مسؤولية البيروقراطية الحكومية عن خروج مستثمري قطاع العقار خارج المملكة
اخبار البلد - د. خليل عليان
تنبع أهمية القطاع العقاري في الأردن من مساهمته الملموسة في الناتج المحلي الإجمالي وأن 30% من كل دينار يصرف في هذا العقار يذهب ضرائب لخزينة الدولة عدا عن تشغيل القطاع العقاري في الأردن لحوالي 50 نشاطا مهنيا في المملكة.
أثارت فعاليات المؤتمر العربي للمقاولات والاستثمار العقاري المنعقد في عمان في بداية الشهر الحالي أن هناك تحديات جمة تواجه الاستثمار في قطاع العقارات في البلدان العربية ومن ضمنها الأردن ومن أخطر هذه التحديات تفشي البيروقراطية وتعقيد اجراءات فرز الأراضي والحصول على رخص البناء التي تستغرق فترات طويلة وارتفاع تكلفة الأراضي بسبب عدم فرز وتطويب الأراضي لأصحابها المشتركين في ملكية الشيوع، وعدم تسجيل الأراضي رسميا بأسماء مالكيها يمنعهم من البناء عليها ويقلل من الاستثمارات العقارية في المملكة.
حمل المستثمرون في قطاع العقار في الأردن البيروقراطية الرسمية مسؤولية خروج نحو 12 مليار دولار من رأس المال العقاري الاردني الى خارج المملكة.
تتراوح نسبة الأراضي المستغلة في المملكة بين 5% و10% من مساحة المملكة البالغة 89 الف كم2 وأن 90% من أراضي المملكة دون استغلال اقتصادي مثمر وأن من شأن عدم توزيعها على المواطنين مقابل مبالغ رمزية لاستغلالها خلال فترات زمنية محددة وإبقائها دون استغلال ودون عائد على الحكومة والمواطنين وأن عدم الاستغلال الاقتصادي للأراضي الأميرية هو أحد اسباب الفقر في الأردن.
أكثر من ربع قرن مضى على قضايا إفراز وتوزيع الأراضي وتطويبها بأسماء المالكين المشتركين لها في شتى مناطق أمانة عمان الكبرى وفي المحافظات بدون حلول لتمكين أصحابها من استغلالها في البناء. أيعقل أن يتم تعطيل استغلال الأراضي وإبقائها عديمة الجدوى الاقتصادية لعشرات السنين فلا هي تفيد أصحابها الذين يطمحون الى بناء مأوى لهم يقيهم واسرهم برد الشتاء وحرارة الصيف والذين يعجزون عن دفع ايجارات مرتفعة لمنازل يستأجرونها ولا تستفيد دوائر الأراضي وامانة العاصمة والبلديات من رسوم افراز وتطويب الأراضي باسماء المستركين في ملكيتها وهذه الأراضي اذا لم تفرز وتوزع وتتطوب بأسماء اصحابها تبقى أراضي بور غير مستغلة بما يفيد المواطنين الذين يعانون من قلة توافر المساكن الملائمة للسكن ويصبح المالكين المشتركين لقطع الأراضي كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي.
يقول عالم الاقتصاد من البيرو فردينادو دي سوتو في كتابة لغز رأس المال لعام 2000 أن عدم تسجيل ملكية الأراضي والعقارات والمحلات التجارية رسميا بأسماء أصحابها يبقيها خارج القانون، ويحرم أصحابها من استغلالها لتعود بالفائدة عليهم وأن الدولة تخسر المليارات من الدولارات سنويا لعدم تسجيل ملكيات المواطنين لدى دوائرها الرسمية وقد قدر فردناندو دي سوتو خسارة مصر لعدم تسجيل جميع ملكيات المواطنين لدى الحكومة المصرية بـ150 مليار دولار.
إبقاء قضايا الأراضي دون إفراز وتطويب بأسماء مالكيها لمدد تصل الى 40 سنة أمر يتنافى مع المصلحة العامة للمواطنين والدولة وأن في الحل السريع للمشاكل المتعلقة بافراز وتوزيع وتطويب الأراضي المعروضة فيه تخفيف من مشكلة السكن على المواطنين وتخفيض الإيجارات؛ نظرا للتوسع في البناء وستعم الفائدة الجميع من المواطنين من حل قضايا الأراضي المرفوعة أمام القضاء.
على دائرة الأراضي والمساحة ووزارة البلديات ووزارة العدل سرعة بت إنهاء معاملات افراز وتطويب الأراضي المملوكة بالشيوع للمواطنين ونريد من الحكومة الأسراع في إخراج القانون الجديد لإفراز وتطويب الأراضي المملوكة بالشيوع من أجل تمكين المواطنين من استغلال أراضيهم والبناء عليها؛ مما يخفف من أزمة السكن في المملكة ويزيد من الاستثمارات العقارية المحفزة لبقية القطاعات الاقتصادية مما يعود بالفائدة الجمة على المواطنين والحكومة معا.
نأمل من معالي وزير العدل بأن يقوم بتوجيه القضاة في المحاكم بسرعة إنهاء قضايا فرز وتطويب أراضي المواطنين العالقة أمام المحاكم والتي بقيت بدون حل لمدد تزيد عن ربع قرن وتقترب من نصف قرن وأننا نأمل أن يشمل الأصلاح القضائي الذي طالب به الملك عبد الله بن الحسين مؤخرا تسريع بت قضايا فرز وتوزيع وتطويب الأراضي ذات الملكية المشتركة خدمة للمواطنين وللدولة التي تسعى الى الأستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المعطلة وعلى رأسها الأراضي غير المفروزة وغير المسجلة او المطوبة بأسماء مالكيها ونأمل من الحكومة ممثلة بوزارة العدل ودائرة الأراضي والمساحة ووزارة البلديات بتسهيل إجراءات فرز وتطويب الأراضي المملوكة على الشيوع من قبل المواطنين.