فساد تصاريح عمل الزراعة قضية تتطلب علاجا فوريا تلافيا لتفاقمها

أخبار البلد 

عندما تفاجئك الأرقام بواقع حال تراكمي يحكي تفاصيل غاية في الخطورة والحساسية، يتطلب الأمر وقفات عملية وجادة لعلاج واقع تعكسه تلك الأرقام، فما بالك إذا كان الحديث بشأن قضايا فساد تتراكم منذ عام 2008، وتنكشف ذروتها في عام 2010، وهو ما كشفه رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الدكتور محمد العلاّف أمس الأول بشأن تصاريح العمل الممنوحة لقطاع الزراعة، لتبدو الصورة غاية في الخطورة وتتطلب البدء فورا بالعلاج منعا لتفاقهما ودخولها في مساحات استحالة العلاج. بدت الصورة التي نقلها العلاّف والذي يعد رأس هرم محاربة الفساد، ومكافحته، مقلقة ليس لضخامة حجم الفساد بها، إنما أيضا كونها تمس قطاعا هاما واستراتيجيا متمثلا في «الزراعة» اضافة لكون ما يحدث من قضايا تندرج بموجب القوانين الدولية من قضايا الإتجار بالبشر، فهي إذن حالة لا تحتمل الإنتظار لإجتثاثها من جذورها، وعدم تكرارها وذلك لا يأتي من خلال جهة واحدة، فالأمر بحاجة لتشاركية بين الجهات الحكومية ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارتا العمل والزراعة، إضافة إلى القطاع الخاص لوقف انتشار ما يطلق عليهم «سماسرة» تصاريح العمل الذين يقودون واقع العمالة الوافدة برمته نحو هاوية السلبيات. وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول ما كشف عنه العلاّف أمس الأول أن ما نسبته (8%) فقط من اجمالي عدد تصاريح العمل الصادرة في سوق العمل الزراعي هي فقط ما يحتاجه القطاع وكل ما تبقى يندرج في باب الفساد، معلنا أن ما نسبته (92%) من التصاريح الممنوحة لقطاع الزراعة تندرج في باب الفساد، وكشفه أيضا عن قضية مهمة جدا تنظر بها الهيئة وستحال للمدعي العام الاسبوع القادم تتضمن 27 طلب تصاريح عمل لمجموعة قد تتجاوز 100 وافد أو أكثر، والقضية يشوبها الكثير من المخالفات القانونية التي ترقى لشبهة الفساد، يظهر بوضوح أن هذه القضية باتت تؤثر على الاقتصاد الوطني وحصص المواطنين من سوق العمل المحلي، فضلا عن كونها ليست جديدة إنما تكبر كرة ثلجها حتى باتت مقلقة بمعنى الكلمة وخطيرة!!!. ورأى خبراء في مكافحة الفساد ان هناك ضرروة لإيجاد حلول جذرية لهذه القضية، كونها بالفعل تنعكس سلبا على سمعة الأردن عالميا فيما يخص حقوق الإنسان، بالإضافة لكونها باتت تؤثر على الاقتصاد الوطني، مطالبين بوضع آلية لزيارة العامل في مكان عمله بين الحين والآخر لغايات التأكد من أنه يعمل بمهنة زراعية من جانب، وضمان عدم تسربه لأي مهنة أخرى وتحديدا في المطاعم أو الفنادق أو غسيل السيارات، وأعمال البناء فهناك الآلاف من المتسربين من المهن الزراعية لمهن أخرى تعتبر مغلقة أمام العمالة الوافدة. وفيما أكد العلاّف ان الهيئة تتعامل مع قضايا الفساد في قطاع العمل ومسألة اصدار رخص مزورة في هذا القطاع منذ عام 2008، وعدد القضايا التي تعاملنا معها لا بأس فيه، أكد في ذات الوقت أنها تحولت الى ظاهرة حقيقية اعتبارا من عام 2010 عندما وصلت العمالة الوافدة الى مستويات غير مسبوقة وأصبحت مؤثرة في القطاعات الاقتصادية المتعددة وأكثر تأثيرها امتد لمنطقة البطالة وسوق العمل كون العمالة الوافدة تنافس الأردنية في عدة فرص، مما نتج عنه ظهور مجموعة من المكاتب عبارة عن «سماسرة» التصاريح او تجار التصاريح الذين يتبعون كل الوسائل القانونية وغير القانونية في سبيل استصدار تصاريح العمالة القادمة من الخارج ويدّعون انهم يعملون على تنظيم سوق العمل وهم في واقع الأمر يبحثون عن مرابحهم الذاتية. وبدا في متابعتنا أن الأرقام ليست وحدها المقلقة في القضية، إنما الأساليب المتبعة لغايات استصدار التصاريح والتي ترقى الى ما يسمى بشبهة الفساد، وهناك من يستصدر تصاريح لمئات العمّال لمزرعة صغيرة بوثائق مزورة أنها (400) دونم على سبيل المثال، الأمر الذي يجعلها تحتاج الى (200) عامل وبالطبع بعد استصدار التصاريح تباع بأسعار عالية تصل بحدها لأدنى لـ (200) دينار، اضافة لكون مثل هذه القضايا يتورط بها موظفون في وزارات، ومؤسسات حكومية، لتكبر دائرة سلبياتها، التي تتطلب رؤية مختلفة وعلاجا سريعا. وفي هذا السياق أكد العلاّف ان هناك حزمة من الإجراءات المهمة نتعامل بها مع هذه القضايا وقد عالجنا عددا كبيرا منها وحولنا منها ما مجموعه 50 قضية الى المدعي العام، مطالبا وزارتي العمل والزراعة بمزيد من الاجراءات لضبطها. رئيس جمعية الشفافية الأردنية الوزير الأسبق الدكتور ممدوح العبّادي أكد من جانبه أن المشكلة موجودة للأسف منذ سنين، ولكنها تتسع ويكبر حجمها، مما يحتّم ضرورة علاجها وايجاد حلول جذرية لاقتلاعها وعدم تكرارها. ونبه العبّادي لإشكالية تسرب العمالة الزراعية لمهن أخرى قد تؤثر على فرص المواطن بسوق العمل، اضافة الى ان الكثيرين يستقدمون العمال ليس للغايات الزراعية، لكنه يستصدر تصريح زراعة كونه الأسرع، وفور وصوله يعمل بمهن أخرى كغسيل السيارات على سبيل المثال وهي الأكثر انتشارا. وطالب العبّادي بضرروة علاجها كأن يتم تنظيم زيارات ميدانية مفاجئة للوافدين في المهن والأماكن التي تم استصدار التصريح بناء عليها، وفي حال اكتشفت مخالفات يتم سحب التصريح منه وتسفيره على الفور كما يحدث في دول كثيرة، ومعاقبة من استصدر التصريح، لأن المشكلة موجودة باعترافات رسمية ويجب علاجها لعدم تفاقهمها. - See more at: http://www.addustour.com/18026/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF+%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AD+%D8%B9%D9%85%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9+%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9+%D8%AA%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A8+%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A7+%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7+%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7+%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85%D9%87%D8%A7.html#sthash.RKvXXDKH.dpuf