وانا اردني ايضا يا الحكومة

عين نيوز- رصد- بسام البدارين

عندما أنهى والدي رحمه ألله خدمته العسكرية في الجيش العربي الأردني بعد 37عاما من الخدمة شارك فيها  بثلاث معارك على الأقل وحرب إستنزاف .. عندما حصل ذلك  منتصف السبعينيات كان آباء بعض المسئولين حاليا يحملون جنسيات دول  متعددة.

 

وعندما أصبح والدي متقاعدا من الجيش العربي وجلس في بيته كان رئيس الوزراء الأردني الشاب معروف البخيت  للتو ضابطا شابا  قد يكون على الأغلب من مئات الضباط الذين دربهم المرحوم والدي على ما تيسر لهم من العمل الميداني  والعسكري الحقيقي في ميدان المعركة.

فوق ذلك عندما حصل ذلك  كان  عشرات النشطاء السياسيين من نخب و قادة  لجان يطالب بعضهم بسحب  جنسيات نصف الشعب الأردني  على الأغلب أطفالا بالإبتدائية وبعضهم   في  مرحلة الرضاعة.

.. كل ذلك لم يشفع لي لكي أتجنب الإسئلة الإستفزازية والعنصرية ذات الصلة بالأصل والمنبت في دوائر وزارة الداخلية الأردنية  عندما جربت ممارسة حقي كمواطن طبيعي في  إصدار وثائق سفر لأولادي وهم أحفاد الرجل الذي يحمل رقما عسكريا في الدولة الأردنية  أقدم  بكثير من أرقام كل الجنرالات  الذين رأيناهم في الثلاثين سنة الماضية.

وما حصل معي شخصيا يظهر للمرة الألف إستمرار وجود  الإسئلة العنصرية والتمييزية  عند مراجعة الدوائر الرسمية خلافا لأوامر مباشرة من العاهل الأردني سمعتها شخصيا من  فيصل الفايز عندما كان وزيرا للبلاط.

وقد تشكلت لدي هذه الإنطباعات مباشرة بعد قراري المخطيء كالعادة في أن  أتجنب زيارة  مسئول كبير  لمتابعة معاملاتي وانجزها وأنا أشرب القهوة فقد إخترت أن أنتظر دوري كبقية خلق ألله واتقدم بمعاملتي على الشباك بدون وساطات فعاينت بنفسي الصدمة.

وهنا تحديدا دارت حوارات طريفة بيني وبين الموظفين  فقد أظهر لي الموظف مثلا {الكلبشات} وهي القيود الحديدية  التي يحتفظ بها قرب ملفاته لإستخدامها عند الضرورة مع المشاغبين كما قال لي وهذا يعني بأن بعض الموظفين في دوائر مدنية وتحديدا مختصة بالقيود المدنية  يتاح لهم إستخدام الكلبشات المخصصة للحرامية والزعران وقد لا أستغرب إذا علمت لاحقا بأن البعض يحتفظ بمسدس بهدف إظهار  هيبة الدولة  عندما يتعلق الأمر بالتلاعب بمصير الناس وجنسياتهم.

وتعرضت أثناء تقدمي لمعاملات ورقية للعشرات من الأسئلة التمييزية من طراز: لماذا ولدت زوجتك بالكويت؟.. هل قمت بزيارة الضفة الغربية ؟.. هل خرج  جميع أولادك للحياة في  عمان؟.. أي من الأولاد أنجبته المدام في الضفة الغربية؟.. أين قمت بتأدية خدمة العلم العسكرية ؟.. كل هذه الأسئلة وغيرها تعرضت لها وأنا أحاول فقط إستصدار جوازات سفر لأطفالي .

ويبدو واضحا ان هذه الأسئلة ليست شخصية بمعنى أنها من الموظفين بقدر ما تتيحها لهم منظومة سرية من التعليمات مرسومة أمنيا على مقياس {تطفيش} أكبر عدد ممكن من مواطني الأصل والمنبت وإظهار {الكشرة الإدارية} في وجوههم وتذكيرهم بأن الدولة الأردنية صاحبة فضل عليهم حتى وإن كان لهم دور في بنائها وتأسيسها .

وليس سرا في السياق أن  رمزا ما يظهر على  شاشة الكمبيوتر عند التدقيق الإلكتروني في القيد المدني يرصده الموظف فيعرف فورا أنك أردني من ذوي الأصول والمنابت فالسؤال بعنوان: هل ولد أي من أطفالك في الضفة الغربية؟.. لا يوجه بطبيعة الحال لأردني كركي أو سلطي .

وما يثيرني شخصيا هو قدرة شاشة الكمبيوتر الخلاقة على إظهار  المنبت والأصل لقيود إبنتي  سلمى  رغم أن جدها الاول وجدها الثاني  رحمهما ألله خلافا لها ولوالدها ولدوا جميعا في الضفة الشرقية.

وذلك يعني ان سلمى وهي اليوم بعمر الورد يمكن ان تسألها السلطات الإدارية والأمنية الأردنية مستقبلا عن أصول جدها الرابع فهذه الصبية ما زالت من أولئك الذين تظهر أصولهم برمز أو كود ما عندما يفتح موظف ما على صفحتهم في القيود المدنية.

أي مستقبل ينتظر الأردن وسلمى معا ما دام هذا الكود العنصري مسجلا على القيود؟.. وكيف نصدق تلك التوجيهات التي نقرأ عنها في صحف عمان بخصوص وقف سحب الجنسيات والتدقيق في أصول  المواطنين ووقف تحويلهم إلى  دائرة رسمية تمارس دور {المسلخ} إسمها المتابعة والتفتيش؟.

لقد قيل لي شخصيا ومن رؤساء ديوان ملكي  ووزراء أحياء يرزقون بان تعليمات الملك عبدلله الثاني صدرت عدة مرات بوقف تحويل البشر لمسالخ وزارة الداخلية ووقف تجميد سحب الجنسيات وتطهير الدوائر الرسمية من أسئلة الأصل والمنبت العنصرية لكن للأسف الشديد كل ما يحصل في البيروقراطية الأردنية يخالف  جهارا نهارا ويوميا تعليمات القصر الملكي  .. وألله من وراء القصد.{عن القدس العربي}