حادثة غرق قد تقع.

وبحسب البيانات، فإن البرك الزراعية المكشوفة ذات الأرضية والحواف المغطاة بمواد بلاستيكية والتجمعات المائية في الحفر الإنشائية خلال فصل الشتاء، والسباحة في المناطق الخطرة، وبخاصة مجرى سيل المياه الساخنة الممتدة من منطقة ماعين إلى البحر الميت، بمسافة عشرة كيلومترات تقريباً، وما يتخللها من برك وتجمعات مائية خطرة، تشكل مصائد للأشخاص الذين يستخدمونها وسبب مباشر لحوادث الغرق، وبخاصة ما يعرف بـ (بركة زرقاء ماعين) التي شهدت خلال الشهرين الماضيين عدداً من حوادث الغرق التي راح ضحيتها خمسة مواطنين.

إدارة الإعلام والتثقيف تطرح مجموعة نصائح وتوصيات تسهم في الحد من حوادث الغرق، من بينها: زيادة عدد الأدلاء السياحيين والمنقذين المؤهلين في مناطق التنزه التي تضم تجمعات ومسطحات مائية، وإلزام المزارعين وخاصة في المناطق الغورية باتخاذ التدابير الوقائية في البرك الزراعية وذلك بوضع أسلاك شائكة بارتفاعات مناسبة، وكذلك وضع حبال نجاة على محيط هذه البرك. بالإضافة إلى متابعة المتعهدين الإنشائيين وإلزامهم بطمر الحفر المتشكلة نتيجة أعمال البناء المختلفة منعاً لتجمع مياه الأمطار بداخلها وتحولها إلى مصائد للأشخاص والمركبات.

وتنصح كذلك بتكثيف اللوحات الإرشادية في التجمعات المائية الخطرة التي لا يسمح بالسباحة فيها، بالإضافة إلى تشكيل لجنة من المجلس التنفيذي في كل من محافظات البلقاء ومادبا والكرك لتنفيذ زيارات ميدانية إلى المناطق المائية الخطرة ضمن الاختصاص، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة ميدانياً وبخاصة منطقة "زرقاء ماعين" باتجاه البحر الميت، ووادي الهيدان، وسد الواله، وغيرها من التجمعات المائية في تلك المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن قناة الغور الشرقية أنجزت في عام 1963 بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي توفر السقاية والري لما يزيد عن120 ألف دونم في كافة مناطق الأغوار، وتعتمد بشكل رئيس على روافد مياه نهر اليرموك التي توزع بنسب مختلفة بين سوريا ولبنان وإسرائيل والأردن. وبعد معاهدة وادي عربة عام 1994، اتفق الجانبان الأردني والإسرائيلي على تزويد (الشريعة) التي تعرف رسمياً باسم "قناة الملك عبدالله" بالمياه من بحيرة طبريا. وبموجب الاتفاق، يتم تخزين50 مليون متر مكعب في البحيرة وضخها في القناة كحصة للجانب الأردني.

نتيجة بحث الصور عن قناة الغور الشرقية