قوائم بلا ملامح وخليط التحالفات يشمل أي شيء إلا السياسة
أخبار البلد
على الرغم من الانتخاب لاختيار ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان عملية سياسية من الدرجة الأولى إلا أن الحراك الانتخابي الذي يلف مختلف مناطق المملكة هذه الفترة يشمل كل شيء تقريبا إلا السياسة أو لا يشمل إلا القليل منها. تشكيل القوائم هذه الفترة لا يخضع لأي بعد سياسي برامجي يؤهلها لتكون كتلا برلمانية قادرة على التماسك والصمود تحت قبة البرلمان في حال كتب لها نصيب من النجاح وفاز مرشحوها بالانتخابات. الأخبار التي رشحت عن قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي وعزم تنظيمات سياسية أخرى طرح مرشحين وقوائم في دوائر مختلفة من المملكة إما باسمها أو من خلال تحالفات حزبية وسياسية لا تعكس وجود حراك سياسي بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة. فالتيار الإسلامي بمختلف تنظيماته «جبهة العمل، وجمعية الإخوان أو حزب زمزم، والوسط الإسلامي» لجأت إلى بناء تحالفات مع قوى اجتماعية من خارج أطرها التنظيمية ووفق قواعد بعيدة تماما عن الشكل السياسي وألبرامجي الذي يفترض أن تقوم عليه مثل هذه التحالفات. وحتى القوائم التي اعلنت من خلال هذه القوى السياسية تشكلت بالاستناد الى تحالفات اجتماعية وعشائرية راعت الى حد ما التقارب الفكري والسياسي لكنها لن تضمن أن يكون الفائزون تحت قبة البرلمان ضمن ذات الكتلة التي سينضوي تحت لوائها الحزبيون المنضمون. وفيما يتم تداول أخبار عن تحالفات جديدة قد تظهر على الساحة خلال الفترة المقبلة بعضها باسم أحزاب وسطية أو يسارية وبعضها قائم على بعد اجتماعي بحت نجد أن غالبيتها تشترك بغياب البرنامج السياسي. غلاف العشيرة هو الأكثر انتشارا لمختلف القوائم المعلنة حتى اللحظة، وتبدو هيمنة العشيرة بادية وواضحة حتى على المرشحين الحزبيين الذين أنطلق غالبية من أعلن منهم الترشح من قواعدهم العشائرية قبل الحديث عن انتماءاتهم الحزبية او حتى اعلانها. إعلان الترشح يتم حتى ألان على أسس تقليدية بما فيها الأسس الشخصية والعائلية، مما يجعل من الصعب تشكيل قوائم على أساس معايير تعتمد على البرامج الانتخابية أو تضم شخصيات سياسية ووطنية سعياً لإفراز قيادات جديدة في البرلمان المقبل. هذه الطريقة في بناء التحالفات الانتخابية وتشكيل القوائم تفقدها الملامح السياسية، وتفقدنا معها الامل بأن يكون لمجلس النواب المقبل ملامح سياسية وحزبية قادرة على تحقيق الرؤى التي طرحها جلالة الملك في الاوراق النقاشية والتي تحمل في طياتها ملامح مشروع سياسي متقدم قادر على الوصول الى مفهوم الحكومات البرلمانية. التوصيات التي يجمع غالبية الاحزاب والشخصيات السياسية على ضرورتها تتعلق بضرورة اعادة الدائرة الانتخابية العامة «القائمة الوطنية» لما لها من اثر في بناء تحالفات وطنية، وان يربط تشكيل القوائم الانتخابية بحوافز للأحزاب السياسية وبمعايير تسهم في تحقيق الأهداف المتوخاة ، وان يتم اختيار نظام احتساب المقاعد بحيث يضمن وصول اكبر عدد من القائمة الى البرلمان بهدف التأسيس لكتل متماسكة، وبنفس الوقت الحفاظ على نظام التمثيل النسبي على مستوى المحافظات. هذا الحديث ربما يكون توصية مناسبة للبرلمان المقبل على الرغم من ان تغيير النظم الانتخابية والقوانين بشكل سريع ومستمر يحرم جميع الاطراف الناخبين والمتنافسين السياسيين من تطوير انماط معينة من السلوك بهدف الاستفادة من الاحكام التي يوفرها النظام الانتخابي.