حصرياً .. اخبار البلد تنشر نص وصية شهيد القلعة "سائد المعايطة" الى كندة... كلام مؤثر وحزين

اخبار البلد – هديل الروابدة

أيشعر الإنسان بدنو اجله ام أنها كرامات للذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. أكان يعلم "شهيد القلعة " بأنها ستكون رسالته الأخيرة .. لأنه آثر أن يسمو على الحياة وأن يختار الوطن .. فصاغ كلماتها بسبائك من ذهب .. لتكون لابنتيه كندة( ٤ أعوام )، زين (عامان)مهد طفولة وأرجوحة براءة ويد حنونة تربت على كتف يُتمِهما ..

الشهيد سائد المعايطة كان قد أرسل لشقيقه الدكتور مروان قبل ان يرتقي بأسبوعين رسالة تضمنت وصايا لطفلته كندة؛.. وكأنه رحمه الله يعلم بأنه سيلاقي وجه ربه .. فرغب - بقلب أب - ان يودعها ..فرحم الله شهداء الوطن ..

هذا نص الرسالة التي وصلت "أخبار البلد " حصرياً نسخة منها :

"إلى أبنتي الغالية كندة

اليوم الأول لكي في مسيرتكي التعليمية يبدأ وتبدأ معه الحياة شعور جميل أحس به وأنا أراكي تجهزي حقيبتكي المدرسية وترتدي ملابسكي وكأنه يوم عيد بالنسبة لكي هذا اليوم سيبقى راسخاً في ذهنك للأبد ولكن يا بنيتي اوصيكي بالتحلي بالأخلاق الكريمة والتأدب مع معلمتك وان تختاري الصديقة الطيبة صاحبة الخُلق الطيب .. ومن ثم أنهلي من بحور العلم والمعرفة لترقي بأعلى المراتب فالعلمُ يبني بيوتً لا عِماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم .... شعور غريب أحسست به اليوم وأنت تخبريني عن أصدقائك وباص المدرسة فرأيت في عينيكي بريق الأمل والنشاط والفرح مع رؤيتي لدموعكي التي يرتابها الخوف وأعلم أن مشواركي طويل وقد تواجهكي عثراتٌ وصعاب ولكن لا تيأسي أو تتكاسلي هناك الكثير من الكلمات في جعبتي ولكنها تتلاشى مع فرحتي بكي وقد يأتي وقت في مسيرتكي لن تجديني بجانبكي فهذه سنة الله في خلقه وحكمته ولكن سيأتي يوم وتكون وقتها قد تعلمتي القراءة والكتابة فتقرأي كلماتي هذه لتعلمي كم كنت أعشقكي ...ابنتي أنتي سعادتي ، وأنتي فرحتي ،وأنتي من زرع إبتسامات الحب على شفتي ، وأنتي من حلق بقلبي إلى سماء السعادة .

درجت في عشق قلبي وسقيتك من سلسبيل روحي الرقراق

واطعمتك من فؤادي حبأ كالترياق

أملي يا ابنتي أن ارى قدوتك في الجهاد نسيبة ، وخوله بنت الازور في الشجاعة، وعائشة بنت الصديق في العلم ،وخوله بنت سمية في الشهادة ،وأسماء في تحدي الأخطار، وآسيه بنت مزاحم في الثبات، ومريم بنت عمران في الصبر، وأم موسى في اليقين ، والخنساء في التضحية، وفاطمة بنت محمد في الحياء .

ابنتي انسى الدنيا ونبضها عندما اراكي تلعبين بين يدي ،لو خيرت بين الدنيا وبين ابتسامتك الحلوة لاخترت بأعلى صوتي ابتسامتك وهي كالشمس تعيد الحياة لقلبي وتنير الأمل لدربي .

لو استطعت يا بنتي لجعلت حضني مهدأ لطفولتك ،ويدي أرجوحه لبراءتك .

وكل أمنياتي لكي بالتوفيق والنجاح في حياتكي يا حبيبتي يا صديقتي وفلذة كبدي

والدك المحب سائد المعايطة. أبو عون