جوائز البنوك الوهمية والمجلات الإعلانية من يضحك على الآخر؟

أخبار البلد - إعلانات تخطف الأبصار على شكل مادة إعلامية قد لا ينتبه لها الجمهور العادي البسيط. لأن البنك الفلاني أو العلاني قد حصل على جائزة من إحدى المجلات الاقتصادية التي بالعادة تحمل اسم أجنبي براق ليتم الإيحاء بأنها مجلة عالمية تصدر من "وال ستريت" وأنها تتمتع بمصداقية تحكيمية، وأن محرريها من الخبراء في التحليل الاقتصادي والضالعين في الشؤون المالية وتقييم الشركات.

علماً بأن نسبة كبيرة من هذه المجلات لا تختلف سوى بالشكل عن المطبوعات الاقتصادية الصادرة في أية دولة عربية، لكن إكسسوارات شركات العلاقات العامة (PR) التي تتفنن في البهرجة والتركيز على الإخراج الفني الباذخ والنوعية فائقة الجودة والباهظة الثمن للورق المصقول، تجعل هذه المجلات وسيلة فاعلة بيد شركات العلاقات العامة بهدف جمع الأموال عن طريق تقارير مدفوعة الأجر لا تستند على معايير تحكيمية علمية وموضوعية، بل دافعها الاستعراض والتضخيم والمبالغة في تسليط الأضواء على المؤسسة المصرفية.

فلا يكاد يمر أسبوعاً إلا ونقرأ عن فوز بنك محلي بجائزة من تلك المجلات حتى زادت الأمور عن الحد المعقول. ولا نعلم حقيقة أين دور البنك المركزي والجهات الرقابية عمّ يجري من فوضى في خداع المواطن والعميل بتلك الإعلانات الزائفة التي راجت وباتت موضة تستخدمها الكثير من البنوك التي لا تشير بياناتها المالية وتقاريرها المحاسبية إلى أي إنجاز يذكر.

بنوك غارقة بالديون المتعثرة، وملاءة رأس المال مكشوفة، وسوء الخدمة وتناقص الأرباح وتآكلها، بالإضافة إلى الامتيازات التي تحصد كل أرباح المساهمين، باتت هي العلامة الفارقة لكثير من البنوك التي تعلن عن تسلم تلك الجوائز الوهمية.

وبعد كل ذلك يخرج علينا رئيس تنفيذي أو مدير عام يبارك للشعب الأردني بحصوله على جائزة عالمية وهي بالحقيقة مجرد إعلان مدفوع الثمن أو مقابلة صحفية توجت بغلاف لرئيس مجلس الإدارة، فكان الثمن مساوٍ للفاتورة التي تدفع بالدولار للمجلة الإعلانية، التي توزع جوائزها لمن يدفع أكثر.

كيف يمكن لخبير اقتصادي أو محلل صحفي مختص بالشؤون الاقتصادية تقبل فكرة فوز بنك بجائزة عالمية بينما لا هو يوفر لعملائه خدمة الصراف الآلي (ATM)؟.

وهناك سؤال مشروع أيضاً، يجب طرحه، وهو: كم يبلغ عدد النسخ التي يجري طباعتها من تلك المجلات الإعلانية، وهل يتم بيعها في سوق تنافسية تخضع لشروط التوزيع والإعلان والبيع؟ أم أنها مجلات علاقات عامة توزع بالمجان. وكذلك، ما هي المعايير والأسس التي اعتمدت عليها هذه المجلات التي تدار بذهنية تجارية إعلانية وليس صحفية مهنية في تطبيقها أسس المفاضلة بين المؤسسات المصرفية؟

السبب في تناولنا هذه الظاهرة المقلقة جاءت بعيد إعلان أحد البنوك عن حصده جملة من الجوائز العالمية التي وصفها الرئيس التنفيذي وكأنها جوائز نوبل وأوسكار، تم قطفها في ليلة وضحاها! فهل يحترم هؤلاء عقولنا ويمارسون سياساتهم الإعلامية بعيداً عن التبجح بما حققوه من وهم، فالأرقام تتكلم بفصاحة والبيانات هي من تجذب الجوائز وليس صور الغلاف.