زلزال السفارة يتواصل .. "الرأي والتشريع" يغرد خارج سرب "الخارجية" والاحتلال يعوض أسرة الحمارنه
أخبار البلد – سعد الفاعور - على شكل أمواج تسونامي ارتدادية عاتية، لا تزال تبعات زلزال السفارة الإسرائيلية في الرابية، هي المسيطرة على مجالس الأردنيين، المشغولين بالكثير من علامات الاستفهام العصية على الإجابة. فلماذا مثلاً كانت "كاميرا السفارة خارج الخدمة" وهل حقاً كانت معطلة، و"ماذا حدث مع حارس البناية الذي قال "جماعتكو انطخو" لذوي الفتى الجواوده. ولماذا اختفت السيارة التي كانت تنقل الأثاث الخشبي، وأين يتم احتجاز السائق، ولماذا؟.
هذه الأسئلة وغيرها الكثير، كانت هي السمة البارزة لمجالس الأردنيين، الأمر الذي انعكس على العناوين الرئيسة في غالبية الوسائل الإعلامية، والتي كان أبرزها: "قاتل الأردنيين يلتقي صديقته.. فماذا قال لها؟".
القارئ الذي يقوده الفضول لقراءة العنوان الجاذب، سيكتشف أنه أمام "مرثية" حقيقية، نسجتها بنات أفكار كاتب، موجع حد التخمة بحال الأمة التي باتت تتبول لا إرادياً على سراويلها الداخلية وقد تلبسها العجز عن وقف نزيف الدم الفلسطيني العربي القاني!
بينما يتطرق عنوان آخر وعبر تقرير استقصائي إلى محاولة الإجابة على أسئلة غامضة لم يتم كشف الكثير عنها حتى اللحظة، من بينها "من هو الحارس الذي أبلغ ذوي الفتى محمد الجواوده بأن ابنهم قتل". وهل عبارة "جماعتكم انطخوا" التي نطق بها الحارس قادته إلى المجهول!
يبحث التحقيق الاستقصائي أيضاً في سر اختفاء السائق والسيارة التي كانت تنقل غرفة النوم والأثاث الخشبي إلى المجمع السكني الملحق بالسفارة. وللآن لا تزال السيارة وسائقها في علم الغيب، ولا أحد يعرف شيئاً عنهما.
وفي عنوان آخر، نقرأ ما لحظه أحد المواقع عن تباين في المواقف بين وزير الخارجية أيمن الصفدي ورئيس ديوان الرأي والتشريع نوفان العجارمة.
الصفدي كان قد نفى بشكل قاطع أمس في مؤتمر صحفي وجود أي صفقة مع الكيان الصهيوني على حساب حقوق الأسر الأردنية ودماء أبنائها، لكن رئيس الديوان العجارمة لم يكن على ما يبدو قانعاً بهذه الرواية فاختار أن يشارك على صفحته مادة صحفية تشير إلى وجود صفقة. وقد علق على الصحفي كاتب التقرير "أحسنت".. ناشطون علقوا على ما كتبه العجارمة: "هل في عشق الوطن إيضاح؟".
مادة صحفية أخرى، تطرقت إلى ما قالت إنها مفارقة تنم عن "مكر التاريخ" الذي يعيد نفسه بدهاء المحارب الحاقد. وتساءلت هل يعقل أن يطل سيناريو الشهيد رائد زعيتر برأسه من جديد. وكيف نفسر أن واقعة استشهاد القاضي زعيتر شهدت تعطل كاميرات المراقبة على المعبر الحدودي الحساس، وكذلك تعطل كاميرات المراقبة في المجمع السكني التابع للسفارة الإسرائيلية في الرابية!
وفي عنوان آخر لافت وصادم، يبرز تصريح لمذيع بالتلفزيون الأردني، يتحدث من خلاله عما وصفه بأنها محاولات جادة لتقزيم ومحاربة التلفزيون. قائلاً إنه تم تغييب الطواقم الإخبارية عن تغطية حادثة السفارة الإسرائيلية!
صورة العناق الحميم بين رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو والمجرم قاتل الأردنيين (زيف) كانت محل تساؤل الغالبية العظمى من الأردنيين. فهناك من تساءل: هل حقاً الإنسان أغلى ما نملك في الأردن؟ بينما علق آخرون بأن الإنسان في الأردن لا كرامة له.
التعليقات تساءلت إن كان المجرم (زيف) حقاً مصاب. وإن كان مصاباً فما مدى خطورة إصابته، خاصة وإنه ظهر بكامل لياقته وبحالة صحية ممتازة جداً، وبوضعيات مختلفة سواء وهو يحتضن نتنياهو أو وهو جالس مقابله.
وكان من بين العناوين اللافتة أيضاً، تحميل "الإخوان المسلمين" الحكومة المسؤولية عن التقصير بحادثة السفارة الإسرائيلية، وعجزها عن منع القاتل من مغادرة البلاد.
النائب هدى العتوم، قالت إن الحكومة لم ترتق إلى مستوى الحدث، وتساءلت: "كيف يستوعب المواطن قيام الحكومة بتوفير الرعاية والحماية لهؤلاء المجرمين القتلة؟".
نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية السابق، الدكتور مروان المعشر، تساءل أيضاً: "هل الحصانة تتيح للدبلوماسي قتل مواطني الدولة المضيفة؟".
وقال "إنه لا يستطيع أن يجد تبريراً مقنعاً لإعادة رجل الأمن الإسرائيلي بهذه الطريقة". منتقداً طريقة تعامل الحكومة مع الحادثة.
عنوان آخر، يذكر أن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي، قررت دفع تعويض مادي لعائلة الطبيب الأردني، بشار الحمارنة". وكان الحمارنه وهو طبيب عظام ويحمل الجنسية الألمانية، ويؤجر المبنى السكني للسفارة الإسرائيلية منذ 18 عاماً، قد قضى برصاص ضابط الأمن الإسرائيلي إلى جانب الفتى محمد الجواوده.

