"سكاي نيوز" .. الإيقاع البطيء والصحوة المتأخرة!
أخبار البلد – سعد الفاعور - بدا حال الحكومة أمس، كمن يستيقظ من نومه متأخراً، فيبدو متعباً وبطيء الإيقاع، وأحياناً مضحكاً وهو يتحدث في حدود الخامسة عصراً عن حدث وقع في السابعة صباحاً وانتهت مفاعيله بحدود الثانية عشرة ظهراً، متوهماً نفسه كمن اكتشف رأس الرجاء الصالح!
وزير الخارجية، أيمن الصفدي، أحد أبرز اللاعبين الكبار في المسرح الإعلامي الأردني، وبفضل شبكة علاقاته الواسعة، فهو يقع في خانة اللاعبين المحترفين على المسرح العربي والدولي أيضاً. الرجل تدرج في بلاط صاحبة الجلالة فور تخرجه من قسم الأدب الإنجليزي في جامعة اليرموك، ومن ثم نيله الماجستير في الإعلام الدولي من جامعة بيلور بولاية تكساس في الولايات المتحدة، وسيرته الذاتية حافلة بمناصب مرموقة وخبرات ممتدة، مما يدفع عنه تهمة "عوز الخبرة" أو "الإيقاع البطيء" في التعاطي مع الأحداث.
حادثة السفارة الإسرائيلية، شكلت اختباراً حقيقياً للرجل، الذي ظل متوارياً عن الأنظار، وهو أمر لم يبدو مناسباً، سيما وأنه يشغل حقيبة الخارجية، ويتكئ على إرث عميق من الخبرات الإعلامية المتراكمة. ففي الوقت الذي كان القائمون على الإعلام الأردني يديرون برؤوسهم صوبه، لم يلحظوا حضوراً لائقاً له!
وزير الإعلام والناطق الرسمي، محمد المومني، سجل هو الآخر غياباً ملحوظاً، وصمته أثار علامات استفهام عديدة، والتبريرات التي ساقها في المؤتمر الصحفي المشترك بدار الرئاسة الثلاثاء الماضي، لم تكن مقنعة. فكان ممكناً جداً الحفاظ على "الدقة" في المعلومة دون التفريط في "السبق" الصحفي خلال المعركة الإعلامية التي فرضتها وسائل الإعلام العبرية على نظيرتها الأردنية.
ما الذي حدث إذاً. لم صمت الرجلان كل هذا الوقت. لماذا، لم يستثمرا خبراتهما وموقعيهما، ويديرا المعركة، إن لم يكن من أجل التأثير على الطرف الإسرائيلي، فعلى الأقل من أجل منح الإعلام الأردني قوة دافعة للاشتباك مع الإعلام العبري الذي انتصر في معركة الرأي العام برصاصتين نظيفتين هزتا شباك المرمى الأردني وأوجعتا الجمهور؟!
الوزير الصفدي لم يتحدث إلا أمس، عبر فضائية "سكاي نيوز-عربية"، وزميله المومني لم يتحدث أيضاً إلا اليوم، وهي فترة فطام إعلامي طويلة نسبياً، منذ المؤتمر الصحفي المشترك في دارة الرئاسة الثلاثاء الماضي، وهو بالمناسبة مؤتمر تأخر توقيته، وطال انتظاره كثيراً أيضا، إلى حد فساد صلاحيته!
ربما يبرر البعض، بأن السبب وراء ذلك هو أن الرسمي الأردني، دائماً يلجأ للإعلام الأجنبي الذي يمتاز بالسرعة والفورية والتأثير والانتشار، ويكتفي بالتصريح للمحلي بالقضايا البروتوكولية والروتينية فقط!
قد يكون ذلك صحيحاً، لكن على أولئك أن يتذكروا أن الصفدي لاعب محوري ورئيسي في الإعلام الأردني، وأحد أبرز مخرجاته، وضليع بأسراره، وكذا الأمر ذاته ينطبق على زميله الوزير المومني، ولا يعقل أن يزدري الرجلان بيتاً قطنا فيه يوماً، أو أن يمارسا نظرة فوقية تجاه بعض قاطني هذا البيت!
الأردنيون، اليوم، مهزومون برصاصتين نظيفتين، أفقدتها شاباً يافعاً وطبيباً صالحاً. وهم أيضاً مطعنون بخاصرتهم الوطنية بفضل الانتهاكات الصهيونية للحرم القدسي الشريف، وهم غير مستعدين، للبحث والتفتيش في الملمات عن الرسمي الأردني، الذي يستبدل حضوره بالمصدر المجهول.
بوضوح شديد، ودون تكلف، نريد في الأردن وزيراً للإعلام، وناطقاً رسمياً، لا يضحي بالسبق الصحفي خشية غياب "الدقة" في المعلومة. ونريد كذلك وزيراً للخارجية لا يتوارى عن الأنظار في المعارك الكبرى. ونريد أيضاً "سكاي-نيوز" أردنية، لا يدير المسؤول الظهر لها.
ببساطة، ودون رياء، نريد أن ننتقم لهزيمتنا الفادحة، وأن نهز شباك وسائل الإعلام العبرية، برصاصتين نظيفتين، ونريد كذلك إعلاماً إيقاعه سريع، ولا يصحو من نومه متأخراً. هل نطلب المستحيل؟