هليل.. قاضي القضاة إذ يلقي خطبة الوداع الأخيرة "بورتريه"


أخبار البلد - استقالة بطعم الإقالة تلك التي رافقت الرجل الذي طالما ارتبط اسمه شعبيا بهلال رمضان والعيد، إلا أن دوره تعدى ذلك لمنصب هام وحساس هو قاضي القضاة وإمام الحضرة الهاشمية.

ربما كانت الحرقة على الحال الذي وصل له الاقتصاد الأردني هي التي دفعته لإلقاء خطبته "النارية" إلا أن الجرأة غير المعهودة في ظرف حساس حولت الخطبة إلى خطبة الوداع وتحولت الاستقالة إلى إقالة غير معلنة، بعد اجتهاد " في غير محله".

أجيال كاملة ولدت وعاشت على رؤيته في كل عام حتى بات طقسا من طقوس العائلة الأردنية في كل رمضان رغم التقدم التكنولوجي.

خط لنفسه نهجا مستقلا عن مواقف الحكومات ومؤسسات الدولة الرسمية سياسيا وثقافيا في بعض القضايا المثيرة للجدل كاتفاقية سيداو وموقفه من النظام السوري ما فتح عليه أبواب الانتقادات وجعله محط جدل بين المؤيدين والمعارضين لمواقفه.

ولد أحمد هليل العجارمة، في منطقة ناعور، جنوب العاصمة عمّان، عام 1948، كانت البلاد حينها تتشكل وتقف على قدميها بصعوبة وتعيش آلام النكبة التي حلت بجارتها فلسطين.

درس الطفل في عمان وتوجه إلى المدينة المنورة لدراسة علوم الشريعة في الجامعة الإسلامية التي زكي فيها من بعض العلماء ونال منها درجة البكالوريوس عام 1972.

توجه بعد ذلك إلى مصر قاصدا الأزهر الشريف وهناك التحق بكلية الدعوة وأصول الدين وحصل على درجة الماجستير والدكتوراه بمرتبة الشرف.

بعد عودته إلى عمان عمل الرجل في وزارة الأوقاف كواعظ وخطيب ليتم تعيينه عام 1979 إماما للحضرة الهاشمية إضافة لعمله في الوزارة حيث تدرج من رئيس قسم التعليم بالوزارة، وصولا إلى منصب مدير الوعظ والإرشاد في الوزارة التي عين وزيرا لها لاحقا.

بقي هليل يزاوج بين الوعظ والإرشاد والعمل في وزارة الأوقاف إضافة لعمله إماما للحضرة الهاشمية كما كان يعمل محاضرا غير متفرغ في الجامعة الأردنية حتى تم تفريغه عام 1994 للعمل في الديوان الملكي إماما للحضرة الهاشمية.

ظل الرجل في موقعه حتى عين وزيرا للأوقاف عام 2001 وبقي في منصبه حتى عام 2005 وبعد رحيل حكومة علي أبو الراغب تم تعيينه عام 2006 في منصب قاضي القضاة إضافة لبقائه إماما للحضرة الهاشمية.

شارك في العديد من المؤتمرات الدولية، وطرح أرائه التي كان يحتفظ في كثير منها بمسافة عن باقي مؤسسات الدولة ولا يخشى أن يعلن معارضته لبعض الاتفاقيات التي لم يكن يرى فيها اتساقا كاملا مع مبادئ الإسلام أو مخالفة لبعض نصوصه وتعاليمه.

كما لم يخش من إبداء آرائه السياسية فلم يكن متحفظا في إدانة النظام السوري واتهام جنوده باغتصاب نساء المسلمين ما جعله محط انتقاد من أنصار النظام السوري.

ويبدو أن جرأة الرجل على الكلام بصوت عال وصل حد مناشدة دول الخليج التدخل لإنقاذ الاقتصاد الوطني بطريقة جريئة وغير مسبوقة كانت نقطة الحسم التي أدت لمغادرة الرجل لكل المواقع التي تبوأها خلال سنوات خدمته العامة الطويلة في مشهد مثير، جعل الرجل يدفع ثمن غضبته التي لم تكن محسوبة على ما يبدو تبعا للمكانة التي يمثلها وما يتبع ذلك من تبعات داخلية وخارجية قادت إلى الرحيل فكانت خطبة الجمعة هي "خطبة الوداع" للشيخ هليل.