الشوبكي يكتب: الغاية من التشريع الحماية وليس الألم
في الحديث عن المادة 308 عقوبات .. " الغاية من التشريع الحماية وليس مزيدا من الألم "
- خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في الأردن، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أبدى الأردن تأييده لمجموعة من التوصيات أثناء جلسة التحاور ومن بينها التوصية المقدمة من (الشقيقه كندا) حول تعزيز التشريعات التي تحمي النساء والفتيات وإلغاء المادة سالفة الذكر.
* ( الرأي ) :
- دينياً، جرائم الاغتصاب جرائم توجب اقامة الحد على مرتكبيها، وهي من الجرائم الكبرى لان جرائم الاعتداء على العرض تمس مقصد من مقاصد الشريعة الاسلامية، لا بل وكل الشرائع السماوية ولا يجوز المصالحة فيها.
مع هذا في الفقه الاسلامي قاعدة عريضة تفيد بان (درء المفاسد أولى من جلب المنافع).
- وفي مجتمع له خصوصية وفيه منظومة القيم والاخلاق العرفيه غير المدونة رغم تناقضها احيانا مع مع الدستور والقانون والتوجيهات الملكية الا انها لا زالت تحكم الكثير من سلوكيات الناس ابتداء من المخالفات البسيطة وليس انتهاء بجرائم القتل، بدليل (اعلان ديوان التشريع عن تضمين قانون منع الجرائم لبعض الاعراف العشائريه).
- واضيف بانه علينا ان نتذكر اننا في وطن يفتقر الى خدمات حماية ورعاية كثير من اطراف العملية الجرمية.
- وفي ذات الموضوع يذكر العديد من المطلعين المباشرين والقائمين على القانون وتنفيذه بان نسبة جرائم الاغتصاب والجرائم الجنسية عموماً لا تشكل رقماً يثير الرعب الاجتماعي، اضف الى ذلك علمنا جميعاً بان كثيراً من اللواتي يتعرضن للاغتصاب وهتك العرض لا يمكن ان تدرج اسمائهن في احصائيات رسميه، وذلك خوفاً من العار والفضيحة وخوفاً من السمعة العائلية والتي قد تنعكس سلباً على ذوي المغتصبة وتجعل من الاسرة (بجملتها) اسرة مجرمة ومنبوذة أو غير مرغوب في الاقتراب منها رغم ما لحق بها من ضيم وظلم.
- بالعودة للنص الأصلي نص المادة 308 نجده لا يتعلق بالاغتصاب فقط وانما يمتد الى بعض جرائم الاعتداء على الانثى غير المتزوجة ولو كان برضاها حيث نصت المادة 308 على ما يلي : 1. اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة "في هذا الفصل"... والجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل :
الاغتصاب، ومواقعة انثى عمرها اقل من سن الثامنة عشرة برضاها
(المادة 294 عقوبات) اغواء وخداع انثى بكرا تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها بوعد الزواج ثم اعتدى عليها.
( المادة 304 عقوبات) جرم المداعبة المنافية للحياء.
( المادة 305 عقوبات) جرائم الخطف وهتك العرض.
* اذا المادة 308 لا تتعلق بجريمة الاغتصاب فقط كما يفهم البعض وانما في عدة جرائم تكون الانثى فيها ليست ضحية اغتصاب وانما ضحية خداع واغواء ووعد بالزواج فيتم مواقعتها برضاها لذلك حفظ نص المادة 308 لها خيار ان تتزوج من الجاني اذا رغبت (يعني الخيار لها وهي ليست مجبرة على ذلك ) خاصة في حالة تنصل الجاني من وعد الزواج.
* مع ملاحظة انه وزيادة في حفظ حقوق المعتدى عليها الانثى نصت المادة ( 308/2) على انه :
تستعيد النيابة العامة حقها في ملاحقة الدعوى العمومية وفي تنفيذ العقوبة قبل انقضاء خمس سنوات على الجناية اذا انتهى الزواج بطلاق المرأة دون سبب مشروع. بمعنى انها تملك اعادة ملاحقته عن الجرم مرة اخرى اذا قام بتطليقها دون سبب مشروع.
- من هنا نجد أن غرض المشرع في(الأصل في المادة 308) جاء اولا لحماية حق المرأة في الزواج من شريكها في قضية الاغتصاب القانوني.
(البعض للأسف) وهم "قلة لا تذكر" لا يميزن بين مفهومي الاغتصاب و الاغتصاب القانوني و الاخير هو "المواقعة بالرضا اذا كانت الفتاة فوق ال 15 عاما و اقل من 18 عاما من العمر، أي ان الفتاة كانت راضية و موافقة و ايضا حالات الاغتصاب القانوني التي هي دون سن ال 15 و بالرضا ايضا او الحيلة او الوعد بالزواج و ما شابه.
(ارجوا ملاحظة) انني هنا لا اتحدث عن فتاة تم جبرها ، فالحالات النادرة في الأردن على العلاقة بالغصب كان الجميع يساندها.
نتحدث عن حق حماية الفتاة التي اختارت هي و شريكها العلاقة غير الشرعية لأسباب كثيرة مثل اجبار الاهل على الخضوع للزواج او الحب او وعد الزواج و ما الى ذلك.
- ولا أدري كيف يطالب/تطالب بعض المدافعات والمدافعين عن الحريات بانه يحق لمن لم يتجاوز الثامنة عشرة تقرير حق مصيره في كثير من الامور ويقررون هنا نيابة عنها! وهي في اشد الحاجة لان تقول (هي) كلمتها.
الفتاة هنا من حقها ان تقول اريد الزوج به ولتسقط العقوبة عنه لأنهما معاً اختارا ذلك الطريق، فالفتاة بعمر 17سنة تختار وتقرر ولا تحتاج لأحد ليقررعنها حتى لو كان هؤلاء هم/هن المطالبين بإلغاء المادة.
الفتاة هي الاقدر على ان تقرر في مجتمع سيخذلها حتما بعد حبس شريكها والانتهاء بها حامل في كثير من الحالات وقد يؤدى ذلك الى قتلها بدم بارد ولو بعد سنوات ان وصلت اليها يد الأهل.
* بكل وضوح :
- في مجتمع لا يعطي خيارات أخرى للمرأة كباقي المجتمعات الغربية التي تمولنا لنلغي هذه المادة ظنا بان مجتمعنا سيرحب بالفتاة التي خاضت علاقة غير شرعية و سيتزوجها اي شاب اخر بترحاب دون النظر الى ما حدث معها سابقاً، اضف الى ذلك رفض النسب وان اثبت علمياً و/او طبياً والازدياد في حالات الاجهاض غير الشرعي.
واشير هنا الى انه وفي بعض الولايات الامريكية التي تمولنا ايضاً هناك ولايات تخفض العقوبة على الفاعل إذا تزوج بشريكته وخاصة في حالات حمل الانثى، ان الغاية من التشريع الحماية وليس مزيدا من الألم.
- علينا ان لا نفكر بالموضوع بعقلية جندرية، وان لا نجعل من عقدة النوع لدى البعض وهن قلة بحيث نكون عادلين في نظرتنا الشمولية لمجتمع يتالف من شاب وفتاة (بنفس الدرجة) دون اهمال مجتمع قدر له ان تحكمة لغايات الحماية مجموعة من القيم الراسخة، نحن ندافع عن العدالة وعن حق الانسان لا عن مرأة ولا عن رجل بمنأى عن بعض، ولسنا في حالة مواجهة وفرض رأي بل في موضع بنــاء.