هل ستتراجع نسب الزواج المبكر مع التعليمات الجديدة؟

أخبار البلد - فتح نشر التعليمات الجديدة لزواج القاصرين والقاصرات في الجريدة الرسمية قبل يومين، الباب على مصرعيه للتساؤل حول الجدية لمنع زواج القاصرات، الأخذ بالتزايد حيث وصلت نسبة عقود القاصرات بآخر سنة إلى 4و13% من عدد عقود الزواج وهو ما دفع جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» إلى التقليل من أثر التعليمات الجديدة في خفض نسب الزواج المبكر.

و قالت في بيان صدر عنها أمس إنه في ظل وجود هذه التعليمات الجديدة التي تتطلب جهداً ووقتاً للتحقق من توافر شروطها، هل ستتراجع نسب الزواج المبكر في الأردن التي تراوحت خلال السنوات الماضية ما بين 12-14%.

وطلبت «نضامن» مراجعة الملفات المتعلقة بهذه الحالات لبيان فيما إذا كانت جميعها تمت بموجب التعليمات الصادرة عن دائرة قاضي القضاة، أم أن انتهاكا لهذه التعليمات.

وبينت أن التعليمات الجديدة لم تنص صراحة في حال مخالفة القاضي أو المحكمة لشروطها ما يترتب على ذلك من آثار خاصة على عقد الزواج.

وانتقدت «تضامن» ترك صلاحية الموافقة على إذن الزواج للقاصرات للقاضي شرعي، خلافا للتعليمات السابقة التي أحالتها إلى لجنة برئاسة قاضي القضاة.

وتساءل مختصون عن سبب الاستعجال بتعديل تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة، في حين أنه من المنتظر ان يعرض قانون الأحوال الشخصية المؤقت على مجلس النواب لإقراره، على أن يرفع السن المسموح به لتزويج القاصرة بإذن إلى سن 16 عاما وليس كما هو الحال 15 عاما.

ففي حالة رفع سن الاستثناء، ستحتاج التعليمات لتعديل لتتماشى مع نص قانون الأحوال الشخصية الذي سيعرض على مجلس النواب في الدورة العادية المقبلة، وهو ما يحتاج إلى وقت، فيترتب على ذلك أن تكون التعليمات متناقضة مع نص القانون.

ويعمل بهذه التعليمات اعتبارا من 1/8/2017، فيما تلغى تعليمات منح الإذن بالزواج لمن هم دون سن الثامنة عشرة لعام 2011.

التعليمات الجديدة وفق مصادر في دائرة قاضي القضاة تختلف عن السابقة بأنها أضافات الإحالة للجان (مكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري، ودائرة القاصرين)، وقللت الفرق العمري بين الخاطبين من 20 سنة إلى 15 سنة، ووجوب الالتحاق بدورة المقبلين على الزواج، ألا يكون الخاطب متزوجاً، ألا يكون الزواج سبباً في الانقطاع عن التعليم المدرسي. ثبات مقدرة الخاطب على الإنفاق ودفع المهر وتهيئة بيت الزوجية.

مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز بينت أن القانون الاردني اصلا يسمح بتزويج من هم دون ١٨ وأكبر من ١٥ بعد صدور اذن من المحكمة.

الجديد في التعليمات وفق عبد العزيز هو ان هناك تعليمات تم نشرها بهدف تعميمها لتنظيم كيفية إعطاء الاذن، معتبرة أن نشرها وتطبيقها شيء إيجابي، فمن ضمن الشروط ضمان عدم انقطاع الطفل عن التعليم وعدم وجود فارق كبير في العمر بين الزوجين، والتحقق من الرضا ووجود منفعة وغيره.

إيجابية الخطوة لا تمنع من المطالبة بإلغاء زواج الأطفال بحسب عبد العزيز، لكن طالما ان الواقع القانوني يسمح به، فصدور التعليمات برأي عبد العزيز امر إيجابي وطال انتظاره.

ولفتت إلى أنه ربما تسهم في توقف عمليات تزويج الطفلات لرجال أكبر سنا مقابل المال التي انتشرت في السنوات الأخيرة.

وتطالب اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة برفع سن الاستثناء بزواج القاصرات إلى 16 عاما، لتتناسب مع قانون التربية والتعليم الذي ينص على إلزامية التعليم حتى نهاية المرحلة الأساسية أي على عمر 16 عاما، ولتتناسب مع الدستور وقانون العمل الذي يمنع عمل أو تدريب الأطفال على العمل تحت سن 16 عاما.

ودعت اللجنة إلى عدم اعتماد انخفاض نسبة الطلاق في السنة الأولى لزواج القصر كمؤشر على نجاح زواجهم، وانما علينا دراسة حالات الطلاق في كل الأعمار وحتى في الأعمار المتقدمة، وأن يتم السؤال عن السن الذي تم فيه الزواج، لأن القاصر بعمر 15 وبعد مرور سنة أو أكثر لن تكون بكامل نضجها ووعيها ومقدرتها وتمكينها الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي لتكون قادرة على التمييز واتخاذ القرار فيما يتعلق بنجاح زواجها أو عدمه.