"بورتو البحر الميت" بين فتوى "الرأي والتشريع" والمخاطر الجيولوجية

أخبار البلد – سعد الفاعور – جاء في الأخبار أن ديوان الرأي والتشريع أفتى باعتبار أراضي مشروع بورتو البحر الميت "ملكاً للخزينة" وذلك رداً على استفسار تقدمت به الحكومة للإجابة على أسئلة مجموعة عامر القابضة الاستثمارية.

لا أود أن أناقش الأثر أو البعد القانوني لـ "الفتوى"، لكن أريد أن أسلط الضوء على النظرة الإستراتيجية المستقبلية للمنطقة التي تعج باستثمارات سياحية وينتظرها واحداً من أعظم مشاريع الاستثمار المائي المستقبلية التي تعرف باسم مشروع قناة البحرين.

قطعة الأرض الشاطئية "بورتو البحر الميت" وفقاً لوثائق رئاسة الوزراء، ليست محل نزاع كونها نتجت عن انحسار مياه البحر.

وقوع قطعة الأرض أيضاً ضمن حدود المناطق التابعة لسلطة وادي الأردن التي انكشفت عنها المياه، يجعل منها أملاكاً عامة وملكاً للدولة، يجري استغلالها في إطار اتفاقيات الجذب الاستثماري السياحي، وفقاً للرأي الفقهي القانوني  الذي تستند عليه الحكومة.

لكن ماذا لو نظرنا نظرة مستقبلية، وسايرنا خطط الحكومة الإستراتيجية التي تتحدث عن مشروع عملاق لمد الناقل البحري الذي يعرف باسم "قناة البحرين" الذي يتشارك به أطراف (أردنية-فلسطينية-إسرائيلية)، وجهات تمويل دولية عديدة. هل هناك احتمال بأن المياه التي انحسرت ستعود وترتفع. وإن حدث ذلك وارتفع منسوب المياه، فما مصير الأراضي التي استملكتها الدولة. وكيف سيتم تعويض المستثمرين الأجانب الذين ضخوا أو سيضخوا مئات الملايين كاستثمارات سياحية؟

من البديهي أن ديوان الرأي والتشريع لا تقع عليه مسؤولية التفكير الاستراتيجي المستقبلي، وتقديم فتاوى مستقبلية مبنية على افتراضات وتوقعات مستقبلية. لكن صانع القرار مطالب بأخذ هذه الاحتمالات في الحسبان. فالمستثمر الذي سينشئ قرية سياحية بمئات ملايين الدولارات، وسيدخل بعقود تمويل بنكية، سيلجأ لحماية استثماراته عن طريق عقود موقعة مع شركات التأمين.

وبما أننا نتحدث عن منطقة تسمى في علم الجيولوجيا "وادي الأردن" المنطقة المعرضة لنشاط زلزالي بفضل وقوعها في حفرة الانهدام ذات التاريخ الجيولوجي غير المبشر، فهنا نتساءل: ماذا إن حدث زلزال. كم ستبلغ الخسائر. وكم سيتقاضى المستثمرون من شركات التأمين؟

نطرح أيضاً تساؤلاً آخر: إذا تم استكمال مشروع الناقل البحري، وضخت مياه البحر الأحمر في البحر الميت، وارتفع منسوب المياه في الأخير. فكم نسبة الأراضي التي ستقضمها المياه. ومن سيعوض المستثمر؟

إنّ الحكومة إذ تلجأ إلى ديوان الرأي والتشريع، لتكريس حجتها القانونية الدامغة فيما يخص استملاك الأرض، فإنها أيضاً مدعومة لتشكيل لجنة من الخبراء الجيولوجيين لدراسة التشكيل الصخري للمنطقة الشاطئية في البحر الميت. وتكليف اللجنة بوضع الاقتراحات والتصورات للمنطقة والتغيرات التي ستطالها في حال وقوع زلزال أو في حال استكمال مشروع ناقل البحرين وبدء ضخ المياه إلى البحر الميت، الذي سيشهد بلا شك ارتفاعاً في منسوب المياه بداخله، وهو ما سيؤدي دون شك أيضاً إلى تآكل المناطق الشاطئية التي تشكلت بفعل انحسار المياه.

فمن الجميل أن تفكر الحكومة استراتيجياً من جهة البعد والأثر القانوني، لكن من الأجمل أيضاً أن تفكر استراتيجياً من جهة الأثر الجيولوجي المحتمل على مستقبل الاستثمارات السياحية ومدى تأثرها بخطط الاستثمارات المائية المستقبلية الخاصة بالناقل البحري.

نتيجة بحث الصور عن الاستثمارات السياحية في البحر الميت