"متسولة " كادت تقتل طفلها
"متسولة" ترتدي ملابسا سوداء ، وشالة "ملفوفة" على
رأسها ، وجسمها المتهالك الذي أعيته أشعة الشمس الحارقة ، والطفل الذي بدا وجهه
يكتوي لهيبا ، حيث جسده الغضّ ، الذي بالكاد يحتمل حرارة الطقس .
نظرات استعطاف على الطفل الذي تحمله ، وتساؤلات استهجان عن السبب الذي حدا
بها أن تقف طويلا على الإشارة ، دون أن تكترث لحال طفل ، ربما تقتله الشمس ، او
تصيبه بمرض "السحايا" ، دون أن يأبهوا لعبارات المرأة
"اللامبالية" ، بل كان السائقون : يودون أن يبرحوا السيدة ضربا ، نتيجة
لاستخفافها بالطفل الذي تحمله .
كان ذلك أمس الجمعة ، وكان المشهد "قاسيا" ، وكانت النظرات إلى
الطفل "مُتحسّرة" ، إلا أن "التسوّل" بالنسبة لسيدة هو
الوسيلة لغاية كسب المال ، ولم يكن هنالك من يُعطيها ، وكأنها رسالة لن تفهمها ،
بشأن الطفل الذي تحمله.
السيدة كانت تلاحق المركبات ، ولم تجد ضالتها، بالرغم من لهفتها في الحصول
على المال ، والطفل نائم على كتفها ، وقد أصابه التعب نتيجة للوضع الذي لا يُحسد
عليه ، وهنا على وزارة التنمية الاجتماعية التنبّه للأمر ، فالسيدة تطاول على
ذاتها أولا ، وتتطاول على الطفولة ثانية .