خطوة الفلاحات وإخوانه: لها التأييد.. لكن بحذر !

اخبار البلد-

 

ليس نكاية بـ «الإخوان المسلمين»، النسخة التي تعتبر نفسها الأصلية، لا سمح الله ولكن انحيازاً إلى التغيير المطلوب وفي الإتجاه الصحيح ونحو الأفضل فإنني أتمنى وبقناعة وطنية ومن كل قلبي أن يكون النجاح حليف هذه الخطوة المباركة التي أقدم عليها الصديق الطيب صاحب الأخلاق الحميدة حقيقةً وفعلاً سالم الفلاحات ومعه عدد من إخوته ورفاقه الأجلاء لتشكيل حزب جديد باسم :»الشراكة والإنقاذ» والتي تتمنى ألا تواجه بـ»العقوق» وبعدم الإكتراث، الذي ووجهت به تلك الخطوة التي كان أقدم عليها أصحاب «زمزم» وأقدم عليها الشيخ الجليل عبدالمجيد الذنيبات الذي كان قد تبوأ هو أيضاً موقع المراقب العام قبل انشقاقه, من قبل الجهات المعنية.

وهنا فإن ما يعزز الثقة بأن النجاح سيكون حليف هذه الخطوة التي بالإمكان القول إنها جاءت في وقتها هو أنَّ الفلاحات ومعه إخوانه صاحب تجربة طويلة وأنه بقي دائماً وأبداً حتى عندما كان على رأس الهرم التنظيمي للإخوان المسلمين صاحب رأي دافع عنه بكل اقتدار وشجاعة.. ثم وفوق هذا وذاك أن هذا «الرجل» معروف بوطنيته الصادقة وبأن ولاءه للأردن يسبق ولاءه لـ «التنظيم» وأنه لم يُعرفْ عنه لا الإقليمية الضيقة القاتلة ولا «الإنفلاش» الإنتمائي التي تضيع فيه الحدود بين عام ضبابي وبين الخاص الوطني الذي هو أساس كل انتماء نظيف جاد وصادق.

لقد جربنا في هذا البلد، المملكة الأردنية الهاشمية، ولفترة طويلة تجاوزت نصف قرن من السنوات وأكثر كثيراً الأحزاب الأممية والأحزاب القومية الفضفاضة.. والأحزاب الدينية .. وأيضاً الأحزاب الوطنية الضائعة بين العشائري والعائلي وبين نزعات الزعامة الشخصية ولقد بقينا خلال كل هذه الأعوام المضنية الطويلة نرقص في أعراس الآخرين ونبكي في مآتمهم وكل هذا على حساب الأردن الوطن وعلى حساب الشعب الأردني.. هذا الشعب الذي «أسوأ» ما فيه أنه طيب أكثر من اللزوم وأنه يصدِّق ما يسمعه أكثر مما يراه وأن شعار فقرائه: «أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» وأنه يقبل حتى من مرتكب موبقة من الموبقات المرتكبة الكثير مجرد إبتسامة لطيفة حتى وإن كانت مصطنعة لم تمر بالقلب قبل أن تصل إلى الشفتين!!.

إن ما أقدم عليه الشيخ الجليل سالم الفلاحات ومعه ثلة من إخوانه الكرام يجب أن ينظر إليه بالتقدير والإحترام وبالآمال الوطنية العريضة ليس لأنه انشقاق عن الإخوان المسلمين وليس نكاية بهم لا سمح الله وإنما لأن هذه «الجماعة» مثلها مثل أحزاب وتنظيمات القرن العشرين قد استهلكت نفسها وقد أصبحت خارج إطار الزمن وأيضاً عبئاً على مجتمعاتها.. وأنه قد حان وقت «التغيير» الحقيقي لأن هناك أجيالاً شابة صاعدة لا بد من احتضانها بأطرٍ جديدة وبمفاهيم الألفية الثالثة التي هي مفاهيم هذه الأجيال.

إن أكبر خطر يهدد الأردن والمنطقة العربية والعالم بأسره الآن هو خطر «الإرهاب» ويقينا أن المواجهة الفاعلة والحقيقية لهذا الخطر هي ليست بالجيوش ولا بالقاصفات الإستراتيجية المتطورة وأيضا ولا بالإجهزة الإستخبارية المتفوقة وإنما بالفكر النير وبالإحتواء بالتنظيمات البرامجية المسايرة لاستحقاقات هذه المرحلة التاريخية والمستوعبة لتطلعات أجيال الألفية الثالثة الصاعدة... وهذا ما يجعلنا ننظر إلى هذه الخطوة التي أقدم عليها الشيخ سالم الفلاحات ومن معه ليس بعين الرضا فقط بل بالآمال العريضة وبأن إطلاق ولو بصيص ضوء خافت أفضل ألف مرة من الإستمرار في شتم الظلام ولعنه والتذمر منه.

نعم.. أنا من الذين يراهنون على هذه الخطوة ولكن بحذر .. بل بحذر شديد لأن التجارب علمتنا أنَّ ليس كل ما يلمع ذهباً وأن كل ما طرأ على التشكيلات والتنظيمات القومية للقاء القرن الجديد والألفية الثالثة هو مجرد نسخ «مايكروسكوبية» مشوهة عنها وأنَّ الأحزاب الأممية تحولت «شظاياها» إلى مجموعات رقص وهز أرداف عند إقدام فلاديمير بوتين وسيرغي لافروف ومجموعات غناء وزغردات إنفعالية صاخبة للديكتاتوريين العرب الذين يتفننون بذبح شعوبهم وتقديم الأوطان التي من المفترض أنها أوطان شعوبهم كقواعد عسكرية ومعسكرات للغزاة الأجانب وللتنظيمات المذهبية المستوردة من كل حدب وصوب!!.