أبو وطن في البرلمان

اخبار البلد-


 جهاد أبو بيدر


نصف دينار وسيجارة يوميًا رسمت ملامح علاقة وطيدة لي مع "غوراني" ابن بلد يحمل الهم الوطني على كتفه ويحمل في قلبه طيبة الأردني البسيط رغم ملامح وجهه وجسمه القاسية فهو كأي أردني معدنه من ذهب وإن كانت متاعب الحياة قد أرهقته ونالت منه وأصابته أحيانًا كثيرة في مقتل.

لم أتعود أن أكتب عن المرشحين للانتخابات النيابية ولكن حالة صديقي وزميلي الكاتب الصحافي كامل نصيرات جعلتني استل قلمي وأعود للكتابة مرة أخرى فهو حالة عايشتها طويلاً تستحق أن يكتب عنها ولو بضع كلمات وهذه الكلمات مقصودة في هذه الأيام ومن قبيل الدعاية الانتخابية لزميل أعتقد أنه يستحق أن يكون تحت قبة البرلمان.

كامل نصيرات "أبو وطن" له من اسمه نصيب فقبل عشرين عامًا تقريبًا خرجنا في اعتصام مطالبين بالإفراج عن شاب غوراني اعتقل لأنه قام بالتعبير عن رأيه لم نكن نعرف كامل وقتها ولم تكن لنا أي علاقة به ولكننا كنا شرسين في الدفاع عن الحريات العامة وحقوق المواطنين في وسائل الإعلام التي اعتقد أن سقف حريتها في ذلك الوقت كان أكبر رغم ضعف الإمكانيات.

وبعد ذلك بعشر سنوات شاءت الأقدار أن أعمل أنا وكامل في مؤسسة إعلامية واحده.. كنت أنا رئيس التحرير وكان هو المشاغب "ناقص هزيمات" وبصراحة... سبب لي كامل "وجع راس" مع كل الجهات واستدعيت أكثر من مره لأكثر من جهة بسبب كتاباته ناهيك عن قضايا كثيرة في المحاكم بسببه... كنا نتجادل كثيرًا "ونتهاوش" أكثر... ولكنه كان ببساطته المعهودة ينهي هذه الخلافات حين يطلب مني نصف دينار وسيجاره حتى يستطيع أن يصل إلى الغور.
 أعتقد أن لي في ذمة كامل نصيرات مئات الدنانير أنتظر على أحر من الجمر أن يصل تحت القبة حتى استطيع أن أحصّل هذه الديون المعدومة وهذه فرصتي الوحيدة أن يصبح كامل نائب "لعل وعسى".

مرت الأيام وكامل على حاله فقيرٌ يزداد فقرًا ولكنه في نفس الوقت يزداد شراسة في الدفاع عن وطنه وأهله... سلاحه الوحيد قلمه وصوته في كل وسيله إعلام عمل بها. شهر أسلحته في وجه الفساد والفاسدين..
وبقيت "جيبته مخزوقة" ورصيده البنكي "صفرًا" لم يركب سيارات فارهة ولم يسكن قصورًا..ولذلك فهو صادق حينما رفع شعار "لا وراي ولا قدامي".

كامل نصيرات هو حالة بحد ذاته وقلت لكم في البداية أنني أريد أن أشارك في الدعاية الانتخابية لزميل لي أعتقد أنه يستحق أن يصل إلى البرلمان كغيره من بعض زملائي المرشحين الإعلاميين لهذه الانتخابات ولكن لأن لكامل مكانه خاصه عندي فقد كتبت عنه تحديدًا وليعذرني زملائي الآخرين لأن انتصار كامل في الانتخابات بالنسبة لي هو انتصار للفقراء وانتصار لإعلامي نظيف... وانتصار لصوت أعرف تمامًا أنه سيدخل البرلمان وسيخرج منه "ولا وراه ولا قدامه" لكنه سيكون شرسًا في الدفاع عنا جميعًا.