«تحديات المشروع النووي الأردني أكبر من فرص نجاحه»
اخبار البلد-
د. خليل عليان
في الآونة الأخيرة برز عدد من مشاريع نووية عربية امتدت من الأردن الى دول الخليج وعقدت عدة اتفاقيات مع شركات فرنسية وارجنتينية وروسية وكورية وغيرها من اجل استخدام الطاقة النووية لتوليد طاقة نظيفة باستخدام مفاعلات نووية من الجيل الرابع والخامس. وفي الماضي البعيد دشن الرئيس عبد الناصر مفاعل إنشاص في مصر وتبعه مفاعل تموز في العراق أيام المرحوم صدام حسين وقد حاول الزعيم الليبي معمر القذافي إنشاء مفاعل نووي بالسر ولكن المفاعلات الثلاث تم تصفيتها طوعا او قسرا وتم الابقاء على المفاعلات الاسرائيلية والايرانية.
الأردن بلد شبه صحراوي بنسبة تزيد عن 90% من أراضيه ويعاني ظروق اقتصادية صعبة تتمثل بعبء المديونية وعجز الميزانية وعجز الميزان التجاري والاعتماد على المساعدات الأجنبية وارتفاع معدلات البطالة والفقر كما يعاني الأردن من نقص الطاقة والمياه والتي تشكل هاجسا مقلقا للأردن وهذه العوامل هي التي دفعت الأردن للتفكير في إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه بأقل تكلفة وتم إعداد الاستراتجية الوطنية للطاقة في الأردن التي تهدف الى ادخال الطاقة النووية بديلا للطاقة البترولية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه حيث ستساهم الطاقة النووية بحلول عام 2020 بنسبة 6% من الطاقة بجانب الغاز الطبيعي المحلي 9% والطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية 10%. والصخر الزيتي بنسبة 14% ومصادر الطاقة الخارجية 61%.
من العوامل الداعمة مشروع الطاقة النووية الأردني توفر كميات من اليورانيوم في الأراضي الأردنية تقدر150000 طن. ومن الملاحظ تزايد الطلب المحلي في الأردن على الطاقة الكهربائية لتصل 2100 ميغاواط ومتوقع للطلب المحلي أن يصل الى 5770 ميغاواط عام 2020م ومعظم مصادر الطاقة مستوردة بفاتورة قاربت 6 مليار دولار سنويا. ومن ضمن العوامل الداعمة لإنشاء المفاعل النووي الأردني استغلال الطاقة الكهربائية المولدة من المحول في تحلية المياة في بلد فقير في المياة كالأردن الذي يعتبر من افقر عشرة دول في العالم.
من ضمن التحديات التي تواجه المشروع النووي الأردني نقص الكفاءات الفنية في ادارة المفاعل النووي.
وعدم توفر المياه الكافية لتبريد المفاعل بالإضافة الى التكلفة المرتفعة المحتملة والتي تقدر مبدئيا بين 4 الى 10 مليار دولار، بالاضافة الى التحديات السياسية والتمويلية ناهيك عن المخاطر المحتملة للمشروع النووي الأردني على الصحة والبيئة والتربة الزراعية وتسرب الأشعاع النووي في حالة الزلازل الطبيعية او التخريب المتعمد ومن التحديات السياسية معارضة إسرائيل لإنشاء المفاعل في منطقة العقبة ووادي عربة او في غور الأردن وطلب انشائه على الحدود الأردنية العراقية التي تعاني من عدم توفر المياه المالحة لتبريد المفاعل ومن ضمن تحديات المشروع النووي افتقار الأردن الى كفاءات فنية في ادراة المفاعل بطريقة أمنة وان وجدت فهي تحتاج الى التدريب والتاهيل وخاصة للمتخصصين في قسم الهندسة النووية وتقدر شركة "روس اتوم" للطاقة ان الأردن يحتاج من اجل المحطة النووية الواحدة إلى 750 مختصا من المحترفين والفنيين ومهندسي الطاقة النووية على مختلف المستويات والتأهيل.
كما أن هناك مشكلة تمويل المشروع التي تزيد عن 4 مليارات دولار والمتوقع أن يكون مصدر التمويل خارجي مما يرهن مستقبل المشروع بأيدي أجنبية. أما المخاطر السياسية فرغم الموافقة المبدئية لإسرائيل على المشروع وعدم معارضة الولايات المتحدة، يبدو أن المشروع جزء من مشاريع السلام الاقتصادية للمنطقة بعد اتفاقية وادي عربة عام 1994 التي بدأت بإنشاء مناطق حرة ومناطق الصناعات المشتركة مع اسرائيل التي يطلق عليها إصطلاح QIZ)) وقناة البحرين وسكة حديد حيفا-بغداد والتي ذكرها شمعون بيرس في كتابه شرق اوسط جديد.
من الجدير بالذكر أن من سمات مشروع المفاعل النووي الأردني إنشاء 3 الى 4 محطات نووية وقد بدا التحضير للمشروع النووي منذ العام 2008 وتقدر قيمة عطاء الدراسة مع الشركة البلجيكية تراكتابيل انجنيرنج 12 مليون دولار ولمدة سنتين ومن ثم قيام الشركة الفرنسية اريفا بتوقيع اتفاقية لاستكشاف وتعدين اليورانيوم وقد هدف مشروع المفاعل النووي الأردني الى التحول بالأردن الى بلد مصدر للطاقة بحلول عام 2030م والتزود بالطاقة بسعر منخفض والعمل على انشاء مفاعل بحثي ومفاعل انتاج الطاقة والتنقيب عن اليورانيوم والمواصفات المتوقعة للمفاعل بقوة 700 الى 1100 ميغا واط في المرحلة الأولى وقد تأخرت بداية المشروع المخطط لها بإنتاج اليورانيوم عام 2013 وتوليد الطاقة النووية عام 2019 وقد تم تحليل 3100 عينة في المختبرات لتحديد تركيز اليورانيوم وسيتم الاستمرار في تحليل اكثر من 25 الف عينة من اليورانيوم المحلي.
الأردنيون في حيرة من أمر المفاعل النووي الأردني المقترح ومعظمهم يريد إجابه وافية من هيئة الطاقة النووية الأردنية عن الأسئلة التالية:
(1) هل للمشروع النووي أولية تسبق مكافحة الفقر والبطالة وانخفاض النمو وانخفاض مستوى المعيشة وازدياد تكلفتها؟
(2) ما مقدار زيادة المديونية الخارجية على الأردن والمتوقعة من انشاء المشروع؟
(3) هل المشروع جزء من المشاريع الاقتصادية الإقليمية للسلام المنبثقة من معاهدة وادي عربة؟
(4) هل استخراج اليورانيوم في الأردن له جدوى اقتصادية وما نسبة نقاوته؟
(5) أين سيتم تخصيب اليورانيوم في الأردن ام الخارج وهذه مسألة سيادية مهمة؟
(6) هل إسرائيل موافقة فعليا على المشروع وما هي تحفظاتها في حالة الموافقة؟
(7) هل الموقع الذي سيقام عليه المشروع النووي مناسب وقريب من مصادر المياه لتبريده؟ (8) هل هناك ضمانات ووسائل سلامة وطرق وقاية من مخاطر الزلازل والتلوث البيئي والصحي والزراعي إذا ما حدث خلل -لا سمح الله- في المفاعل النووي؟
(9) هل الأردنيون قادرون حاليا على ادارة وصيانة وتشغيل المفاعل النووي واذا كان الجواب "لا" فكم سنة يحتاجون للتدرب؟
(10) كم هي كلفة المشروع الرأسمالية ومن أين سيتم تمويل المشروع؟ هل سيؤثر المشروع النووي على مشاريع وزارة الطاقة المتجددة من الصخر الزيتي وطاقة شمسية ورياح؟ ما هي أسباب تأخير البدء في تنفيذ المشروع من عام 2013 الى يومنا هذا ومتى سيبدأ العمل به؟ هل هناك بدائل اخرى للمشروع أكثر جدوى اقتصادية من إقامة المفاعل النووي الأردني؟
هناك بدائل يمكن طرحها لتمويل وموقع المشروع النووي الأردني بأن يكون المشروع مشترك مع السعودية او العراق وأن يتم تمويله بأموال عربية وفي حالة معارضة اسرائيل على اقامته في منطقة العقبة او منطقة قناة البحرين تبرز مشكلة عدم توفر المياه المالحة لتبريد المفاعل على الحدود الأردنية السعودية او الأردنية العراقية. وفي الختام يمكن القول بأن تحديات المشروع النووي الأردني أكبر من فرص نجاحه.
(*) أستاذ جامعي وخبير في الجدوى الاقتصادية للمشروعات
الأردن بلد شبه صحراوي بنسبة تزيد عن 90% من أراضيه ويعاني ظروق اقتصادية صعبة تتمثل بعبء المديونية وعجز الميزانية وعجز الميزان التجاري والاعتماد على المساعدات الأجنبية وارتفاع معدلات البطالة والفقر كما يعاني الأردن من نقص الطاقة والمياه والتي تشكل هاجسا مقلقا للأردن وهذه العوامل هي التي دفعت الأردن للتفكير في إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه بأقل تكلفة وتم إعداد الاستراتجية الوطنية للطاقة في الأردن التي تهدف الى ادخال الطاقة النووية بديلا للطاقة البترولية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه حيث ستساهم الطاقة النووية بحلول عام 2020 بنسبة 6% من الطاقة بجانب الغاز الطبيعي المحلي 9% والطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية 10%. والصخر الزيتي بنسبة 14% ومصادر الطاقة الخارجية 61%.
من العوامل الداعمة مشروع الطاقة النووية الأردني توفر كميات من اليورانيوم في الأراضي الأردنية تقدر150000 طن. ومن الملاحظ تزايد الطلب المحلي في الأردن على الطاقة الكهربائية لتصل 2100 ميغاواط ومتوقع للطلب المحلي أن يصل الى 5770 ميغاواط عام 2020م ومعظم مصادر الطاقة مستوردة بفاتورة قاربت 6 مليار دولار سنويا. ومن ضمن العوامل الداعمة لإنشاء المفاعل النووي الأردني استغلال الطاقة الكهربائية المولدة من المحول في تحلية المياة في بلد فقير في المياة كالأردن الذي يعتبر من افقر عشرة دول في العالم.
من ضمن التحديات التي تواجه المشروع النووي الأردني نقص الكفاءات الفنية في ادارة المفاعل النووي.
وعدم توفر المياه الكافية لتبريد المفاعل بالإضافة الى التكلفة المرتفعة المحتملة والتي تقدر مبدئيا بين 4 الى 10 مليار دولار، بالاضافة الى التحديات السياسية والتمويلية ناهيك عن المخاطر المحتملة للمشروع النووي الأردني على الصحة والبيئة والتربة الزراعية وتسرب الأشعاع النووي في حالة الزلازل الطبيعية او التخريب المتعمد ومن التحديات السياسية معارضة إسرائيل لإنشاء المفاعل في منطقة العقبة ووادي عربة او في غور الأردن وطلب انشائه على الحدود الأردنية العراقية التي تعاني من عدم توفر المياه المالحة لتبريد المفاعل ومن ضمن تحديات المشروع النووي افتقار الأردن الى كفاءات فنية في ادراة المفاعل بطريقة أمنة وان وجدت فهي تحتاج الى التدريب والتاهيل وخاصة للمتخصصين في قسم الهندسة النووية وتقدر شركة "روس اتوم" للطاقة ان الأردن يحتاج من اجل المحطة النووية الواحدة إلى 750 مختصا من المحترفين والفنيين ومهندسي الطاقة النووية على مختلف المستويات والتأهيل.
كما أن هناك مشكلة تمويل المشروع التي تزيد عن 4 مليارات دولار والمتوقع أن يكون مصدر التمويل خارجي مما يرهن مستقبل المشروع بأيدي أجنبية. أما المخاطر السياسية فرغم الموافقة المبدئية لإسرائيل على المشروع وعدم معارضة الولايات المتحدة، يبدو أن المشروع جزء من مشاريع السلام الاقتصادية للمنطقة بعد اتفاقية وادي عربة عام 1994 التي بدأت بإنشاء مناطق حرة ومناطق الصناعات المشتركة مع اسرائيل التي يطلق عليها إصطلاح QIZ)) وقناة البحرين وسكة حديد حيفا-بغداد والتي ذكرها شمعون بيرس في كتابه شرق اوسط جديد.
من الجدير بالذكر أن من سمات مشروع المفاعل النووي الأردني إنشاء 3 الى 4 محطات نووية وقد بدا التحضير للمشروع النووي منذ العام 2008 وتقدر قيمة عطاء الدراسة مع الشركة البلجيكية تراكتابيل انجنيرنج 12 مليون دولار ولمدة سنتين ومن ثم قيام الشركة الفرنسية اريفا بتوقيع اتفاقية لاستكشاف وتعدين اليورانيوم وقد هدف مشروع المفاعل النووي الأردني الى التحول بالأردن الى بلد مصدر للطاقة بحلول عام 2030م والتزود بالطاقة بسعر منخفض والعمل على انشاء مفاعل بحثي ومفاعل انتاج الطاقة والتنقيب عن اليورانيوم والمواصفات المتوقعة للمفاعل بقوة 700 الى 1100 ميغا واط في المرحلة الأولى وقد تأخرت بداية المشروع المخطط لها بإنتاج اليورانيوم عام 2013 وتوليد الطاقة النووية عام 2019 وقد تم تحليل 3100 عينة في المختبرات لتحديد تركيز اليورانيوم وسيتم الاستمرار في تحليل اكثر من 25 الف عينة من اليورانيوم المحلي.
الأردنيون في حيرة من أمر المفاعل النووي الأردني المقترح ومعظمهم يريد إجابه وافية من هيئة الطاقة النووية الأردنية عن الأسئلة التالية:
(1) هل للمشروع النووي أولية تسبق مكافحة الفقر والبطالة وانخفاض النمو وانخفاض مستوى المعيشة وازدياد تكلفتها؟
(2) ما مقدار زيادة المديونية الخارجية على الأردن والمتوقعة من انشاء المشروع؟
(3) هل المشروع جزء من المشاريع الاقتصادية الإقليمية للسلام المنبثقة من معاهدة وادي عربة؟
(4) هل استخراج اليورانيوم في الأردن له جدوى اقتصادية وما نسبة نقاوته؟
(5) أين سيتم تخصيب اليورانيوم في الأردن ام الخارج وهذه مسألة سيادية مهمة؟
(6) هل إسرائيل موافقة فعليا على المشروع وما هي تحفظاتها في حالة الموافقة؟
(7) هل الموقع الذي سيقام عليه المشروع النووي مناسب وقريب من مصادر المياه لتبريده؟ (8) هل هناك ضمانات ووسائل سلامة وطرق وقاية من مخاطر الزلازل والتلوث البيئي والصحي والزراعي إذا ما حدث خلل -لا سمح الله- في المفاعل النووي؟
(9) هل الأردنيون قادرون حاليا على ادارة وصيانة وتشغيل المفاعل النووي واذا كان الجواب "لا" فكم سنة يحتاجون للتدرب؟
(10) كم هي كلفة المشروع الرأسمالية ومن أين سيتم تمويل المشروع؟ هل سيؤثر المشروع النووي على مشاريع وزارة الطاقة المتجددة من الصخر الزيتي وطاقة شمسية ورياح؟ ما هي أسباب تأخير البدء في تنفيذ المشروع من عام 2013 الى يومنا هذا ومتى سيبدأ العمل به؟ هل هناك بدائل اخرى للمشروع أكثر جدوى اقتصادية من إقامة المفاعل النووي الأردني؟
هناك بدائل يمكن طرحها لتمويل وموقع المشروع النووي الأردني بأن يكون المشروع مشترك مع السعودية او العراق وأن يتم تمويله بأموال عربية وفي حالة معارضة اسرائيل على اقامته في منطقة العقبة او منطقة قناة البحرين تبرز مشكلة عدم توفر المياه المالحة لتبريد المفاعل على الحدود الأردنية السعودية او الأردنية العراقية. وفي الختام يمكن القول بأن تحديات المشروع النووي الأردني أكبر من فرص نجاحه.
(*) أستاذ جامعي وخبير في الجدوى الاقتصادية للمشروعات