منصور النابلسي يوجه رسالة مفتوحة الى دولة رئيس الوزراء حول خسائر الملكية
اخبار البلد
دولة الرئيس... بعد التحية والتقدير الكامل لدولتكم والجهود النبيلة والمتواصلة التي تقومون بها من أجل خدمة بلدنا وأبناء شعبنا والوفاء بالقسم الذي اقسمتموه بين يدي سيدي صاحب الجلالة، يوم منحكم ثقته الغالية بتشكيل حكومتكم الموقرة، فإنّ ما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة المفتوحة لدولتكم، هي تصريحاتكم الشجاعة وغير المسبوقة في دقتها ودلالاتها وبخاصة في التأكيد على أن "العبث بالمال العام هو اعتداء على كل اردني، "وتعهدكم بأنه" سيصبح لدينا تقارير عن نزاهة الحكومات وأنكم ستبدأون بشخصكم الكريم أولاً".
دولة الرئيس..
تعلمون بحكم المسؤوليات الرفيعة التي تحملتموها، أن شركة الخطوط الملكية الأردنية هي مال عام رغم "الخصخصة" التي جرت عليها، وكانت جزئية، حيث تملك الحكومة 60% من اسهمها فيما مؤسسة الضمان الاجتماعي تحوز على 10% من هذه الأسهم وتبقى 30% منها موزعة على المساهمين، حيث مُساهم عربي يمتلك نصف هذه الثلاثين في المائة (أي 15%) أما الأسهم المتبقية وهي أيضا 15% فتتوزع على مساهمين أردنيين، لا أتبجح بالقول أنني أكبر مساهم في هذه النسبة الأخيرة (ال15%).. بالتالي فإن تصريحكم الشجاع والمسؤول بأن العبث بالمال العام هو اعتداء على كل اردني، هو ما شجعني على وضع الأمور بين ايديكم عبر وسائل الإعلام، لعلمي أنكم تتابعون كل صغيرة وكبيرة وأنكم لا تُهملون أمرا إذا ما تنامى لديكم الإحساس بأن شيئاً عير صحّي يلوح الأفق، وهذا ما سأتحدث عنه باقتضاب وعدم إطالة، حتى لا آخذ من وقتكم الكثير وحتى يصل هدفي من هذه الرسالة في أقصر مدة زمنية..
سيدي رئيس الوزراء
مشكلات عديدة.. بنيوية وهيكلية وإدارية وتشغيلية تُعاني منها الملكية الأردنية، وليس أدل على ذلك، سوى الخسائر المتلاحقة التي تُثقل كاهلها كل سنة، فيما شركات طيران منافسة (عامة وخاصة) عربية وغير عربية، تحقق أرباحاً مجزية وتجد لنفسها مكانة مرموقة في عالم المنافسة المحتدمة في عالم مُعولّم لا يعرف الحدود أو يعترف بالمستحيل، وهو طموح كان ذات يوم شعار الملكية الأردنية في أيام عزّها، لكنها انقلبت إلى العكس ، وها نحن ندفع الثمن، ليس كمساهمين تمنّوا أن تعود عليهم استثماراتهم في الناقل الوطني الوحيد بالفائدة والعائد المجزي، وإنما أيضّا في أن تتبوأ الملكية الأردنية المكانة الرفيعة التي تستحقها في عالم الطيران الذي لا تتوقف المنافسة على الصدارة فيه.. لحظة واحدة.
دولة الرئيس
لدي رغبة بتلخيص بعض أسباب الأزمات التي تعصف بالملكية، وفي مقدمتها تضارب المصالح بين بعض كبار المساهمين من غير الأردنيين في الملكية، الأمر الذي يتجلى في قيام "مساهم عربي" بتأجير طائرات للملكية هي بملكيته الشخصية أو أنه يستأجرها ثم يقوم بتأجيرها بأعلى من الأسعار السوقيه للملكية الأردنية التي هو مُساهم فيها، وقد تبين أن تلك الطائرات قديمة وتحتاج الى "عَمْرَة" مُكلفة، واتساءَل هنا... لماذا يكون مثل هذا السلوك من قبل " مجالس إدارة الملكية، دون تحديد المسؤولية أو فرض عقوبات وغرامات على من أوقعها في هذا المأزق..
ثم هناك وكي أكون دقيقا دولة الرئيس، فإن شائعات "قوية" تتحدث عن وعد قطعته الحكومة السابقة على نفسها بل هناك من يؤكد أن كتاباً رسمياً قد صدر ولديه نسخه مصوره عنه، بأن تشتري أسهم "المستثمر العربي" بسعر يفوق بكثير سعر سهم الملكية في سوق عمان المالي، ما سيمنحه ربحاً صافياً خياليا حيث يملك 15% مقارنة بأسعار السهم السوقية. فأين العدالة في زمن الشفافية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن ما يتبقى من الأسهم هو فقط 15% التي يملكها مساهمون أردنيون فلتشتري الحكومة هذه الأسهم بالسعر الذي تأكد بأن الحكومة السابقة قد تعهدت به للمستثمر العربي وتريحونا من هذه الأزمة المتدحرجة، التي يبدو أنها لا تجد من يتصدى بمسؤولية وشجاعة وخطة علمية وعملية مدروسة تعيد هيكلة الشركة وتستعيد فيها عافيتها والمكانة التي تليق بها، وتخرج من إسار ارتهانها لسياسة التنفيع التي سادت في فترات لاحقة وخصوصاً في تعيين أعضاء مجالس الإدارة المتعاقبة.
شكرأ دولة الرئيس على سعة صدركم... والله من وراء القصد
منصور حكمت النابلسي