تحويل ديون الشركات إلى أسهم

اخبار البلد-



في ظل ضرورة ايجاد حل للشركات المساهمة المتعثرة بمعنى تحسين اوضاعها للحيلولة دون اعلانها الافلاس وتشريد موظفيها وعمالها ، فانه يجب تسليط الضوء من قبل الجهات الحكومية المعنية على خيار تحويل ديونها النقدية الى اسهم خاصة للشركات القابلة للإصلاح والانقاذ.


الشركات المتعثرة تؤثر على ثقه المستثمرين وسمعتنا الاستثمارية لذلك يجب تداركها قبل فوات الاوان وتمييزها في المعاملة بمعنى الاهتمام بتلك القابلة للإصلاح اكثر من تلك التي لا امل في اصلاحها او هيكلتها ،بل الأخيرة يجب السير في تصفيتها حسب القوانين والأنظمة،لان استمرارها في شكلها المتهالك لا يعني الا استنزافها لمزيد من الخسائر والاموال الضائعة دون جدوى.

الشركات القابلة للاستمرار عليها مستحقات مالية للآخرين لذلك من المناسب تبني اسلوب تحويل الديون النقدية الى اسهم في رأس المال شريطه موافقه الدائنين الخطية ، فبدل سداد تلك الديون نقدًا وهو الامر المتعذر في كثير من الاحيان يمكن تحويلها الى اسهم في رأس المال وفق قيمة عادلة وعدد يتفق عليه ،والاحتفاظ بالأسهم والاستفادة من توزيعات الارباح المستقبلية، او بيعها لمستثمرين مهتمين بعد تحسن أسعاره السوقية اثر تحسن ماليتها.

انقاذ الشركة عبر تحويل ديونها الى اسهم مفيد في تحسين سيولتها الشحيحة وتجنيبها الافلاس وإبعاد شبح البطالة عن العاملين،هو مبدأ معمول به في اقتصاديات عالمية ويبيحه قانون الشركات ، له سلبية وحيدة هو انه يقل حصص المساهمين القدامى كنسبة في الشركة ، لكن هذا يتلاشى امام العديد من الايجابيات التي اهمها الانقاذ وتحقيق الارباح للمساهمين بعد ان كانت الديون تثقل كاهل الشركة.

نجاح هذا الاجراء يحتاج لضوابط تنظيمية وهو من مسؤولية وزاره الصناعة والتجارة وهيئة الاوراق المالية، بداية يلزمه شفافية بمعنى اتاحة المعلومات امام ناظر المساهمين اولاً بأول،اهمها تقرير من جهة محايدة مختصة تؤكد عدم قدرة الشركة على سداد ديونها المستحقة، و إيضاحات كافيه عن شروط التحويل وتوقيتاته وسعر التحويل بمعنى اي سعر سوقي سيتم عليه التحويل:- اهو اخر اغلاق قبل تاريخ التحويل بالتأكيد لا ! لان السعر يجب ان يكون محسوب على اساس معدل الاسعار السوقية للسهم في البورصة لمده لاتقل عن السته شهور الماضية حتى نغلق الطريق في وجه اي محاوله لاختلاق سعر غير عادل او مصطنع، وانتهاءً بإعطاء المساهمين فتره مناسبة للذين لم يقتنعوا بالتحويل من خلال منحهم فتره لبيع اسهمهم والانسحاب قبل تحويل الديون الى اسهم.

الضوابط كفيلة بنجاحه وسلامة اجراءاته واعلان الجاهزية والترويج لها كفيل بلفت انتباه مجالس ادارات الشركات القابلة للإصلاح ويسهل تبنيهم لها ،فتصبح الديون قابلة للتسييل الى نقد بما يرضي الطرفين، فالمدين خفف دينه والدائن له خيار الاحتفاظ بالأسهم او بيعها في السوق واسترجاع امواله المشكوك بإسترجاعها، والاهم تجنيب الشركات الافلاس وتجنيب الالاف شبح البطالة وخسارة الاقتصاد لشركات تساعد في نمائه.