الاقتصاد بين الملقي والعناني


قرأت أمس في الدستور مقالة الدكتور جواد العناني، والتي يتحدث فيها عن الاقتصاد والمساعدات الخارجية، وتوقفت عند ما ذكره حول قرار أمريكي بتخفيض نسبة مساعداتها الخارجية بنسبة 31% للعام 2018، وهو قرار لا يؤثر على المساعدات الأمريكية للأردن لكنه يؤثر على حجم الأعباء التي تتكفل بها جهات دولية مقرضة ومانحة كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها، وتوقفت عند اقتراحاته للمطلوب أردنيا في المستقبل، للتوجه الى الانتاج والاعتماد على النفس وعدم الاعتماد على المساعدات الخارجية والالتزام بالاقتصاد الريعي، وفي المقالة وجهة نظر تعبر عن قساوتها لكنني أتفق تماما مع الدكتور العناني في أنها قسوة لا بد منها، إن أردنا أن نواجه الحقيقة ونحتمل الألم ونعزز الأمل بمستقبل آخر أفضل .

وكذلك تابعت ما صرح به رئيس الوزراء خلال ترؤسة لجلسة الفريق الاقتصادي، ورضاه عن ما تحققه الحكومة في هذا الاطار وأنها اسهمت ليس فقط في وقف تراجع المؤشرات الاقتصادية وانما في تحقيق مؤشرات اقتصادية ايجابية ومنها معدلات النمو الاقتصادي خلال الربع الاول من العام الحالي، اضافة الى مؤشرات اخرى مثل زيادة اعداد السياحة والصادرات وتحويلات المغتربين، مؤكدا ضرورة استدامة الجهد ورفع وتيرة الانجاز من اجل مزيد من المكتسبات.

ولعل من أبرز ما صرح به رئيس الوزراء يتعلق بتشجيع الاستثمار، بقوله إن المستثمر يستطيع أن ينهي معاملاته خلال 7 أيام ، وأن رفض أية معاملة سيكون مبررا وواضحا، وهذه جهود ووعود مثالية لا سيما إن تم تطبيقها والالتزام بها، لعلنا نودع الحديث عن البيروقراطية الطاردة للاستثمارات.

النقاط التي أثارها جواد العناني حول المطلوب منا ظهر جزء منها في حديث رئيس الوزراء أيضا، وهي المتعلقة بالتعيين وتشجيع الانتاج بالاعتماد على الذات، حيث تبدو المساحة واسعة للعمل وحديث جاد في هذا الاتجاه، فالعناني يقول بأن الحكومة يجب أن تتوقف عن التعيين وتعمل على ترشيق الأداء في الشركات المساهمة، والعامة، ورئيس الوزراء أيضا يقول بأننا يجب ان نبتعد عن «التوظيف» ونتجه الى التشغيل، وتشجيع الانتاجيات الصغيرة ودعمها، ليتمكن العاطلون عن العمل خصوصا النساء منهم بإقامة مشاريعهم الانتاجية التي تدر عليهم دخلا ينهي حالة البطالة ..

تشجيع الانتاج ودعم المشاريع الصغيرة والمنزلية الخاصة يتجلى في توجهات وزارة الزراعة، التي تزمع القيام بهيكلة، وتفكر في استحداث مديرية لتنمية الريف الأردني، حيث تقيم معارض في كل المحافظات لتسويق المنتجات المنزلية ضمن مواصفات عالية، وهذا نموذج خلاق في ترجمة التوجهات الحكومية في سعيها لايجاد حلول لحزمة من التحديات الاقتصادية التي تواجه المجتمع والدولة، وقد يقال بأن هذا الشعار مطروح منذ زمن ولم ينجح، وهو قول غير دقيق، لأن التجارب السابقة لم تكن متبناة من الحكومات، بل هي مجرد مشاريع فردية وأفكار حققت نجاحات صغيرة، بينما نتحدث الآن عن خطة استراتيجية تبدو جلية وحقيقية من خلال متابعتنا لنموذج وزارة الزراعة، وهو أمر لا يمكننا الحكم عليه الآن فنحن ما زلنا نتحدث عن توجهات سنناقش نتائجها بعد الانتهاء من تدشين ما يمكن تسميته بالبنية التحتية لهذه الفكرة.