هل ستفاجئنا نتائج الانتخابات..؟!
اخبار البلد-
لم تظهر بعد خريطة المجلس النيابي القادم، لكن المؤكد ان هذه الخارطة ستعكس التحولات التي طرأت على المجتمع الاردني خلال السنوات الاربعة الماضية، كما انها ستعكس ارادة الدولة في اخراج عملية انتخابية تحظى بثقة الناس، وتمسح – ولو جزئيا – ما علق في ذاكرتهم من تجارب شابها الكثير من التجاوزات التي افرزت بالتالي مجالس نيابية متواضعة في ادائها .
ثلاثة عوامل، اذا، ستحدد بشكل او باخر، نتائج هذه الانتخابات، الاول القانون الجديد الذي اعتمد مبدا القائمة المغلقة على مستوى المحافظة، وما فرضه بعد تحالفات واختيارات على صعيد المرشحين، الثاني ارادة الناس ورغبتهم في الادلاء باصواتهم، وهذه الارادة والرغبة ستتوقف على مدى ثقتهم بنزاهة الانتخابات وقدرة المرشحين على اقناعهم بالاستقالة من حزب " الكنبة " وممارسة حقهم في الاقتراع واختيار من يمثلهم، العامل الثالث هو التحولات الداخلية والخارجية التي ستلقي بظلالها على الناس وهم يواجهون سؤال ( التغيير ) او الاصلاح ان شئت، وهنا بمكن ان تكون الاجابات مختلفة، ففيما يرى البعض ان لهذه الانتخابات استحقاقات خطيرة في المستقبل وان وجود مجلس نيابي قوي وقادر على مواجهتها يشكل ضرورة وأولوية أيضا، وبالتالي لابد من المشاركة بالتصويت لاختيار الافضل، سيرى آخرون أن الصورة لن تتغير، كما أن حالة الاستقرار والأمن لا تتعلق أصلا بالنواب وسلطتهم الرقابية والتشريعية مهما كان شكلها وبالتالي فإن المشاركة أو عدمها سيان، مادام أن البلد تجاوز أزمة الربيع العربي، وعليه ربما يعتقد بعض هؤلاء أن الأردن مع برلمان مثل السابق سيكون أفضل من إعادة عقارب الساعة لبرلمان 89.
سؤال المليون – هنا- هو: هل ستحمل لصناديق اليوم أي مفاجآت سواء على صعيد نسبة المشاركة أو النزاهة أو الفائزين.؟ ما أتوقعه في ضوء بعض الاشارات التي حصلت في الساعات الاولى من يوم الانتخاب ان تكون المشاركة متوسطة – نحو (نحو 50%) وان تحظى العملية بالحد المعقول من النزاهة، اما فيما يتعلق بالقادمين الى البرلمان فان المفاجأة ستكون بنصيب حزب جبهة العمل الاسلامي و حلفائه من كعكة البرلمان، اذ ربما لن تتجاوز نسبة المقاعد التي سيحصلون عليها ال 10%،هنا ستكون شرعية الجماعه على المحك، و هذه المره من خلال خيار الصناديق لا المقررات الرسميه فقط، فيما ستحظى التحالفات العشائريه بحصة الاسد، و تتوزع المقاعد الباقيه على التيار اليساري (3% على الاكثر) و على المستقلين مع احتمال ارتفاع عدد مقاعد النساء (18)مقعد .
صورة المجلس القادم، كما اتوقع، لن تختلف بشكل جوهري عن المجلس السابق، ربما تكون مختلفه عنه بالدرجه لا بالنوع، خاصه مع عزوف كل القوى السياسيه على المقاطعه، لكن الموكد ان رحلة تغيير الصورة واستعادة الثقه ستحتاج الى و قت اطول وتجارب لاحقه، والمؤكد ايضا ان التحولات التي طرأت على مجتمعنا و ما تترتب عليها من ازمات و مشكلات وطموحات لن تعكسها الصناديق هذه المره سواء بسبب الخوف من التغيير و القناعه بالموجود او بسبب ترسخ حالة الشك بدور المجلس ناهيك عن عدم الاقتناع بنوعية المرشحين و ما دخل على خط العمليه الانتخابية من تشويش بسبب التوظيفات المالية و الدينية و العشائرية، ناهيك عن غياب اليقين السياسي لدى الناس في ظل حالة التيه التي يمر بها البلد و المنطقه ايضا .
لا اريد ان استبق النتائج التي سيتزامن اعلانها مع نشر هذا المقال او ربما بعده بساعات لكنني سأشير الى مسألتين : الاولى ان هذه الانتخابات ستحمل بعض المفاجآات خاصه في ما يتعلق باسماء الناجحين و حصص القوى السياسيه المشاركه، ومن المؤكد ان هذه المفاجآت ستلقي بظلالها على نقاشاتنا العامه في الحاضر وعلى خرائطنا السياسيه في المستقبل، بمعنى انها ستعيد ترسيم العلاقات بين الدوله والفاعلين في المجال السياسي والاجتماعي في مجتمعنا، اما المسأله الثانيه فهي ان الاوليه التي يفترض ان نحسم الجدل حولها هي الحفاظ على قوة الدولة واستقرارها وبالتالي فان اي اية خسارة لن تخصم من حساب طرف وانما من حساب الوطن، الامر الذي يجب ان نضعه في اعتبارتنا مهما كانت نتائج هذه الانتخابات، ومهما كانت انعكساتها .