توصية صندوق النقد الدولي بالإصلاح الضريبي يضع السم في العسل للطبقات الفقيرة
اخبار البلد-
د. خليل عليان
أوصى صندوق النقد الدولي (IMF) الأردن بالقيام بالإصلاح الضريبي كجزء من برنامج الإصلاح الاقتصادي للثلاث سنوات ونصف السنة القادمة (2016-2019)
والتوصية بمثابة شرط للقرض الذي يقدمه للأردن بقيمة 300 مليون دينار على دفعات خلال السنوات القليلة القادمة.
يبدو أن الأردن عازم على البدء بتنفيذ الإصلاح الضريبي المقترح من صندوق النقد الدولي ويتضح ذلك من خلال تقديرات الموازنه العامة للعام القادم والتي تقضي برفع ضريبة المبيعات على 91 سلعة اساسية من صفر او 4% الى 8% وهذه السلع المنوي رفع ضريبة المبيعات عليها تشمل الأجبان والبرغل والدجاج المجمد والزعتر والشعيرية وزيت النخيل والفريكة والتمر المجفف وقمر الدين والفول السوداني والكنافة والهريسة والبرازق وملح الطعام والحلاوة والطحينية والخميرة والزيتون المحفوظ والعجائن الغذائية والعسل الأسود ومحضرات لحوم والأسماك ومنتجات المطاحن بالأضافة الى الحقائب المدرسية واقلام الكوبية والمساطر والبرايات والمحايات ومدافىء الغاز والكاز والعدسات الطبية والزي المدرسي وسلع اخرى عديدة.
على مدار السنين الماضية ولغاية الآن اتبعت وزارة المالية سياسة إعفاء المواد والسلع الأساسية من ضريبة المبيعات، وكانت نسبة الضريبة عليها صفر وفرضت على القليل من هذه السلع معدل ضريبة 4% والآن وبناء على توصية صندوق النقد الدولي سترفع معدل الضريبة على 91 سلعة اساسية الى نسبة 8% وهذه النسبة عالية وسيكون لها تداعيات سياسية واقتصاية واجتماعية على الطبقات الفقيرة والمتوسطة الدخل والذين يعانون حاليا من تدهور القوة الشرائية لدخولهم والضرائب المقترحة تزيد من تكلفة هذه المواد والسلع التي تعتمد عليها الصناعات الوطنية كمدخلات؛ مما سيصيب منتجات هذه الصناعات وخاصة الغذائية منها بالركود وانخفاض الطلب عليها محليا طبقا للنظرية الاقتصادية لمرونة الطلب السعرية (Price Elasticity of Demand ) التي تنص على انخفاض كبير في الكمية المطلوبة من السلع الأساسية؛ نتيجة زيادة أسعارها، خصوصا ان معظم هذه السلع ضرورية، وليس لها بدائل في الاستهلاك والركود سيؤدي الى توقف التوسع في الإنتاج، والى تضاؤل خلق فرص العمل في الاقتصاد الأردني، وهو ما لا نرجوه لمكافحة البطالة التي وصلت أعلى مستوياتها بنسبة 15.8%.
الهدف الرئيسي لتوصية صندوق النقد الدولي هو تأمين ايرادات اضافية من جيوب المواطنين بقيمة 1.5 مليار دينار خلال السنوات الثلاث القادمة، وبمعدل 500 مليون دينار سنويا، لسداد ديون صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الأردن.
الكثير من دول العالم وخاصة الدول النامية منها رفضت توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإصلاح الضريبي؛ لأنها تصيب الطبقات الفقيرة بمزيد من المعاناة المعيشية والفقر؛ ولأنها تضع السم في عسل الفقراء والطبقات المهمشة، وانظر ما حصل للدول وشعوبها التي أخذت بتوصيات الإصلاح الضريبي كاليونان ومصر والأرجنتين وغيرها من الدول بعضها أعلن الإفلاس كالأرجنتين أو هو على طريق الإفلاس المالي كجمهورية مصر العربية، حيث هدفت هذه التوصيات الى إجراءات تقشفية (Austerity Measures) كتقليص رواتب الموظفين والمتقاعدين ورفع رسوم الجامعات، وتقليص تعويضات البطالة، وتقليص خدمات التأمين الصحي والرعاية الاجتماعية ورفع الدعم الحكومي عن مشتقات البترول والطاقة، وعن السلع الأساسية وخاصة التموينية منها.
كما أوصى صندوق النقد الأردن برفع الدعم الحكومي (Government Subsidies) عن ثلاث سلع وخدمات أساسية وهي الخبز والماء والكهرباء لتصبح بسعر التكلفة على الأقل؛ مما سيحمل المواطنين وخاصة الفقراء ومتوسطي الدخل منهم أعباء مالية كبيرة؛ لأن هذه السلع والخدمات ضرورية لحياة المواطن ولا يمكن تقليل استهلاكها بدرجة كبيرة عند رفع أسعارها.
وموقف الحكومة وفريقها الاقتصادي كان التردد وتأجيل الأخذ بالتوصية الى فترة قادمة، وأن المقترح بإعطاء المواطنين المستحقين للدعم بطاقات تموينية غير مجد ولنا تجربة غير ناجحة مع وزارة التموين في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي؛ لأنها ستخلق سوق سوداء وسعرين للمواد التموينية.
أهذا ما نريده لشعبنا الأبي أن يعاني اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا من الغلاء حيث يعتبر الأردن من أغلى عشر دول في العالم مقارنة مع مستوى دخول المواطنين والمعروف اقتصاديا ( Purchase Power Parity)، يكفينا المعاناة التي نحن فيها فما قيمة القروض الدولية والنمو الاقتصادي إذا لم ينعكس إيجابيا على رفع المستوى المعيشي للمواطنين الذين يبلغ عدد الفقراء بينهم ما يزيد على المليون أي بنسبة 14.5% من عدد السكان الذي تجاوز السبعة ملايين.
إن من شأن رفع الضرائب في الأردن إعاقة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتراجع الصادرات الأردنية للأسواق الدولية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهذا يستدعي عدم الأخذ بتوصية صندوق النقد الدولي برفع الضرائب على المواطنين، وخاصة من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة. لهذه الأسباب تقوم الكثير من الدول بتخفيض الضرائب على شعوبها ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، كما فعل الرئيس ريغان آخذا بالنظرية النقدية (Monetary Theory) لعالم الاقتصاد الحائز جائزة نوبل ميلتون فريدمان، القائل بضرورة تخفيض الضرائب من أجل زيادة قدرة المواطنين على الإنفاق لتحريك عجلة الاقتصاد الراكد.
ان المتوقع من الحكومة ان تعمل على إعطاء الأولية لرفع المعاناة عن أبناء الطبقات الفقيرة والمهمشة من الشعب الاردني؛ بعدم إخضاع السلع الأساسية لضريبة مبيعات بنسبة 8% بدلا من الصفر، او 4%، والبحث عن بدائل عن رفع الدعم الحكومي عن الماء والكهرباء والخبز، وأن تبقى أسعار الماء والكهرباء والخبز كما هي، والإبقاء على النسب الحالية للضرائب، وهي تعتبر مرتفعة مقارنة مع متوسط النسب الضريبية في العالم، وخاصة ضريبة المبيعات التي تبلغ نسبتها 16%، وهي من أعلى النسب على المستوى الدولي.
(*) أستاذ جامعي في الاقتصاد والتمويل
والتوصية بمثابة شرط للقرض الذي يقدمه للأردن بقيمة 300 مليون دينار على دفعات خلال السنوات القليلة القادمة.
يبدو أن الأردن عازم على البدء بتنفيذ الإصلاح الضريبي المقترح من صندوق النقد الدولي ويتضح ذلك من خلال تقديرات الموازنه العامة للعام القادم والتي تقضي برفع ضريبة المبيعات على 91 سلعة اساسية من صفر او 4% الى 8% وهذه السلع المنوي رفع ضريبة المبيعات عليها تشمل الأجبان والبرغل والدجاج المجمد والزعتر والشعيرية وزيت النخيل والفريكة والتمر المجفف وقمر الدين والفول السوداني والكنافة والهريسة والبرازق وملح الطعام والحلاوة والطحينية والخميرة والزيتون المحفوظ والعجائن الغذائية والعسل الأسود ومحضرات لحوم والأسماك ومنتجات المطاحن بالأضافة الى الحقائب المدرسية واقلام الكوبية والمساطر والبرايات والمحايات ومدافىء الغاز والكاز والعدسات الطبية والزي المدرسي وسلع اخرى عديدة.
على مدار السنين الماضية ولغاية الآن اتبعت وزارة المالية سياسة إعفاء المواد والسلع الأساسية من ضريبة المبيعات، وكانت نسبة الضريبة عليها صفر وفرضت على القليل من هذه السلع معدل ضريبة 4% والآن وبناء على توصية صندوق النقد الدولي سترفع معدل الضريبة على 91 سلعة اساسية الى نسبة 8% وهذه النسبة عالية وسيكون لها تداعيات سياسية واقتصاية واجتماعية على الطبقات الفقيرة والمتوسطة الدخل والذين يعانون حاليا من تدهور القوة الشرائية لدخولهم والضرائب المقترحة تزيد من تكلفة هذه المواد والسلع التي تعتمد عليها الصناعات الوطنية كمدخلات؛ مما سيصيب منتجات هذه الصناعات وخاصة الغذائية منها بالركود وانخفاض الطلب عليها محليا طبقا للنظرية الاقتصادية لمرونة الطلب السعرية (Price Elasticity of Demand ) التي تنص على انخفاض كبير في الكمية المطلوبة من السلع الأساسية؛ نتيجة زيادة أسعارها، خصوصا ان معظم هذه السلع ضرورية، وليس لها بدائل في الاستهلاك والركود سيؤدي الى توقف التوسع في الإنتاج، والى تضاؤل خلق فرص العمل في الاقتصاد الأردني، وهو ما لا نرجوه لمكافحة البطالة التي وصلت أعلى مستوياتها بنسبة 15.8%.
الهدف الرئيسي لتوصية صندوق النقد الدولي هو تأمين ايرادات اضافية من جيوب المواطنين بقيمة 1.5 مليار دينار خلال السنوات الثلاث القادمة، وبمعدل 500 مليون دينار سنويا، لسداد ديون صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الأردن.
الكثير من دول العالم وخاصة الدول النامية منها رفضت توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإصلاح الضريبي؛ لأنها تصيب الطبقات الفقيرة بمزيد من المعاناة المعيشية والفقر؛ ولأنها تضع السم في عسل الفقراء والطبقات المهمشة، وانظر ما حصل للدول وشعوبها التي أخذت بتوصيات الإصلاح الضريبي كاليونان ومصر والأرجنتين وغيرها من الدول بعضها أعلن الإفلاس كالأرجنتين أو هو على طريق الإفلاس المالي كجمهورية مصر العربية، حيث هدفت هذه التوصيات الى إجراءات تقشفية (Austerity Measures) كتقليص رواتب الموظفين والمتقاعدين ورفع رسوم الجامعات، وتقليص تعويضات البطالة، وتقليص خدمات التأمين الصحي والرعاية الاجتماعية ورفع الدعم الحكومي عن مشتقات البترول والطاقة، وعن السلع الأساسية وخاصة التموينية منها.
كما أوصى صندوق النقد الأردن برفع الدعم الحكومي (Government Subsidies) عن ثلاث سلع وخدمات أساسية وهي الخبز والماء والكهرباء لتصبح بسعر التكلفة على الأقل؛ مما سيحمل المواطنين وخاصة الفقراء ومتوسطي الدخل منهم أعباء مالية كبيرة؛ لأن هذه السلع والخدمات ضرورية لحياة المواطن ولا يمكن تقليل استهلاكها بدرجة كبيرة عند رفع أسعارها.
وموقف الحكومة وفريقها الاقتصادي كان التردد وتأجيل الأخذ بالتوصية الى فترة قادمة، وأن المقترح بإعطاء المواطنين المستحقين للدعم بطاقات تموينية غير مجد ولنا تجربة غير ناجحة مع وزارة التموين في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي؛ لأنها ستخلق سوق سوداء وسعرين للمواد التموينية.
أهذا ما نريده لشعبنا الأبي أن يعاني اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا من الغلاء حيث يعتبر الأردن من أغلى عشر دول في العالم مقارنة مع مستوى دخول المواطنين والمعروف اقتصاديا ( Purchase Power Parity)، يكفينا المعاناة التي نحن فيها فما قيمة القروض الدولية والنمو الاقتصادي إذا لم ينعكس إيجابيا على رفع المستوى المعيشي للمواطنين الذين يبلغ عدد الفقراء بينهم ما يزيد على المليون أي بنسبة 14.5% من عدد السكان الذي تجاوز السبعة ملايين.
إن من شأن رفع الضرائب في الأردن إعاقة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتراجع الصادرات الأردنية للأسواق الدولية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهذا يستدعي عدم الأخذ بتوصية صندوق النقد الدولي برفع الضرائب على المواطنين، وخاصة من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة. لهذه الأسباب تقوم الكثير من الدول بتخفيض الضرائب على شعوبها ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، كما فعل الرئيس ريغان آخذا بالنظرية النقدية (Monetary Theory) لعالم الاقتصاد الحائز جائزة نوبل ميلتون فريدمان، القائل بضرورة تخفيض الضرائب من أجل زيادة قدرة المواطنين على الإنفاق لتحريك عجلة الاقتصاد الراكد.
ان المتوقع من الحكومة ان تعمل على إعطاء الأولية لرفع المعاناة عن أبناء الطبقات الفقيرة والمهمشة من الشعب الاردني؛ بعدم إخضاع السلع الأساسية لضريبة مبيعات بنسبة 8% بدلا من الصفر، او 4%، والبحث عن بدائل عن رفع الدعم الحكومي عن الماء والكهرباء والخبز، وأن تبقى أسعار الماء والكهرباء والخبز كما هي، والإبقاء على النسب الحالية للضرائب، وهي تعتبر مرتفعة مقارنة مع متوسط النسب الضريبية في العالم، وخاصة ضريبة المبيعات التي تبلغ نسبتها 16%، وهي من أعلى النسب على المستوى الدولي.
(*) أستاذ جامعي في الاقتصاد والتمويل