ثلاث قضايا فساد في الأردن يوميا
اخبار البلد-
محمود الخطاطبة
ارتكاب ثلاث قضايا فساد يوميا، خلال العام الماضي، في بلد كالأردن؛ محدود الموارد، ويعاني ما يعاني من ارتفاع مديونية وتصاعد جنوني للأسعار، يمثل مؤشرا خطيرا لما وصلت إليه الحال في البلاد.
فالتقرير السنوي لهيئة مكافحة الفساد يؤكد وقوع 1072 قضية فساد خلال العام الماضي، ناهيك عن تلك القضايا التي لم تكتشف بعد، أو لم تصرح عنها الهيئة.
وقد يُخيل للبعض، للوهلة الأولى، أن هذا الرقم لقضايا الفساد عادي جداً، ويعتبر قليلا إذا ما قورن بقضايا فساد تحصل في دول أخرى، لاسيما تلك المجاورة للمملكة. لكن عند التمعن في حيثيات تلك القضايا، يبدو الرقم كبير جداً بالنسبة لوطن يقع في وسط محيط ملتهب، فضلاً عن أن نسبة كبيرة من أبنائه تعاني من ضنك عيش وارتفاع فاحش في تكلفة المعيشة، وخصوصاً أسعار السلع الأساسية والغذائية.
نعم، كبير جداً هذا العدد من قضايا الفساد التي تحصل في بلد بلغت نسبة البطالة بين سكانه حتى الربع الأول من العام الحالي، وحسب الأرقام الرسمية، 14.6 %، من أصل نحو 6.7 مليون نسمة هم عدد مواطني المملكة. وكبير جداً أيضاً إذا ما قورن بمعدلات الفقر المرتفعة في وطننا الذي يعاني الأمرين؛ إذ تؤكد الأرقام الرسمية أن خط الفقر يبلغ للأسرة الأردنية الواحدة، على فرض عدد أفرادها خمسة أشخاص، حوالي 400 دينار، فيما تؤكد أرقام مؤسسات مستقلة أنه يصل إلى حد 800 دينار.
وما يدعو للقلق، أن معظم قضايا الفساد التي وقعت العام الماضي تتمثل في إساءة استخدام السلطة، وإهمال متطلبات الوظيفة، والمساس بالمال العام، والتزوير والواسطة والمحسوبية والاحتيال والاختلاس، وكل ذلك يعتبر "سوسا" ينخر فينا.
فمثل تلك القضايا تكلف خزينة الدولة مئات الملايين من الدنانير، في وقت ارتفع إجمالي الدين العام إلى ما يُقارب 24 مليار دينار. وعلى سبيل المثال، 32 حالة تهرب ضريبي وجمركي عالجتها "مكافحة الفساد"، العام الماضي فقط، بلغت قيمتها 110 ملايين دينار.
لقد وصل فساد أصحاب النفوس المريضة والخبيثة التي تريد العبث بأمن البلد الاقتصادي والاجتماعي، أنهم تعرضوا حتى لغذاء الحيوانات. وما ضبط موظفين بمركز أعلاف يسرقون 40 طنا من مادة الشعير، ووجود تلاعب بتقارير لجنة طبية لوائية بإحدى مديريات الصحة لرفع نسبة عجز بصورة مخالفة للواقع، إلا دليل على ذلك.
لقد كنا في هذا البلد المعطاء، نفاخر -على الأقل دول الجوار- ليس بعدم وجود فساد وحسب، بل عدم وجود محسوبيات وواسطات. إلا أن ذلك لم يدم، إذ وصل البعض درجة متدنية بالفساد تمثلت في وضع جهاز تسجيل (تنصت) على أحد اجتماعات المجالس المهنية، بقصد الحصول على أسئلة امتحان، وتزوير كتب في بلدية بقصد إيصال خدمات الكهرباء والمياه.
حتى العاطلون عن العمل لم يسلموا من فسادنا. فها هو أحد مراكز التدريب الخاصة المتعاقدة مع الحكومة على تدريب متعطلين، يقوم بتسجيل أسماء متدربين وهميين، ويستوفي مقابل ذلك الأموال من دون القيام بأي تدريب.
إن قضايا الفساد التي كشفها تقرير هيئة مكافحة الفساد، تؤكد وجود ثغرات في أنظمة وتشريعات وسياسات وإجراءات المؤسسات والدوائر الحكومية، الأمر الذي يدعو إلى القلق وشحذ الهمم لإيجاد الحلول، والقضاء على الفساد.
فالتقرير السنوي لهيئة مكافحة الفساد يؤكد وقوع 1072 قضية فساد خلال العام الماضي، ناهيك عن تلك القضايا التي لم تكتشف بعد، أو لم تصرح عنها الهيئة.
وقد يُخيل للبعض، للوهلة الأولى، أن هذا الرقم لقضايا الفساد عادي جداً، ويعتبر قليلا إذا ما قورن بقضايا فساد تحصل في دول أخرى، لاسيما تلك المجاورة للمملكة. لكن عند التمعن في حيثيات تلك القضايا، يبدو الرقم كبير جداً بالنسبة لوطن يقع في وسط محيط ملتهب، فضلاً عن أن نسبة كبيرة من أبنائه تعاني من ضنك عيش وارتفاع فاحش في تكلفة المعيشة، وخصوصاً أسعار السلع الأساسية والغذائية.
نعم، كبير جداً هذا العدد من قضايا الفساد التي تحصل في بلد بلغت نسبة البطالة بين سكانه حتى الربع الأول من العام الحالي، وحسب الأرقام الرسمية، 14.6 %، من أصل نحو 6.7 مليون نسمة هم عدد مواطني المملكة. وكبير جداً أيضاً إذا ما قورن بمعدلات الفقر المرتفعة في وطننا الذي يعاني الأمرين؛ إذ تؤكد الأرقام الرسمية أن خط الفقر يبلغ للأسرة الأردنية الواحدة، على فرض عدد أفرادها خمسة أشخاص، حوالي 400 دينار، فيما تؤكد أرقام مؤسسات مستقلة أنه يصل إلى حد 800 دينار.
وما يدعو للقلق، أن معظم قضايا الفساد التي وقعت العام الماضي تتمثل في إساءة استخدام السلطة، وإهمال متطلبات الوظيفة، والمساس بالمال العام، والتزوير والواسطة والمحسوبية والاحتيال والاختلاس، وكل ذلك يعتبر "سوسا" ينخر فينا.
فمثل تلك القضايا تكلف خزينة الدولة مئات الملايين من الدنانير، في وقت ارتفع إجمالي الدين العام إلى ما يُقارب 24 مليار دينار. وعلى سبيل المثال، 32 حالة تهرب ضريبي وجمركي عالجتها "مكافحة الفساد"، العام الماضي فقط، بلغت قيمتها 110 ملايين دينار.
لقد وصل فساد أصحاب النفوس المريضة والخبيثة التي تريد العبث بأمن البلد الاقتصادي والاجتماعي، أنهم تعرضوا حتى لغذاء الحيوانات. وما ضبط موظفين بمركز أعلاف يسرقون 40 طنا من مادة الشعير، ووجود تلاعب بتقارير لجنة طبية لوائية بإحدى مديريات الصحة لرفع نسبة عجز بصورة مخالفة للواقع، إلا دليل على ذلك.
لقد كنا في هذا البلد المعطاء، نفاخر -على الأقل دول الجوار- ليس بعدم وجود فساد وحسب، بل عدم وجود محسوبيات وواسطات. إلا أن ذلك لم يدم، إذ وصل البعض درجة متدنية بالفساد تمثلت في وضع جهاز تسجيل (تنصت) على أحد اجتماعات المجالس المهنية، بقصد الحصول على أسئلة امتحان، وتزوير كتب في بلدية بقصد إيصال خدمات الكهرباء والمياه.
حتى العاطلون عن العمل لم يسلموا من فسادنا. فها هو أحد مراكز التدريب الخاصة المتعاقدة مع الحكومة على تدريب متعطلين، يقوم بتسجيل أسماء متدربين وهميين، ويستوفي مقابل ذلك الأموال من دون القيام بأي تدريب.
إن قضايا الفساد التي كشفها تقرير هيئة مكافحة الفساد، تؤكد وجود ثغرات في أنظمة وتشريعات وسياسات وإجراءات المؤسسات والدوائر الحكومية، الأمر الذي يدعو إلى القلق وشحذ الهمم لإيجاد الحلول، والقضاء على الفساد.