حفل فني متعدد الألوان في افتتاح أولمبياد ريو 2016

أخبار البلد 

ستكون مدينة ريو دي جانيرو اليوم، على موعد مع التاريخ كونها ستعطي انطلاقة دورة الالعاب الاولمبية الصيفية التي تستضيفها وأميركا اللاتينية للمرة الاولى في تاريخ الحركة الاولمبية، وذلك عبر حفل افتتاح فني متعدد الألوان على الملعب الأسطوري ماراكانا الذي شهد قبل عامين تتويج الالمان بكأس العالم لكرة القدم على حساب الارجنتين.
ووجدت ريو دي جانيرو نفسها امام تحد كبير كون سابقتيها بكين (2008) ولندن (2012) تألقتا بحفلين افتتاحيين مبهرين، لكن وعلى الرغم من معاناة البلاد من أسوأ ركود اقتصادي منذ قرن تقريبا وازمة سياسية خانقة، وعدت البرازيل بتنظيم حفل أكثر تواضعا سيكون "أكبر حفل لم يسبق تنظيمه أبدا في البلاد”.
وعهد بإنجاز الحفل الى البرازيلي فرناندو ميريليش مخرج افلام "مدينة الله” و”ذا كونستانت غاردنر” و”بلاندنيس” بمساعدة سنيمائية اخرى من مواطنيه اندروشا وادينغتون ودانيالا توماس ودي روزا ماغاليايس والاخيرتان اختصاصيتان في تنظيم الكرنفالات التي سيتم الاستلهام منها كثيرا في هذا الحفل.
ولم يحظ مخرجو حفل الافتتاح بالموازنتين الخياليتين لحفلي افتتاح اولمبيادي لندن 2012 (36 مليون يورو) وبكين 2008 (85 مليون يورو)، وقال ميريليش في هذا الصدد: "الزمن الحالي يتطلب خلاف ذلك، تكلفة حفل ريو ستكون اقل 12 مرة من موازنة لندن و20 مرة من موازنة بكين”.
من جهتها، قالت توماس: "على الرغم من هذه القيود المالية، أردنا أن نقدم أكبر حفل لم يتم تنظيمه ابدا في هذا البلد”.
واضافت: "الألعاب الأولمبية الصيفية، هي صاحبة اكبر متابعة تلفزيونية في العالم. من مادونا إلى البابا فرانسيس، من بوتين الى القرية الاوغندية الصغيرة، العالم كله سيكتشف قوة الاثارة في البرازيل”.
وأعربت توماس عن املها في ان ينسى البرازيليون في هذه الامسية الفضائح السياسية التي طفت الى السطح في الأشهر الأخيرة وفتح قوسين اكثر سعادة.
فأمام أعين نحو 3 مليارات مشاهد في جميع أنحاء العالم، سيتحول ملعب ماراكانا الأسطوري، الذي سيكون غاصا بنحو 80 الف متفرج، في ليلة واحدة الى مسرح لكرنفال مدته نحو 4 ساعات حيث سيستعرض مئات الممثلين لنحو 12 مدرسة لرقص السامبا.
الشعار الذي وضعه ميريليش هو: "ليكن لحفل الافتتاح تأثير مضاد للاكتئاب في البرازيل. البرازيليون سيشاهدونه ويقولون: نحن شعب رائع، (...) نعرف كيف نستمتع بالحياة”.
وستكون الموسيقى البرازيلية حاضرة بقوة خصوصا الاغنية الرسمية للالعاب "الروح والقلب” لمغنيي الراب ثياغوينيو وبروجوتا، الى جانب ألحان اثنين من رموز الموسيقى الشعبية في البرازيل، جيلبرتو جيل وكايتانو فيلوزو. كما ان عارضة الأزياء السابقة جيزيل بوندشن، التي اعتزلت منذ 2015، ستستعرض على المسرح تحت نغمات اغنية "فتاة من ايبانيما”.
وخلف ظهور عارضة الازياء السابقة جدلا عندما كتبت الصحافة البرازيلية في الايام الاخيرة تسريبات مفادها انها ستقوم بمشهد يحاكي اعتداء عليها من قبل صبي سوقي، وهو مشهد دائم في ريو دي جانيرو، المدينة التي ترتفع فيها باستمرار نسبة الجريمة.
لكن المنظمين اكدوا انه لن يكون "هناك مشهد سرقة” في الحفل الذي سيتميز بلوحات فنية رائعة، وبرحلة عبر أبرز المراحل المميزة في تاريخ البلاد: الاستعمار البرتغالي، والعبودية، وتحليق رائد الطيران ألبرتو سانتوس على متن طائرته 14 مكرر في أوائل القرن العشرين.
وسيركز الحفل ايضا على مستقبل الكرة الارضية، مع لوحة حول ظاهرة الاحتباس الحراري تؤكد على الدور الحاسم للبرازيل التي تضم الجزء الاكبر من غابة الامازون.
ويحتفظ المنظمون لنفسهم بهوية آخر شخص سيحمل الشعلة الأولمبية ويقوم باضاءة الشعلة الكبيرة بملعب ماراكانا، في حين سيتم ايقاد شعلة ثانية في الوقت ذاته وسط ريو، في منطقة الميناء التي تم تجديدها.
ويعتبر "الملك” بيليه المرشح الابرز بحسب التكهنات على الرغم من بلوغه سن الـ75 ويمشي بصعوبة مستندا الى عكاز بعد عمليات جراحية عدة في خصره.
وقال بيليه في تصريح لقناة "او غلوبو”: "تلقيت العديد من الاتصالات بهذا الخصوص. الرئيس (اللجنة الاولمبية البرازيلية، كارلوس ارثر) نوزمان ورئيس اللجنة الاولمبية الدولية (توماس باخ) قاما بدعوتي شخصيا”، مضيفا: "لدي عقدان وسأكون يومها مسافرا. اذا نجحت في الغاء التزاماتي، احب ان احظى بهذا الشرف. هل سأكون هنا لايقاد الشعلة، لا يمكنني تأكيد ذلك الآن”.
وتقوم المجموعة الاميركية "ليجند 10” بإدارة حقوق صورة بيليه وهي وقعت معه في 2010 عقدا لتمثيله لمدة 30 عاما، وبالتالي فهي المسؤولة عن مشاركته في الأحداث وعقود الدعاية.
وأضاف بيليه الوحيد المتوج بكأس العالم 3 مرات: "لدي عقد مع ليجند 10 ولدي حدثان مبرمجان في ذلك اليوم. سنجتمع هذا الاربعاء لمحاولة تحريري”.
غوستافو كويرتن، بطل رولان غاروس 3 مرات والذي ما يزال يحظى بمرتبة مميزة في قلوب البرازيليين، يمكن ان يحرم بيليه من هذه اللحظة.
وتفتتح الالعاب الاولمبية الاولى في التاريخ في اميركا اللاتينية اليوم والبلاد تعيش اجواء سياسية متوترة وفي غياب ديلما روسيف، رئيسة البلاد التي اقصيت عن الرئاسة وترفض القيام بدور "ثانوي” أمام أنظار العالم، وسلفها إنياسيو لولا الذي لعب دورا رئيسيا في حصول بلاده على شرف الاستضافة قبل 8 اعوام.
وسيقوم ميشال تامر، الرئيس بالوكالة منذ منتصف ايار (مايو) الماضي، بالاعلان عن افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الحادية والثلاثين. وكان نائب الرئيسة روسيف اعلن سابقا انه "مستعد” لتحمل الاحتجاجات وصافرات الاستهجان.
وتشهد الالعاب هذا العام مشاركة 206 بلدان بينهم جنوب السودان وكوسوفو اللذان يشاركان للمرة الاولى، علما بأن الكويت وفريق من 10 لاجئين سيشاركان تحت اشراف العلم الاولمبي.

11360 رياضيا يتنافسون على 306 ميداليات ذهبية في 28 رياضة أولمبية

من ملعب ماراكانا؛ القلب النابض في مدينة ريو دي جانيرو "الرائعة”، تضاء اليوم شعلة الألعاب الأولمبية الصيفية لأول مرة في جنوب القارة الأميركية، في وقت تعيش البرازيل مرحلة سياسية-اجتماعية مضطربة وتتقاذف أمواج فساد عاتية عالم الرياضة.
وكان العالم مختلفا في 2009 عندما حصلت ريو دي جانيرو على شرف تنظيم الألعاب الأولمبية الصيفية الحادية والثلاثين، متفوقة على شيكاغو الأميركية وطوكيو اليابانية ومدريد الاسبانية (66-32).
وشنت حروب، سقطت أنظمة، وتدهورت أسواق مالية ونفطية، لكن الأخطر بالنسبة للرياضة انكشاف الغطاء عن فساد عميق تلطى وراءه مسؤولون وقادة لتجميع ثروات طائلة خلف ستار نزاهة الرياضة وقيمها.
وبعد فضيحة الاتحاد الدولي لكرة القدم وتدحرج رؤوسه، تهاوت أركان الاتحاد الدولي لألعاب القوى ورئيسه السابق السنغالي المشتبه به السنغالي لأمين دياك، فتحولت "أم الألعاب” الى مستنقع ملغوم كاد يطيح حتى برئيسه الجديد "اللورد” البريطاني سيباستيان كو.
وقصمت ظهر أخلاقيات الرياضة فضيحة منشطات مدوية. فبعد ألمانيا الشرقية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، دفع الرياضيون الروس ثمن تنشط ممنهج أودى بكامل فريق ألعاب القوى، فيما تغص محاكم تحكيم رياضية نقلت أروقتها الى ريو بدعاوى وطعون باقي البعثة الروسية الراغبة بالتواجد في ملاعب مدينة "الكاريوكا”.
وفي البرازيل التي استضافت كأس العالم لكرة القدم قبل سنتين، أقصيت الرئيسة ديلما روسيف عن السلطة في أيار (مايو) الماضي بقرار من مجلس الشيوخ بانتظار حكم نهائي بشأن إجراءات إقالتها بتهمة التلاعب بحسابات عامة، لذا سيفتتح الرئيس الموقت اللبناني الأصل ميشال تامر الألعاب بحضور 45 رئيس دولة وحكومة بينهم الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة الايطالي ماتيو رنتسي ورئيسا الأرجنتين ماوريسيو ماكري وكولومبيا خوان مانويل سانتوس.
وبقي الأمن قضية أساسية مطروحة بعدما شهد العالم هجمات متزايدة في الأسابيع الماضية فقررت السلطات نشر 47 الف شرطي و38 الف عسكري لحماية الرياضيين والسياح الذين يتوقع حضور 500 الف منهم.
صحيح أن العنف لم يطل البرازيل حتى الآن، لكن جهاديا فرنسيا هدد في تشرين الثاني (نوفمبر) بعيد اعتداءات باريس قائلا "البرازيل، أنت هدفنا المقبل”. كما أوقفت الشرطة قبل أسبوعين 12 شخصا أعلن بعضهم ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية، وكانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية خلال الدورة.
تقع عاصمة البرازيل السابقة قبل انتقال مركز القرار الى برازيليا العام 1960، على المحيط الأطلسي ويقطنها أكثر من 6 ملايين نسمة وتشتهر بشواطئها خصوصا كوباكابانا. وهي جاهزة لإيقاد الشعلة رغم تلويح عمال المترو بإضرابات قد تعرقل سير المسابقات.
وتواجه البرازيل أسوأ أزمة اقتصادية في 80 عاما وارتفاع معدل الجريمة، كما تغيب علامات الفرح عن وجوه راقصي السامبا.
والتباين لافت في ريو بين شوارع ميسورة ومدن صفيح "فافيلا” تبث الرعب في قلوب زائري مدينة تنظم سنويا أشهر كرنفال في العالم، ومياهها ملوثة لدرجة أن إقامة سباقات المياه المفتوحة باتت مصدر قلق للسباحين.
وتحلم البرازيل بدخول مرحلة جديدة بعد استضافتها أهم حدث كروي في العالم العام 2014؛ حيث ذلتها ألمانيا 7-1 في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم، ثم أكبر تظاهرة رياضية بعد سنتين، وقد أطلقت على الألعاب شعار "عالم جديد”.
بعوضة "زيكا”
لم يكف الألعاب الأولمبية مكر مسؤولي الرياضة وجشعهم، فجاءت بعوضة صغيرة تنقل فيروس "زيكا” لتقض مضاجع ضيوف ريو.
فيروس ينتقل عن طريق لدغات البعوض، وقد يكون مسؤولا عن الحمى، آلام مفاصل وفي حالات نادرة مشكلات عصبية، وبالنسبة للنساء الحوامل تشوهات خطيرة في رأس الجنين.
ويتكاثر البعوض صيفا، لكن شتاء ريو الحالي لم يقنع الكثير من النجوم بالعدول عن انسحابهم من حدث مرموق يقام مرة كل 4 سنوات.
وعزف أول أربعة مصنفين في الغولف عن المشاركة خوفا من "زيكا”، فتضررت رياضة "الأغنياء” بعد أن وجدت صفتها الأولمبية إثر غياب 112 عاما. أعذار لم يتقبلها رياضيون آخرون، ووضعوها في خانة التهرب من بطولة غير مجدية ماديا.
تعددت الأسباب والغياب واحد
وتعددت الأسباب والغياب واحد، منشطات روسيا أبعدت بطلة الوثب بالزانة يلينا ايسينباييفا (34 عاما) حاملة ذهبيتين أولمبيتين، ومواطنها سيرغي شبونكوف بطل العالم في سباق 110م حواجز، وذلك بعد ثبوت تناول فاتنة كرة المضرب ماريا شارابوفا مواد محظورة.
وستحرم الإصابة نجم كرة المضرب السويسري روجيه فيدرر، صاحب 17 لقبا في البطولات الاربع الكبرى من المشاركة، وهو ما يزال يعاني من آلام مستمرة في ركبته.
وسيغط نجوم فريق الاحلام الاميركي لكرة السلة في سبات عميق، تاركين الساحة للاعبي الصف الثاني بعد انسحاب ليبرون جيمس وستيفن كوري وجيمس هاردن وراسل وستبروك وغيرهم.
11360 رياضيا
رقم قياسي من 11360 رياضيا (6222 لاعبا و5138 لاعبة) يمثلون 207 دول وبعثات سيتنافسون بين 5 و21 آب (أغسطس) الحالي على 306 ميداليات ذهبية في 28 رياضة أولمبية.
من الضيوف الجدد كوسوفو وجنوب السودان، فيما تشارك الكويت تحت العلم الاولمبي لإيقافها دوليا تحت حجة تضارب القوانين الرياضية مع الميثاق الاولمبي.
ولأول مرة، تم تشكيل فريق للاجئين طبقا لمعايير حددتها الاتحادات الدولية ضمن برنامج تشرف عليه البطلة الاولمبية الكينية السابقة تيغلا لوروب، وهو يضم السباحين السوريين يسرى مارديني ورامي انيس.
وكما اختتمت العاب لندن 2012، على وقع خطوات العداء الجامايكي اوساين بولت العملاقة، وتحطيم السباح الاميركي مايكل فيلبس الارقام القياسية، يأمل الثنائي الاسطوري ان تكون ريو 2016 نهاية مظفرة لمسيرتهما.
ويسعى "البرق” بولت (29 عاما) الى الاحتفاظ بلقب سباقات 100م و200م والتتابع 4 مرات 100م التي توج بها في بكين 2008 ولندن 2012 في سابقة تاريخية.
ومن جانبه، يخوض فيلبس (31 عاما)، الرياضي الاكثر تتويجا في تاريخ الالعاب الاولمبية (22 ميدالية بينها 18 ذهبية)، منافسات 3 سباقات فردية في ريو وهي 100م و200م فراشة و200م متنوعة.
وكان فيلبس أعلن اعتزاله بعد حصد 6 ميداليات خلال أولمبياد لندن 2012، ثم عاد عن قراره قبل عامين.
ولا شك في أن مشهد ترتيب الميداليات في ريو سيختلف كثيرا عن لندن 2012 خصوصا في ظل استبعاد اكثر من مئة رياضي روسي عن الألعاب.
فبعد حصولها على 24 ذهبية قبل 4 سنوات، ستتوزع الميداليات الروسية المحتملة على باقي المرشحين، وخصوصا الولايات المتحدة متصدرة 2012 برصيد 46 ذهبية والصين الثانية (38).
الحظوظ العربية
تتفاوت الحظوظ العربية بين مشاركات رمزية للبعض ومتوسطة وفاعلة لاخرين. وتوج العرب بـ24 ذهبية منذ انطلاق الالعاب، أولها في أمستردام 1928.
ولعنة المنشطات طالتهم أيضا، فاستبعد العداء السعودي يوسف مسرحي (400م)، والمصري ايهاب عبد الرحمن وصيف بطل العالم 2015 في رمي الرمح.
ومن ابرز المرشحين العرب لحصد ميداليات "القرش” التونسي اسامة الملولي حامل ذهبيتي 1500م في بكين 2008 و10 كلم حرة في لندن 2012، مع مواطنته حبيبة لغريبي التي حصدت ذهبية 3 آلاف متر موانع في لندن 2012 بعد شطب نتيجة خصمتها الروسية المتنشطة.
وتعول الجزائر على العداء توفيق مخلوفي بطل سباق 1500م، وقطر على معتز برشم صاحب برونزية الوثب العالي في لندن وناصر العطية صاحب برونزية السكيت في الرماية بالاضافة الى منتخب كرة اليد، فيما يبحث المغرب عن تلميع صورته الملطخة بالمنشطات بعد ان اكتفى ببرونزية عبد العاطي ايغيدير في لندن، واماله معقودة على الفارس الخمسيني عبد الكبير ودار.
ويبحث الكويتي فهيد الديحاني عن ميدالية ثالثة بعد برونزيتي الحفرة المزدوجة في سيدني 2000 والتراب في لندن 2012، ومن وراء الركام يطل السوري مجد الدين غزال حالما بنقل تألقه الحالي في الوثب العالي الى الساحة الاولمبية. - (أ ف ب)