على هامش ما قاله الدباس
ما دفع وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس إلى الذهاب نحو عشيرته، كي يتحدث من خلالها، عن روايته المتعلقة بقضية الكازينو يعد أمرا مريرا للغاية.
ومكمن المرارة والخجل أن الدباس كان قد سجل حلقة حوارية على قناة نورمينا تحدث فيها عن بعض أسرار قضية الكازينو، لكن جهات ما منعت بث الحلقة وحالت دون استماع الناس لها، ما ألجأ الوزير السابق إلى عقد مؤتمر عشائري خاص تناول فيه بعض التفاصيل.
طبعا الجهة المانعة لبث الحلقة كانت مخطئة ومضطربة وربما خائفة، فالفضاء اليوم أصبح ملكا للناس ولا يمكن لأي كان، سياسيا كان أو أمنيا، الحيلولة دون الناس والمعلومة.
الدباس تأخر في الحديث عن القضية، وعلى ما يبدو أن دافعه في كشف مستور قضية الكازينو، لا يخرج عن كونه بدأ يشعر بان الاتجاه يميل نحو جعله كبش فداء للقضية المنظورة أمام مجلس النواب، تغلق بعدها ويستر المدفون منها.
من المؤكد أن الدباس أراد استجلاب دعم عشيرته في مواجهته القادمة مع القضية، لكنه أيضا أراد توجيه رسائل قوية للمتورطين في القضية بأنه لن يكون وحيدا وأن ما جرى خلف الأبواب المغلقة سيفضح كاملا إذا لم يتغير المسار.
المؤلم الذي نستشفه من تصريحات وزير السياحة الأسبق، أن سياسية الأسوار العالية وغياب الشفافية كانت قد سمحت لزمرة من المسؤولين في الدولة بان يمارسوا اقل درجات المسؤولية في التعامل مع مصالح الوطن ومقدراته.
فالأوامر تتم على التلفون، والصفقات تعقد بلا دراسة وعلى ارتجال غير مسؤول، والأمني يتدخل على السياسي والسياسي يأخذ بيد الأمني نحو الاقتصادي، إنها عملية وطنية رثة، جرت من وراء أظهرنا ولا بد أن تتوقف.
المؤلم الآخر، أننا افتقدنا في المراحل الماضية، وهي المراحل التي داهمت المياه فيها ما تحت أرجلنا، افتقدنا إلى الشخصية الوطنية الرسمية التي تصرخ وتفضح الأخطاء المرتكبة تجاه الوطن.
فكل الذين صارحوا الرأي العام بحقائق، لم يكن دافعهم ببعيد عن تحسس رؤوسهم من الخطر الذي بدأ يداهمهم، فهم أولا ثم ربما الوطن، وتلك حكاية حزينة تتواصل فصولها بفجاجة غريبة.