أين وصل ملف فساد شركة تعمير يا هيئة مكافحة الفساد
اخبار البلد -
قبل شهر من الآن نشر معظم الصحف ووسائل الإعلام بمختلف مسمياتها خبراً صادر عن مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يعلن عن تحويل ملف جديد خاص بإحدى الشركات الأردنية القابضة المساهمة العامة والتي تأسست بممارسة كافة الأعمال التجارية والتأجير التمويلي وعقد اتفاقيات والدخول في عقود استثمارية برأس مال مسجل ومقدر بمئات الملايين ... ملف التحويل والإحالة جاء لما شاب أعمال هذه الشركات من شبهات فساد خلال الفترة ما بين 2006 -2010 بمبالغ تقدر بـ 192 مليون دينار تبخرت من أموال المساهمين .
وكانت صحيفة الرأي على لسان مصدر مسؤول في الهيئة قد نشرت إن مراقبة الشركات كانت قد أحالت في أواخر عام 2016 ملف هذه الشركة إلى الهيئة مدججا بتقرير من الآخر أعدته لجنة خبراء شكلتها مراقبة الشركات بدراسة ملف أعمال هذه الشركة، ليتبين بعد الدراسة والتحقيق والتحقق وجود شبهة تضارب مصالح في عمليات شراء مشبوهة أجراها مجلس إدارة الشركة القابضة لشركات فرعية يملكها بعض أعضاء مجلس الإدارة ذاته وبقيم مبالغ فيها بأكثر من سبعة أضعاف القيمة المقدرة، بالإضافة إلى استغلال فاحش للسلطة وللمواقع الوظيفية لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة حيث وصلت لجنة الخبراء المشكلة إلى وجود تجاوزات مالية وإدارية وقانونية وسوء نية وتصرفات مشبوهة بمعظم مفاصل ومحاور وأقسام الاستثمار في الشركة القابضة من شراء لقطع أراضي واستثمارات في بنوك أجنبية وتحويلات نقدية وبناء وحدات سكنية وخسائر بالملايين، وكل ذلك بالطبع بجهود مجلس الإدارة الذي تعامل مع الشركة بأنها مزرعة للعائلة او أنها "عزبة" على الطريقة المصرية .
بالطبع الكل سأل وتساءل عن اسم الشركة المعنية وأسماء مجلس إدارتها، فيما تساءل البعض عن المصير والنتيجة ومسار القضية والتحقيق، والى أين وصلت الأمور ... نجيب ونؤكد لكل من استفسر وتساءل لان الشركة معنية هي الشركة الأردنية للتعمير وهذه الشركة وبفعل مجلس إدارتها الأسبق وبعضهم متنفيذين ورجال أعمال من الحجم الثقيل ومن أصحاب النفوذ المالي وربما السياسي في الفترة التي تقلدوا بها مهام المسؤولية والإدارة وعاثوا وخربوا ودمروا وأكلوا ما أكلوا وتركوا الشركة هيكل بلا لحم او عظم ،وكأن سرب جراد قد أكل الحقل بما فيه ، وبدورنا نتساءل ونستفسر ومن حقنا ان نكون ناطقين باسم أكثر من 50 ألف مساهم تدمروا وضاعوا وخربت بيوتهم بفعل سياسة الضياع والنهب والجشع لهذه الشركة التي كانت من اكبر الشركات العقارية في الأردن ، ونقول هل جرى استدعاء المتورطين والمتواطئين والناهبين للمال العام إلى غرف التحقيق التابعة لمدعي عام هيئة مكافحة الفساد، وهل جرى فتح تحقيق في هذا الملف الشائك الأسود، وهل المدعي العام الذي مسك هذه القضية قد بدأ حقيقة بتوجيه الاتهامات والاستماع إلى الإفادات وتوثيق الشهادات ببعض ممن لهم علاقة بهذا الملف ... هل جرى استعادة المبالغ وهل جرى توقيف احد من هؤلاء ... نحن نعلم بان احد أهم المتورطين في هذا الملف قد غادر عمان والأردن إلى غير رجعة متوجها وعائلته إلى كندا وتحديدا إلى مقاطعة مانيتوبا التي باتت ملاذا وموطئاً للفاسدين الأردنيين الذين يحصلون على الجنسية الكندية ويستقرون بلا عودة وبلا مساءلة، فكيف ستقوم هيئة التحقيق باستدعاء المتورط الكبير الذي فر مغادرا بلا رجعة بعد ان باع أملاكه وقام بتصفيتها وهرب قبل إن تلتف حول معصمه السلاسل الحديدية، المطلوب من هيئة مكافحة الفساد إن يكشف حقيقة الأمر وما وصلت إليه الأمور فالبعض يستعد للمغادرة او الهرب، فيما البعض الأخر قد بلغ من العمر عتيا وقام بالتنازل عن ممتلكاته وأراضيه إلى الأصول والفروع والأصحاب والأصدقاء .... نعم المطلوب المباشرة بفتح التحقيق والاستمرار به ومتابعته والتحقق من كل ما ورد به ، بأن ملف شركة تعمير كبير جدا ودسم أيضا ويحتاج إن يتصدر المشهد والأولوية ويكون على رأس الاهتمام والأولويات، فحجم الضياع الأولي للمال العام به يكاد يكون الأضخم والأكبر خصوصا وان التقديرات الأولية تشير إلى ضياع 192 مليون دينار كما إن هذا الملف يهم 50 ألف مساهم وأكثر مع ثقتنا المطلقة بهيئة النزاهة وإداراتها وكافة العاملين بها من محققين ومتابعين وخبراء ومدعين عامين وإداريين ، فقد حان الوقت لاصطياد حيتان الفساد وتوديعهم بالسجن حتى نعيد حقوق الشركة وحقوق المساهمين بالحال بدلا من ملاحقتهم خارج حدود الوطن .