إسرائيل تسمع جيداً عندما يقول الملك!!

 ليس تأسيسا، وإنما إعادة توجيه للبوصلة، التي ربما تاهت عن بعض السياسيين في خضم الانشغال بالآني.


الملك، فيما قاله في مجلس السياسات الوطني، وما حملته كلماته لوالد الشهيد محمد الجواودة الخميس، استرجع قيما أردنية هاشمية تصاغ دوما أفعالا.

«لن نتنازل أو نتراجع عن أي حق من حقوق مواطنينا»، و«ابنك هو ابني ولن نفرط بحقه» كلمتان قالهما الملك، وهما محملتان بكل معاني التصميم المشبوب بالغضب.

وليست هذه المرة الأولى التي يقول فيها الملك قولا بهذا الوزن، ويتبعها بفعل.

«ابنك هو ابني» سمعها من قبل والد الشهيد معاذ الكساسبة، ووالد الشهيد راشد الزيود، وترجمتا أفعالا مزلزلة.

وعندما يقول الملك أنه «سيكون لتعامل إسرائيل مع قضية استشهاد اثنين من أبنائه في حادث السفارة الإسرائيلية والشهيد رائد زعيتر وغيرها من القضايا أثر مباشر على طبيعة علاقاتنا»، فهو يعني تماما ما يقول، ويعلم الإسرائيليون تماما أنه يعني ذلك.

الصلف والغرور اللذين تتعامل بهما إسرائيل مع العالم، يتكسران دوما أمام إرادة الملك، فها هو بالأمس يجبر الحكومة المتطرفة المختالة على أن تتراجع عن ممارساتها الأحادية في الأقصى وانتهاكاتها لحرمات الحرم القدسي الشريف ولالتزاماتها الدولية ومحاولة التعدي على الولاية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعيد فتح بوابات الأقصى ملغية جميع الإجراءات التي أقامتها لتغيير الواقع على الأرض.

وأمس الجمعة وصلت رسالة الملك بوضوح إلى تل أبيب، إذ أصدرت الخارجية الإسرائيلية بيانا قالت فيه أن إسرائيل «تجري عملية فحص لحادث السفارة وفقا للإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الأحوال».

وأعلنت أن «المدعي العام أوعز وبالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة إلى جميع الجهات المعنية بإرسال كل المواد المتوفرة لديهم والمتعلقة بالحادث وأنها (إسرائيل) ستبلغ الأردن بتطورات ونتائج هذا الفحص»

ونقلت مصادر عبرية أن الشرطة الإسرائيلية وأجهزة أمنية أخرى شرعت باستجواب القاتل «تماشيا مع الالتزام الإسرائيلي للأردن».

قبل هذه وتلك، أخضع الأردن اسرائيل لقوة الحق.. فالحملة الدولية التي قادها الأردن في أروقة اليونسكو أخيرا، أثمرت عن إصدار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، قراراً يؤكد عدم وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، ودانت أعمال الحفر التي تقوم بها دائرة الآثار الإسرائيلية بالمدينة المحتلة.

وعشرات الإجراءات التي مارسها الأردن بقيادة جلالة الملك، إن كان حيال الاعتداءات الإسرائيلية على غزة أو الدعم غير المحدود للسلطة الفلسطينية، أو إعادة الانتباه والاهتمام الدوليين دوما إلى أن حل الصراعات في المنطقة لن يتم ما دام حل القضية الفلسطينية مؤجلا.

بهذا الوضوح، المستند إلى مكانة الأردن التي بناها وعززها الملك في كل جهوده ونشاطاته ولقاءاته واتصالاته مع العالم، على مدار 17 عاما، واستثمار جميع الإمكانات لتوجيه الأنظار إلى هذه الحقيقة والضغط لإخضاع حكام تل أبيب للجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا، وهو ما يحاولون التملص منه مرارا بافتعال أزمات هنا وهناك لإلهاء العالم عن السير في عملية السلام القائمة على مبدأ الدولتين الذي يحفظ للفلسطينيين حقوقهم الكاملة.

بهذا النفس الذي لا يهدأ ولا ينقطع، يصارع الملك الأنواء، وعينه منصبة دوما على كرامة الأردنيين وحرصه على ألا يضام أردني في حماه.