"تل ابيب" تعوم الموقف والدبلوماسية الأردنية تلوح بورقة المحاكم الدولية

أخبار البلد – سعد الفاعور - في أول رد فعل من الجانب الإسرائيلي على حادث السفارة في الرابية، أعلنت "تل ابيب" أنها ستباشر بفحص ملف إطلاق حارس أمن السفارة النار على مواطنين أردنيين وتسببه بوفاتهما. فيما وصف بأنه رد باهت، ويتصف بالبرود.

الإعلان الإسرائيلي جاء بعد زهاء أسبوع على الحادثة التي دارت تفاصيلها في أحد أرقى أحياء عمّان الغربية، من بعد عصر يوم الأحد الماضي، وتسببت أردنياً بحالة غير مسبوقة من التوتر على المستويين الشعبي والرسمي.

وبحسب بيان الخارجية الإسرائيلية، فقد أوعز المدعي العام وبالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية إلى جميع الجهات المعنية بإرسال كل المواد المتوفرة لديهم والمتعلقة بالحادث.

البيان لفت إلى أنه "سيتم إبلاغ الجانب الأردني بتطورات ونتائج الفحص.

عمّان التي تعيش ظروفاً لا تحسد عليها، كانت قد أعلنت الخميس أن المدعي العام أكمل ملف التحقيق بالقضية، وأنه ضمنه الأدلة الجنائية وأقوال الشهود، وجرى رفعه إلى وزارة الخارجية لتخاطب بدورها عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية الجانب الإسرائيلي.

سبق ذلك، تصعيد أردني على كافة المستويات، خاصة في ظل موجة الغضب الشعبي العارم التي ميزت الجو العام للأردنيين الذين أجمعوا على أن كرامتهم الوطنية انتهكت، وأن دماءهم أصبحت رخيصة إلى الحد الذي يتم فيه الإفراج عن قاتل اثنين من المواطنين والسماح له بالمغادرة مع طاقم السفارة الدبلوماسي، دون أن يتم توقيفه حتى لو لعدة ساعات، من باب ذر الرماد في العيون، ليستقبل في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولتحتفي به الصحافة العبرية وكأنه بطل حرب!

هذا الانزعاج، تجاوز عتبة رجل الشارع، بدرجات كبيرة، ولم يقف عند كبير الدبلوماسية الأردنية، أيمن الصفدي، الذي دعا نتنياهو إلى "عدم المقامرة بشعبيته على حساب شعوب المنطقة"، كما نصحه "بتجنب الغطرسة على حساب الآخرين". قائلاً "إن رئيس وزراء إسرائيل يستغل الأحداث ويوظفها سياسياً لرفع شعبيته!". فقد دخل الملك عبدالله الثاني، على خط القضية، فور عودته من السفر، وترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني، بحضور ولي العهد ورئيس الوزراء وزير الدفاع، وقادة أجهزة أمن الدولة، وحاملي حقائب الوزارات السيادية، وهي رمزية تحمل دلالات سياسية عميقة، للداخل والخارج.

الملك، وفيما رشح، طالب بلغة حازمة السلطات الإسرائيلية ونتنياهو شخصياً بالالتزام بمسؤولياتهم واتخاذ الإجراءات القانونية التي تضمن محاكمة القاتل "زئيف"، وضمان تحقيق العدالة بدلا من التعامل مع هذه الجريمة بأسلوب الاستعراض السياسي.

الملك الذي دأب على رئاسة اجتماعات الأمن الوطني، مرتدياً بزته العسكرية، كما كان يحدث عند مناقشة الملف السوري أو ملف الهجمات الإرهابية التي تعرض لها الأردن، فيما عرف بخلية إربد الإرهابية، وهجوم الركبان والبقعة والقطرانة والكرك، وقبلها حرق وإعدام الشهيد الطيار معاذ الكساسبة، فضل هذه المرة الابتعاد عن الدلالة العسكرية، لكي لا يفسر الأمر على أن الخيار العسكري من بين الأوراق التي قد يلوح بها الأردن بوجه "تل ابيب"، وهو أمر يتنافى مع قناعات القصر والسياسات الأردنية التي تصر دائماً على أن الثقل السياسي الأردني يكتسب قيمته من كونه أحد ركائز ضمان الاستقرار الإقليمي.

نتيجة بحث الصور عن الملك عبدالله الثاني اجتماع مجلس الأمن الوطني

عوض الملك، عدم ارتدائه البزة العسكرية، بتصريحات كانت غاية في الحدة، جاء فيها: "إن تصرفات رئيس وزراء إسرائيل مرفوضة ومستفزة على كل الصعد، وهي تفجر غضبنا جميعاً وتؤدي لزعزعة الأمن وتغذي التطرف في المنطقة، وهذا أمر مرفوض وغير مقبول أبداً".

تصريحات الملك، أحدثت ارتدادات في الداخل الإسرائيلي، برزت في تحليل سياسي نشرته صحيفة "هآرتس" تحت عنوان رئيسي وكبير، قال فيه الصحفي والمحلل رافيت هيخت: "شكرا للملك عبد الله: فاليمين نفخ صدره، ثم اضطر للتراجع". هيخت هاجم بحدة نتنياهو وبقية قادة اليمين الإسرائيلي، ووصفهم بـ "الأقزام"، واتهم نتنياهو بـ "اتخاذ قرارات كان من شأنها أن تفجر الأوضاع أكثر".

أما المحلل العسكري، عاموس هارئيل، فأكد أن إسرائيل دفعت الثمن مقدماً للأردن، وأن إطلاق سراح زيف ثمنه إزالة الجسور الحديدية والبوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة. مضيفاً "إن إسرائيل هي التي أدخلت نفسها إلى زاوية من دون مخرج". كما انتقد تقلبات نتنياهو في رسائله للجمهور، وإنكاره أن رفع البوابات الإلكترونية لم يتم بموجب طلب أردني". وذكر هارئيل بأن نتنياهو كان قد تجاهل توصيات قادة الجيش والمخابرات الذين عارضوا نصب البوابات، ليتراجع عنها فجأة، بمجرد عودة "زيف" رفقة الطاقم الدبلوماسي.

التصعيد الملكي ضد "تل ابيب" والذي اقترن بزيارتي تعزية شخصية إلى منزل ذوي الشهيد محمد الجواوده والشهيد بشار الحمارنه، وما رافق الزيارتين من تصريحات ملكية صبت في ذات الاتجاه المتشدد والرافض للتساهل والتفريط بدماء المواطنين، أعاد الكرة إلى ملعب كبير الدبلوماسيين.

نتيجة بحث الصور عن الملك يعزي الجواوده

الصفدي التقط التمريرة الملكية وأعلن أن طاقم السفارة الإسرائيلية المكون من 30 فرداً الذين سمحت لهم عمان بالمغادرة، لن يتم السماح لهم بالعودة، إن لم يتم تطبيق القانون الدولي والجنائي بمحاكمة ومحاسبة القاتل "زئيف"، مشيراً إلى أن الأردن الذي احترم التزاماته القانونية ومواثيق اتفاقية "فينا" لحماية الدبلوماسيين، لن يتوانى عن اللجوء إلى ذات المرجعية القانونية وذات البنود الفقهية والدبلوماسية وعبر كل السبل والمحاكم الدولية لضمان أن يخضع القاتل إلى المحاكمة لينال جزاؤه العادل.

بحسب الخبير والفقيه الدستوري، والوزير السابق محمد حموري، فإن التفسير الموضوعي لنص وروح اتفاقية "فيينا" يجعل منها ورقة ضغط أردنية. قائلاً "إن الذي يحكم الحصانة في اتفاقية جنيف أمران ورد النص بهما بوضوح، أولهما: أن الحصانات والامتيازات في الاتفاقية لم توضع لفائدة الأفراد وإنما لضمان الأداء الفعّال لوظائف البعثات الدبلوماسية، والثاني: أن الحصانة لا تعفي الدبلوماسي من احترام ومراعاة قوانين الدولة التي توجد فيها البعثة الدبلوماسية، وهنا لكم أن تتساءلوا: أين ما حدث من هذين النصين؟

وأضاف "أن جميع نصوص القوانين والاتفاقيات التي يعرفها الفكر القانوني، يتم تفسيرها في ضوء الغاية والهدف الذي وضعت لخدمته وتحقيقه، واتفاقية فيينا بشأن الحصانة للدبلوماسيين غايتها وهدفها الوحيد هو تسهيل خدمة الدبلوماسي لدولته، وأي تفسير لهذه الاتفاقية يجري توظيفه ليدخل تحتها القتل بدم بارد هو مخالف لبديهيات قواعد التفسير في علم القانون، ولا يوجد في هذا العالم أي نص يبيح هذا النوع من القتل. أقول هذا حتى يعلم الناس أن علم القانون في حالة جريمة القتل التي قارفها الضابط الصهيوني بحق أبناء الاْردن يوجب العقاب ولا يسمح بتهريب الجاني بأي حال من الأحوال، وأرجو أن يكون هذا الأمر واضحاً للقانوني وغير القانوني. ومن هذا المنطلق فاني أدين كل من خرج على البديهيات السابقة".

نتيجة بحث الصور عن الملك يعزي الجواوده