الأردن في حاجة لإصلاح هيكل ديونه
بلغت قيمة إجمالي الديون الأردنية نهاية تشرين الأول (نوفمبر) 26 بليون دينار (36.65 بليون دولار)، وكانت لارتفاع حجم الدين انعكاسات سلبية على كل المؤشرات الاقتصادية والمالية، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار تراكمات خدمة الدين التي تجاوزت قيمتها حاجز البليون دينار هذا العام وتهدد بالتالي باستنزاف جانب كبير من الموارد المالية المتاحة.
وكان يُفترض إنفاق أموال خدمة الدين على مشاريع استثمارية تعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي ما يساهم في إيجاد فرص عمل بعدما أدى التباطؤ الذي يعانيه الاقتصاد الأردني إلى ارتفاع حجم البطالة إلى 15 في المئة من إجمالي القوة العاملة. وأدى اقتراض الحكومة من الأسواق المحلية إلى مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص على القروض المصرفية وارتفاع أسعار الفائدة على القروض، ما أدى إلى تراجع الاستثمار الخاص مع ما يعنيه ذلك من انعكاس سلبي على النمو الاقتصادي.
ويعاني الاقتصاد الأردني من تباطؤ في النمو منذ سنوات متأثراً بالانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية والأزمات التي تلت «الربيع العربي» والظروف الإقليمية الصعبة وتدفق أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري إلى المملكة في شكل أدى إلى تحمل الخزينة العامة أعباء مالية غير مباشرة ومباشرة في مقابل دعم دولي محدود للأردن. وساهم هذا التباطؤ في تراجع الاستهلاك المحلي ما أثر سلباً على المكون الرئيس لإيرادات الخزينة ممثلاً بالضرائب وعلى رأسها ضريبة المبيعات.
وبادرت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد أند بورز» في تقرير لها إلى تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند مستوى يعكس وجهة نظر مستقبلية سلبية عازية الأمر إلى حساسية الظروف الإقليمية. وهنالك احتمال بخفض التصنيف الائتماني للأردن إذا تفاقم عجز الموازنة وعجز الميزان التجاري وانخفض معدل النمو الحقيقي إلى أقل من المستويات المستهدفة. ويعاني الأردن من تراجع الصادرات الوطنية وانخفاض الاستيراد وعجز في الميزان التجاري وعجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات.
وتقلصت احتياطات المصرف المركزي من العملات الأجنبية إلى 12.1 بليون دولار في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من 14 بليون دولار في نهاية كانون الثاني (يناير) 2016. هذا التراجع يعود إلى انخفاض تحويلات المغتربين وتقلص الصادرات وانحسار تدفقات الاستثمار الأجنبي إضافة إلى انخفاض عائدات السياحة. وعلى رغم هذا الانخفاض، لا تزال الاحتياطات تكفي لتغطية واردات المملكة لسبعة أشهر وهي فترة تُعتبر من ضمن فترات التغطية المتفوقة والمطمئنة وفق المعايير والمقاييس المطبقة دولياً والمتوافقة مع المفاهيم والأسس المعتمدة مصرفياً لدى دول العالم.
وبالإضافة إلى ارتفاع نسبة هذه الاحتياطات إلى عرض النقد ونسبتها إلى ديون الأردن الخارجية القصيرة الأجل، تغطي الاحتياطيات نسبة مهمة من ودائع غير المقيمين بالعملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي الأردني. لكن أي تخفيض آخر للتصنيف الائتماني للأردن ستكون له انعكاسات سلبية على حجم الإقبال على الاكتتاب بالسندات التي تطرحها الحكومة مستقبلاً، إضافةً إلى مساهمة أي خفض في التصنيف في ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الحكومية، ما يرفع قيمة خدمة الدين مع ما لذلك من سلبيات على العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية.
*مستشار أسواق المال في «بنك أبو ظبي الوطني»