ملفات شائكة أمام الحكومة!

اخبار البلد-

 



محمود الخطاطبة


اتفاقية "الشؤم" لشراء الغاز من الكيان الصهيوني، وتعديل أو تغيير المناهج، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي... ملفات شائكة أمام حكومة د. هاني الملقي الثانية، التي تشكلت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي. خصوصاً وأن هذه الحكومة ستتقدم بطلب الثقة من مجلس النواب الثامن عشر، الذي يعقد أولى جلساته في السابع من الشهر المقبل.
وتأجيل افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة الثامن عشر، لنحو 35 يوماً، يشكل فرصة إيجابية للحكومة كي تعد العدة وتتسلح بكل ما أوتيت من مصادر قوة، لخوض معركة كسب ثقة نواب الشعب، ناهيك عن فتح المزيد من قنوات اتصال مع النواب لمعرفة توجهاتهم وأفكارهم وطروحاتهم.
قد تكون هذه المدة كافية لينسى الشعب الأردني تلك الملفات أو المواضيع المأساوية، اعتقاداً بأن المواطن الأردني ينسى بسرعة، والنواب ينسون كذلك بشكل أسرع، وخصوصاً أن لدى جزء منهم مصالح واعتبارات شخصية مع الدولة، فضلاً عن أن لديهم معركة أخرى داخلية، هي انتخاب رئيس مجلسهم وأعضاء المكتب الدائم، وبالتالي فهم مشغولون الآن بتشكيل تحالفات وكتل نيابية من أجل ذلك.
إن صفقة "الشؤم"، أي الغاز مع الكيان الصهيوني، والتي تواجه برفض شعبي وحزبي ونقابي واسع، ستؤثر بطريقة أو أخرى على شعبية هذه الحكومة. فيوم الجمعة الماضي، شهد مسيرات نظمتها حراكات شعبية وأحزاب ونقابات في مختلف محافظات المملكة. كما شهد يوم الأحد الماضي إطفاء مواطنين لأنوار منازلهم، واعتصام نُفذ أمس الثلاثاء احتجاجاً على توقيع الاتفاقية، وتعبيرا عن رفضها ودعوة لإسقاطها.
ولا تكتفي الحكومة باستفزاز الشعب، بالإصرار على المضي بالاتفاقية قدماً، إذ وصل الأمر بنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير دولة لشؤون الاستثمار جواد العناني، حد الاستهزاء بالمواطنين أيضاً، بتصريحه أن ما قام به مواطنون من إطفاء لأنوار منازلهم لمدة ساعة يوم الأحد الماضي لن يؤثر على شركة الكهرباء الوطنية!
من جهة أخرى، قد تأخذ بعض النواب "الحمية" ويسنون سيوفهم لمواجهة الحكومة في هذا الموضوع، خصوصاً وأن مجلس النواب الثامن عشر يضم نحو 74 نائباً جديدا، يريدون هم والنواب القدامى أن يظهروا لقواعدهم الشعبية أنهم مع الشعب بشأن قرارات مصيرية تؤثر على أمن ومستقبل الوطن والمواطن، كما يخشون أيضاً من تعرض لنقد الرأي العام على غرار نسبة كبيرة من أعضاء مجلس النواب السابع عشر.
من جهة ثالثة، كيف ستتعامل الحكومة مع إعلان الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني "غاز العدو احتلال"، التوجه لدائرة مكافحة الفساد لتقديم شكوى بحق الحكومة لتوقيعها تلك الاتفاقية؟
الملف الثاني، والذي لا يقل خطورة عن سابقه وعلى الحكومة أن تواجهه، هو تعديل المناهج المدرسية، والذي شهد الأيام الماضية اعتصامات لمعلمين وأولياء أمور تطالب بالرجوع عما تم تعديله، لاسيما ما يختص بقضايا دينية (كحذف آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة) وأخرى تتعلق بالعروبة والقومية.
في المقابل، هناك حملة يقوم بها البعض، وتدعمها الحكومة، تقوم على تسليط الضوء على أنه ما تم تعديله لا يمس جوهر الدين ولا العقيدة ولا القضايا القومية والعروبية، وتؤيد بالتالي التعديلات أو التغييرات التي حصلت على المناهج. وهذا رأي نحترمه ونجله حتى لو كان ضد فكرنا ومعتقدنا ورأينا، لكن ما لا يقره منطق ولا عقل هو اتهام مناهجنا بتفريخ إرهابيين ومتطرفين، والقائلون بذلك هم أنفسهم من تعلموا ودرسوا تلك المناهج، وتبوأوا مناصب ومراكز في القطاعين العام والخاص.
الجميع بلا استثناء مع التطور ومواكبة العصر؛ ليس في قضية المناهج فحسب، بل وفي كل المجالات. لكننا نؤكد في الوقت نفسه أن المناهج لا لبس ولا غموض فيها، وإن كنا نقر بأن بعض من يقومون على تدريسها، وهم قلة قليلة، يجب أن يخضعوا لإعادة هيلكة، فهم ينقلون لطلبتنا وأبنائنا أشياء ليست صحيحة، وما هي من الإسلام بشيء.
الملف الثالث، هو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وما يرتبه على الحكومة من استحقاقات ستصل حتماً إلى جيب المواطن الذي يعيش الأمرّين، ما بين أجور منخفضة وتآكل لها وارتفاع أسعار السلع بشكل عام والأساسية منها بشكل خاص، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
ومن استحقاقات ذلك الاتفاق، ارتفاع المديونية التي تصل الآن إلى 24 مليار دينار، وخطورة ذلك على الوطن والمواطن، وبالتالي الارتهان إلى كل قرارات "الصندوق" مهما كانت مصيرية أو مأساوية.
يبقى السؤال هنا: هل سيتحمل مجلس النواب الجديد مسؤولياته، ويمنع تمرير صفقة الغاز المغتصب من فلسطين، ويضع حداً لمهزلة المناهج والمآرب الأخرى من وراء تعديلها أو تغييرها، وعدم الرضوخ لجميع قرارات صندوق "الشؤم" النقد الدولي؟ وهل الحكومة جاهزة للتعامل مع مثل هذه القضايا، وما هي حججها وأدلتها وتعليلاتها لتلك الملفات؟