تأثير رفع أسعار الفوائد


اخبار البلد-


سامر سنقرط

قام البنك المركزي الأردني في نهاية الأسبوع الماضي برفع أسعار الفوائد الأساسية بمقدار ربع نقطة مئوية عقب قيام مجلس الإحتياطي الفيدرالي ( البنك المركزي الأمريكي ) برفع أسعار الفوائد على الدولار الأمريكي ، وهو إجراء مطلوب في ظل إرتباط سعر صرف الدينار الأردني بالدولار الأمريكي منذ شهر تشرين الأول من عام 1995. وقامت كذلك معظم الدول الخليجية برفع أسعار فوائدها بنفس المقدار ، وذلك لإرتباط أسعار صرف عملاتها أيضا مع الدولار الأمريكي.

جاءت هذه الخطوة الحصيفة من قبل البنك المركزي الأردني في ظل أوضاع صعبة يعيشها الإقتصاد الأردني ، من حيث تراجع نسبة النمو المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى 2.4% فقط ، وكذلك تراجع كل من حوالات المغتربين الأردنيين العاملين في الخارج والصادرات الوطنية والدخل السياحي وتباطؤ النمو في الإستثمارات الخارجية ، مما يؤدي الى زيادة العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات.

ورغم أن توقيت مثل هذا الإجراء يعتبر غير مناسب لأوضاع الإقتصاد الأردني ، إلا أن تراجع إجمالي الإحتياطي الرسمي للمملكة من العملات الأجنبية بنسبة 10.2% في شهر تشرين ثاني الماضي إلى 12.7 مليار دولار ، قياسا مع 14.1 مليار دولار في نهاية العام الماضي ( بسبب تراجع كل من الصادرات وحوالات المغتربين والدخل السياحي ) أدى إلى القيام بهذه الخطوة الضرورية ورفع أسعار الفوائد لتعويض النقص في الإحتياطي. كما أن نسبة الدولرة في الإقتصاد الأردني ( أي نسبة الودائع بالعملات الأجنبية لإجمالي الودائع ) بدأت مؤخرا تظهر علامات على الزيادة ، حيث إرتفعت من 19.65% في شهر تشرين اول من عام 2015 إلى 20.84% في ذات الشهر من العام الحالي. ويلاحظ أيضا بأن إجمالي الودائع لدى البنوك المرخصة سجلت أعلى مستوياتها التاريخية بقيمة 32.8 مليار دينار ، وكذلك التسهيلات المباشرة التي بلغت نحو 22.5 مليار دينار في شهر تشرين اول الماضي ، بنسبة نمو بلغت 7.7% عن نفس الفترة من العام الماضي ، وذلك قياسا مع نسبة نمو متواضعة للودائع بلغت 1.5% فقط خلال نفس فترة المقارنة ، مما يعني تراجع السيولة قليلا بمقياس نسبة التسهيلات إلى الودائع ، التي إرتفعت من 64.9% إلى 68.5%، علما بأن معظم الزيادة في التسهيلات والودائع ذهبت إلى بنك واحد، شهد تغييرا في إدارته التنفيذية قبل نحو عام وهو إنجاز هائل في فترة قصيرة. وبالطبع سوف تستفيد البنوك من رفع أسعار الفوائد من خلال قيامها أولا برفع اسعار الفوائد على التسهيلات والقروض ، وتأخير رفع اسعار الفوائد على الودائع ، مما سيعمل على توسيع الهامش من الفوائد وزيادة أرباح البنوك في الفترة القادمة.

ورغم حاجة الإقتصاد الأردني إلى سياسة نقدية توسعية وأسعار فوائد متدنية لتحفيز النمو الإقتصادي في ظل هذه الأوضاع الحرجة ، إلا أن البنك المركزي الأردني أعطى الأولوية للإستقرار النقدي والمحافظة على سعر صرف الدينار مقابل الدولار. ورغم أن معدل التضخم ما زال سالبا ، بما يعني ان الإنكماش السعري يؤثر سلبيا على معدل النمو الإقتصادي ، إلا أن الإستقرار النقدي هو الأساس وهو الذي يساعد على جذب الإستثمارات ويدل على صحة الإقتصاد ، وبالتالي يشكر البنك المركزي على هذه الخطوة برفع الفوائد.

ssunnuqrot@yahoo.com