الملك يقرع الجرس مرة أخرى.. هل تسمعون؟
لن تفيدنا التصريحات الحماسية التي ستخرج الان بعد تغريدة جلالة الملك الحزينة التي عبّر فيها قائد الوطن عن حزنه الشديد على خسارة الاطفال والخيرة من الشباب التي تذهب ضحايا الاستهتار بقواعد السير, والمطلوب الان هو البدء فوراً في ترجمة التصريحات الكلامية الى افعال وخطوات ملموسة على الارض حتى يراها الناس ويقتنعون بأن المسألة قد أخذت طريقها الى التنفيذ الجاد والميداني, والا فإنها ستبقى في دائرة الكلام الذي يتبدد بعد انتهاء الحماسة للملاحظة الملكية التي اختار جلالته موقع تويتر ليلفت الانتباه اليها, بعد ان لم تعد اهمية لعقد المزيد من المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تعقد في الفنادق الفخمة ثم يتم التقاط الصور وتذهب التوصيات الى الارشيف الذي يعلوه الغبار, لتخرج علينا بعدها التصريحات النارية التي تتحدث عن اجراءات وخطوات وتعليمات فورية لا تنفذ على ارض الواقع, لنفجع في اليوم التالي بحادثة أو حوادث وكوارث تدمي القلوب وتخلّف الموت والعاهات وتهدم بيوتاً قائمة ملأى باليتامى والارامل والثاكلين.
حال معظم الطرق عندنا لا يسر البال ويغص الافئدة ويؤذي العيون والعربات والمسافرين.. والشواخص في معظمها قديمة أو غير موجودة وتطبيق قواعد السير موسمي أو يمنح الأولوية لاصطياد المسرعين عبر الرادارات التي أخذت تتكاثر على طرقاتنا وكأن السرعة وحدها هي سبب كل الكوارث والفواجع..
ثمة سلة متكاملة يجب أن تطبق على نحو شمولي بعيداً عن الانتقائية أو عقلية الجباية ولو كان جلالة الملك يرى أن المسألة تنحصر في السرعة لكتب في تغريدته عنها والسلام, لكن قائد الوطن تحدّث عن «ظاهرة» قائمة وموجودة وهي الاستهتار بقواعد السير ومنظومته كافة ما يستدعي تطبيقها رزمة واحدة ووضع حد لكل عابث أو مستهتر أو مدعوم بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى لدى المسؤول والمواطن العادي على حد سواء.