لا تفكروا خارج الصندوق



أخبار البلد- 


متأسفون، "فهمتونا غلط... يا عمي غلطنا، ومنكم السماح... أقسم بالله بنمزح معكم"، لا تفكروا "برا الصندوق"، لأنكم كحكومة؛ رئيساً ووزراء "بدعتوا" فينا "تفكيرا خارج الصندوق"، وإبداعاتكم تجلت في التفنن باجتياح جيب المواطن المثقوب أصلا، وصارت الجباية عنوان المرحلة.
أيها السادة النواب، أصحاب السعادة اللجنة المالية، ما هكذا تورد الإبل! والأمر بينكم وبين الحكومة ليس مفاوضات شخصية، ولا آراء ارتجالية. من غير المسموح هذا المستوى من عدم الحرفية والمهنية في مناقشة الوزير، حسب تسجيل الفيديو المسرب عن اجتماعكم الأخير به. من حقكم طلب خبراء اقتصاد ومالية. وإذا كانت لا توجد مخصصات لذلك، اطلبوا خبراء اقتصاديين متطوعين، وأنا على يقين أنكم ستجدون أن في هذا البلد من يقف معكم مجانا لمناقشة مشروع الموازنة ومعاونة الحكومة لإيجاد حلول عدا عن رفع الضرائب.
وعلى ذكر رفع الضرائب لتغطية عجز أرقام الموازنة، فإن وضع مبلغ في الموازنة ثم محاولة البحث عن مصادر لتغطيته يعني شيئا واحدا، هو أن هذه الموازنة إرتجالية، ولا تمثل أي رؤية للإصلاح الاقتصادي المنشود، أو بالحد الأدنى لإنقاذ الوضع الاقتصادي للسنة المالية موضوع هذه الموازنة.
أيها النواب، أطلبوا المساعدة الفنية والتقنية من أصحاب الاختصاص، والبلد عامر بهم. لا تنتظروا فوات الوقت؛ فالعقل الاقتصادي للحكومات المتتالية قاصر عن معالجة الوضع الاقتصادي في الأردن ولو جزئيا. نعم، وللموضوعية، فإن عجز الموازنة الأخيرة مشكلة حكومية متوارثة من الحكومات السابقة جميعها. نعم، الوضع الاقتصادي الدولي والمحلي غير مسبوق. ولكن لوجود هذه المشكلة، ولمعرفتنا بحجم صعوبة الوضع الاقتصادي، تم التغيير الحكومي الأخير. ويجب أن يكون هذا التغيير قادرا على وضع حلول "إسعافية" وحلول متوسطة الأمد لأربع سنوات، وإلا لماذا غيرنا الحكومة؟!
لنعد إلى ألف باء الأمور. الضريبة في الدول الحديثة وسيلة تنمية واستثمار، تُزاد وتخفض لأهداف آخرها الجباية. وضريبة المبيعات هي الضريبة "الشعبية"؛ بمعنى الضريبة التي يدفعها جميع الأردنيين بغض النظر عن مستواهم الاقتصادي، فابتعدوا عنها. وإن كان لا بد من توحيد أو رفع ضريبة المبيعات، فيجب أن يصاحب هذا القرار برنامج دعم نقدي لذوي الدخل المحدود، مقابل إلغاء الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، حتى نوقف استفادة المقتدرين اقتصاديا من دعم السلع، ونحصره فقط بذوي الدخل المحدود. نستطيع تطبيق مثل هذه الفكرة تدريجيا، ولنبدأ بدعم أفراد القطاع العام والأجهزة الأمنية.
بخصوص عدم وفاء الدول المانحة بالمنح التي وعدت بها، استغلونا كشعب؛ لنخرج بمظاهرات سلمية أمام سفارات الدول التي "مقلبتنا". اللاجئون السوريون في عيوننا، ولكن يجب أن يعلم العالم أنه من غير المسموح أن نغرق ونغرقهم معنا. ادفعوا ما وعدتم به؛ هذه ليست معونات للأردن، بل هذه بدل سياسات العالم المتخبطة وغير العادلة في المنطقة، ولن نقبل أن يدفع الأردن وحده ثمنها.
مختصر مفيد، التفكير خارج الصندوق لا يعني أن تدفن رأسك بالصندوق. وحتى إبداعك إن جاء بعد فوات الوقت يكون مصيبة. نترجاكم "بكفي إبداع... مسامحينكم جنابك".