انتخابات الصحفيين .... هل هناك صراع أجيال فعلاً؟
اخبار البلد-
احمد حمد الحسبان
هناك إحساس عام بان « النخبة» التي دفع بها الزملاء الى مجلس النقابة، تتميز بما هو اكبر من الاندفاعة الى العمل الجاد، فهناك تشخيص دقيق لواقع النقابة، والواقع المتهالك للمهنة بشكل عام وهناك تصورات لحلول نامل ان تتضافر جميع الجهود من اجل انجاحها.
وهناك إحساس عام بان الانتخابات الأخيرة شكلت نقطة تحول في تاريخ النقابة، ومبررات هذا الإحساس الآمال التي يبنيها زملاء المهنة على من اختاروهم ليس فقط لتمثيلهم، وانما لادارة شؤونهم وشؤون مهنتهم في هذا المنعطف الخطير للمهنة الصحفية، حيث تتداعى بعض الصحف نتيجة ازماتها المالية الناجمة عن ارث ثقيل ساهمت الحكومات المتعاقبة في تفاصيله، وهو ارث نعرف جميعا تفاصيله ونعرف» ابطاله».
خلال الانتخابات الأخيرة، حاول البعض قراءة المعركة الانتخابية بانها نوع من صراع الأجيال، وان جيلي الشباب والقدامى يتصارعان في الوصول الى منصب النقيب ونائبه وأعضاء المجلس، ويبدو ان بعض الزملاء قد صدق هذه الفرضية وانسجم معها واسهم في بعض عناصرها المفترضة.
واطلق البعض ممن يسمون انفسهم بـ» جيل الشباب»، تعليقات وصفها زملاء بانها» غير لائقة»، وقد تصل الى مستوى الوصف بانها» غير مهذبة»، اعتبرها البعض مبررا لتسخين الأجواء، والتاكيد على وجود الفجوة بين أعضاء النقابة، مع ان حقيقة الامر مختلفة، فالكل في مركب واحد، مهدد .
بعض الزملاء ـ للأسف ـ وجهوا المعركة الانتخابية الى اتجاهات اقرب ما تكون الى مسالة» التنابز بالالقاب « فهذا يقول عن النقابة انها « دار مسنين»، وذاك يقول عنها انها « مركز محو امية»، في إشارة الى ضعف مستوى الكثير من الخريجين الجدد .
ويبدو انه فات الفريقين ان قدماء المهنة هم الذين خاضوا صراعا مريرا من اجل بقاء النقابة، عندما كانت البلاد تخضع للاحكام العرفية، وعندما كان من صلاحيات المحافظ ان يتدخل في الصحافة،وهم الذين خاضوا صراع الموارد تحت مسمى الواحد بالمائة، عندما كانت النقابة لا تجد اجرة مقرها على الدوار الثاني، ونجحوا في تحقيق إيرادات جعلتنا من النقابات الميسورة.
هؤلاء الزملاء يرفضون ان يكونوا مثل» خيول الانجليز» وان ينتهوا برصاصة في الراس، فهؤلاء لهم خبرتهم في المهنة وفي الحياه ويفترض ان يكونوا جزءا من بيت الخبرة للنقابة ولمؤسساتها الصحفية والإعلامية.
وفي المقابل يبدو انه فات الفريقين ان المهنة بحاجة دوما الى دماء جديدة، والى عناصر شابة تضمن استمراريتها، وانه لا غنى لاي فريق عن الاخر.
من هنا فإنني اناشد الزملاء جميعا ان نسمي الأشياء بمسمياتها، وان نشخص الحالة بصورة دقيقة ، فليست مشكلتنا صراع أجيال .. مشكلتنا تدخلات تاريخية من قبل مؤسسات وشخصيات فاعلة في الدولة بشؤون النقابة وفي المهنة أسهمت في اضعافنا ،وهناك صراع مصالح اسهم في اضعاف النقابة والمؤسسات الصحفية واوصلها الى هذه الحالة إضافة الى مسائل أخرى بحكم تطورات فرضت نفسها على العالم ودفعنا نحن أبناء المهنة ثمنها.
ويبدو اننا استطعنا ان نضع حدا لبعض تلك التقاطعات وبخاصة التدخلات في النقابة، والدليل على ذلك نتائج انتخاباتنا الأخيرة، ونجاحنا في دفع فريق نثق به، ونامل ان يكون بمستوى التحديات الى قيادة النقابة.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com